الدراما طريق نحو حضارة بلاد الفلسفة والفنون والعلوم

ملصق المسلسل (الحياة)
شيرزاد اليزيدي |

قد يخيل لوهلة أن بدء عرض دراما يونانية مدبلجة إلى اللغة العربية على قناة «أم بي سي» يشكل إيغالاً في القطع مع المنتوج الدرامي التركي المدبلج إلى لغة الضاد، الذي كانت مجموعة «أم بي سي» سباقة في وقفه ومنع عرضه عبر شاشاتها من خلال الشروع في عرض دراما بلد لطالما اعتبرته تركيا عدواً وجودياً وتاريخياً لها. والمفارقة هنا أن أحد المسلسلات التركية المدبلجة التي لم يكتمل عرضها على «أم بي سي» كان خاصاً بالحرب التركية- اليونانية.


بيد أن بدء عرض دراما مدبلجة من بلاد الأغريق يرتبط في واقع الأمر بالتنويع وتوسيع آفاق خيارات الدبلجة والتثاقف الفني والانفتاح على مختلف الأنواع والمدارس الدرامية العالمية، لا سيما أن اليونان بعراقتها وبما هي مهد الفلسفات والحضارات والفنون عالمياً، تعكس تمازجاً

بين الشرق والغرب في مناخها وطبيعتها وموقعها الجغرافي وسحنات مواطنيها، وحتى أنماط عيشهم: مأكلهم ومشربهم وملبسهم... فهي تقع في منطقة وسطى، فلا هي غربية بحتة ولا شرقية مبرمة والحال هذه... هي بين بين بمثابة ملتقى الشرق والغرب ما يفسر ربما عراقتها الحضارية وتاريخها الثقافي والفكري والسياسي الزاخر والمتميز بالأسبقية في التأسيس للديموقراطية والفلسفة والعلوم السياسية، ومختلف مضامير العلوم والفنون على تنوعها. فالحضارة اليونانية كما هو معلوم هي بمثابة تكثيف وتلخيص للحضارة الإنسانية ككل.

وانضمام الدراما اليونانية إلى قائمة الأعمال المدبلجة للغة العربية على شاشة بحجم «أم بي سي» خطوة ذكية ومثمرة درامياً وثقافياً وتالياً ربحياً. وهي إضــــافة نوعية تغني المشهد الدرامي المدبلج للعربية ومن الضرورة الحضارية اكتشاف بلد مؤثر وعريق. ولعل خير وسيلة للنبش والسبر والانغماس عن كثب في خصائص الاجتماع الحضاري اليوناني بمعناه العريض يكون عبر

الدراما بما هي مرآة المجتمعات والثقافات والتي تتحول عند دبلجتها إلى جسر بين شعوب العالم وأممه.