مصارف مركزيّة خليجيّة رفعت أسعار الفائدة بعد قرار مجلس الاحتياط الفيديرالي

الريال السعودي (أ ف ب)
دبي، واشنطن، نيويورك – رويترز، أ ف ب |

رفعت معظم المصارف المركزية الخليجية أمس، معدلات الفائدة بنسب متفاوتة، وذلك بعدما رفع مجلس الاحتياط الفيديرالي في وقت متأخر أول من أمس أسعار الفائدة، كما كان متوقعاً، وأبقى على توقعاته للسياسة النقدية في السنوات المقبلة من دون تغيير إلى حد كبير. وخالف المصرف المركزي الكويتي قرارات المصارف المركزية الخليجية، إذ قرر الإبقاء على سعر الحسم الرئيس من دون تغيير عند 3 في المئة. وأعلنت «مؤسسة النقد العربي السعودي» (المركزي) في بيان، أنها قررت رفع معدل اتفاقات إعادة الشراء المعاكس بمقدار 25 نقطة أساس إلى 225 نقطة أساس، أي 2.25 في المئة، من 200 نقطة أساس. وأضاف البيان أن «المؤسسة قررت رفع معدل اتفاقات إعادة الشراء إلى 275 نقطة أساس، أي 2.75 في المئة، من 250 نقطة أساس على أن يسري القرار بأثر فوري.


وأعلن البنك المركزي الكويتي الإبقاء على سعر الخصم الرئيس من دون تغيير عند ثلاثة في المئة. وعلى النقيض من بقية دول الخليج، التي تربط عملاتها بالدولار، تدير الكويت عملتها الدينار مقابل سلة غير مُفصح عنها من العملات يقوم فيها الدولار بدور رئيس. وقبل ثلاثة أشهر، حين زاد مجلس الاحتياط أسعار الفائدة في المرة السابقة، أبقى البنك المركزي الكويتي على سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير.

وقال محافظ البنك المركزي الكويتي محمد الهاشل: «بدلاً من زيادة سعر الخصم، يواصل البنك استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة وإجراءاتها، التي تشمل سندات وتورق البنك المركزي ونظام قبول الودائع لأجل من البنوك المحلية والتدخل المباشر». وأشار إلى «تواضع معدلات نمو الائتمان المصرفي المحلي المرتبط أساساً بتواضع معدلات النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية».

وأضاف أن «أحدث بيانات تُظهر أن البنك المركزي تمكن من الحفاظ على استقرار الهامش بين أسعار الفائدة على الودائع بالدينار والدولار بهدف الإبقاء على جاذبية العملة المحلية للمستثمرين، وأيضاً على استقرار الهامش بين أسعار الفائدة على القروض والودائع بالدينار لدى البنوك».

وأعلن البنك المركزي الإماراتي رفع «سعر إعادة الشراء (الريبو)، الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي بضمان شهادات الإيداع، 25 نقطة أساس. وأشار إلى «رفع أسعار الفائدة المطبقة على شهادات الإيداع التي يصدرها، وذلك تماشياً مع ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار».

وأكد البنك المركزي البحريني رفع أسعار الفائدة على الإيداع لأجل أسبوع إلى 2.50 في المئة من 2.25 في المئة، كما رفع سعر فائدة الإيداع لأجل ليلة واحدة إلى 2.25 في المئة من 2 في المئة، وفائدة الإيداع لأجل شهر واحد إلى 3.25 في المئة من 3 في المئة، وسعر فائدة الإقراض إلى 4.25 في المئة من 4 في المئة.

وأوردت وكالة الأنباء القطرية أن مصرف قطر المركزي أعلن رفع سعر الإيداع 25 نقطة أساس إلى 2.25 في المئة.

وكان مجلس الاحتياط الفيديرالي رفع أسعار الفائدة كما كان متوقعاً، وتوقع نمواً اقتصادياً لثلاث سنوات أخرى على الأقل. وأكد المجلس في بيان حول السياسة النقدية، رفع سعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة بمقدار 0.25 في المئة إلى نطاق يتراوح بين 2 و2.25 في المئة. ولا يزال المجلس يتوقع زيادة أسعار الفائدة مرة أخرى في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وثلاث مرات أخرى العام المقبل، فضلاً عن زيادة واحدة عام 2020. ويصل هذا بسعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة إلى 3.4 في المئة، ما يزيد بنحو 0.5 في المئة فوق توقعات المجلس لسعر الفائدة «المحايد» الذي تكون الفائدة عنده لا تحفز الاقتصاد ولا تقيده.

وتوقع المجلس نمو الاقتصاد بوتيرة أسرع من المتوقعة عند 3.1 في المئة خلال العام الحالي، واستمرار نموه بوتيرة متوسطة لثلاث سنوات على الأقل في ظل انخفاض مطرد في معدلات البطالة واستقرار التضخم قرب مستوى 2 في المئة المستهدف.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أسفه لقرار مجلس الاحتياط رفع أسعار الفائدة، مخالفاً بذلك مرّة جديدة تقليد الامتناع عن التعليق على تصرّفات المركزي حفاظاً على استقلالية المؤسسة النقدية. وقال ترامب في مؤتمر صحافي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «لسوء الحظ، لقد رفعوا لتوّهم أسعار الفائدة قليلاً، لأنّ اقتصادنا في وضع جيد جداً، وأنا لست سعيداً بذلك». وأضاف: «أفضّل بدلاً من ذلك خفض الدين العام أو القيام بأشياء أخرى، مثل استحداث مزيد من الوظائف، وأشعر بالقلق من حقيقة أنهم يحبّون، على ما يبدو، رفع أسعار الفائدة».

وكان ترامب انتقد في تمّوز (يوليو) الماضي، السياسة النقدية لمجلس الاحتياط، معرباً عن استيائه من أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من الائتمان الاستهلاكي ويرفع من سعر الدولار. وإذ اعتبر ترامب أنّ «اقتصادنا لم يكن يوماً بهذا القدر من الديناميكية»، أضاف: «أنا مبدئياً شخص يحبّ أسعار الفائدة المتدنّية، وأكره أن أقول ذلك»، في إشارة إلى أنّه بنى إمبراطوريته العقارية على قروض بفوائد متدنّية وإعفاءات ضريبية.

لكن ترامب أقرّ في المؤتمر الصحافي بأن السيّاسة النقدية التي اعتمدها مجلس الاحتياط إثر الأزمة المالية والقائمة على معدل الفائدة الصفري، أضرّت بالمدّخرين.