أردوغان لا يرى سلاماً مع بقاء الأسد

سورية من إدلب ورضيعها لدى وصولهما إلى مرفأ بيرايوس اليوناني (أ ب)
موسكو - سامر إلياس |

نيويورك - رويترز- مع بدء العد العكسي لتنفيذ الاتفاق الروسي- التركي في شأن التعاطي مع ملف محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، ساد تضارب أمس، حول إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الجماعات الإرهابية بدأت الانسحاب من المنطقة المنزوعة السلاح التي اتُفق على إنشائها قبل 10 الشهر المقبل، فيما استدعت أنقرة ممثلين عن الفصائل المسلحة في إدلب إلى اجتماع، بالتزامن مع دفعها بتعزيزات جديدة إلى الحدود مع سورية.


وأعلن أردوغان في مقابلة مع وكالة «رويترز» في نيويورك، أن الجماعات «المتطرفة» بدأت بالانسحاب من المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب، مشدداً على أن «مساعي السلام السورية لا يمكن أن تستمر في ظل استمرار الرئيس بشار الأسد في السلطة».

وقال القائد العام لحركة «تحرير الوطن» فاتح حسون: «بوشر فعلاً تنفيذ اتفاق سوتشي القاضي بسحب السلاح الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح»، مؤكداً لـ «الحياة» أن «عملية التنفيذ تتم في شكل ممنهج، وبالتنسيق مع الجانب التركي، كي لا تؤثر في ترتيبات حماية المنطقة». وشدد على أن «بعض الفصائل التي أعلنت رفضها الاتفاق، مثل حراس الدين، لن يشكل عائقاً ينسف الاتفاق، ولا يملك أصلاً سلاحاً ثقيلاً»، مستدركاً أنها «عقبة يمكن تجاوزها بوسائل عدة في حال قررت التعنت وعدم التنفيذ». وأكد أن «التيار الغالب في هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) موافق على الانسحاب إلى الخلف، وأن التنظيمات المتطرفة يمكن أن تغير موقفها بعد بدء انسحاب الهيئة من المنطقة». وأوضح أن «سحب السلاح الثقيل لا يعني تسليمه، بل سحبه من خطوط التماس لمسافة ما بين 7 و10 كيلومترات بحيث يقلل من إمكاناته النارية». ولفت إلى أن «قوات النظام والميليشيات الإيرانية يجب أن تنسحب للمسافة ذاتها».

ورجح مصدر قيادي في «الجيش الحر» بإدلب أن «يبدأ في غضون أيام انسحاب عناصر المنظمات المصنفة إرهابية، مثل هيئة تحرير الشام والحزب التركستاني الإسلامي وحراس الدين، من المنطقة المنزوعة السلاح وانتشار عناصر الجبهة الوطنية للتحرير بالتنسيق مع تركيا». وأكد لـ «الحياة» أن «تنفيذ الاتفاق سيتم في أي حال، على رغم عدم استبعاد حصول عوائق»، موضحاً أن «بعض عناصر التنظيمات الإرهابية ممن يرفضون التنفيذ، يمكن أن يشن عمليات ضد الجبهة الوطنية للتحرير، لكن لن يكون قادراً على تعطيل الاتفاق».

في المقابل، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان «وجود فصائل عاملة ضمن المنطقة المزمع نزع السلاح منها في أماكنهم»، وقال: المنطقة التي جرى التوافق عليها والممتدة من ريف اللاذقية مروراً بمحافظتي حماة وإدلب وصولاً إلى ريف حلب الجنوبي الغربي، والتي تسيطر الفصائل الأصولية على نحو 70 في المئة من مساحتها، لم تشهد أي عمليات انسحاب.

في غضون ذلك، واصلت تركيا تعزيز قواتها على الحدود الجنوبية مع محافظة إدلب، وذكرت وكالة «الأناضول» أن دفعة جديدة من التعزيزات العسكرية وصلت إلى قضاء ريحانلي بولاية هطاي التركية. وكشفت أن التعزيزات التي وصلت إلى الشريط الحدودي، تضم ناقلات جند مدرعة ودبابات، معززة بمدافع «أوبس» التركية بعيدة المدى.

وبعد أنباء عن نقل النظام عناصر من تنظيم «داعش» إلى حدود إدلب، نفى الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي المصطفى أبو حذيفة لـ «الحياة»، رصد أي تحركات لمقاتلي داعش قرب إدلب. ومع عدم استبعاده أن «يقدم النظام على إعادة تدوير داعش واستخدامه كما حصل في مرات سابقة»، أكد المصطفى أن «الجبهة الوطنية والفصائل جاهزة للتعامل مع إمكان تسرب داعش إلى إدلب، وشُددت مراقبة الجبهات مع النظام». في الوقت ذاته، اتهم مصدر معارض آخر النظام بـ «محاولة تخريب الاتفاق الروسي - التركي عبر إطلاق عناصر داعش لإثارة الفوضى في المناطق المحررة».