نتانياهو يتهم إيران بإخفاء مستودع «ذري»

(رويترز)
باريس، نيويورك - رندة تقي الدين، أ ف ب، رويترز |

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إيران أمس بإخفاء مواد نووية في مستودع بطهران، قائلاً إن ذلك يثبت أنها لم تتخل عن برنامجها للأسلحة النووية. كما اتهم أوروبا باسترضاء إيران.


وقال نتانياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «اليوم أكشف للمرة الأولى أن إيران تمتلك مستودعاً سرياً آخر في طهران، مستودع لتخزين كميات هائلة من المعدات والمواد من برنامج إيران النووي السري». وأضاف مرفقاً ذلك بخريطة وصورة لبوابة مبنى بدت عادية: «منذ أن داهمنا الأرشيف الذري، كانوا مشغولين بتطهير المستودع الذري. فقط في الشهر الماضي نقلوا 15 كيلوغراماً من المواد المشعة. تعرفون ماذا فعلوا بها؟».

وأجاب: «نقلوها ونشروها حول طهران في محاولة لإخفاء الدليل». وأضاف: «إيران لم تتخل عن هدفها بتطوير أسلحة نووية... وتأكدوا أن ذلك لن يحدث. ان ما تخفيه ايران ستعثر عليه اسرائيل». ودعا الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إلى إجراء عمليات تفتيش فورية في موقع تعرفه إسرائيل.

في غضون ذلك، أكد مصدر ديبلوماسي فرنسي أن حرص باريس على الحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني ليس من باب المجاملة لطهران، خصوصاً أن الموقف الفرنسي خلال مفاوضات التوصل إلى الاتفاق، كان الأكثر تشدداً وتطلباً. وقال رداً على سؤال لـ «الحياة» في هذا الصدد، إن موقف فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون من الملف النووي الإيراني، «ليس موقف ضعف إزاء إيران، بل إدراك ان ليس هناك آلية أفضل اليوم من هذا الاتفاق لمراقبة الملف النووي الإيراني وتقييده». من جانبه، لفت الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى عودته إلى طهران أمس، إلى عزلة الرئيس دونالد ترامب خلال الاجتماع الذي ترأسه في مجلس الأمن.

وأوضح المصدر الديبلوماسي الفرنسي، خلال لقائه عدداً من الصحافيين في باريس أول من أمس: «لو حصلت إيران على مواد انشطارية، يمكنها بسرعة التوصل إلى قنبلة ذرية. أما اليوم، هناك اتفاق دولي تلتزمه إيران، كما الدول التي وقعته معها باستثناء الأميركيين الذين خرجوا منه، وهذا الاتفاق يمثل ضمانة ثمينة جداً. وهذا ليس مجاملة لإيران».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته جان إيف لودريان حذرا إيران من أن التزامها الاتفاق النووي ليس كافياً لإبقاء التعاون الدولي معها. وشدد المصدر على ضرورة ايجاد وسيلة لتقييد البرنامج الباليستي الذي يقلق فرنسا كثيراً، وتوفير السبل لإيران للخروج من عدد من الأزمات الخطيرة بالنسبة إلى السياسة الإقليمية، مشيراً إلى ان لدى باريس متطلبات حازمة إزاء إيران في شأن مجمل أزمات المنطقة، ولن تُعلج إلا بالضغط والتفاوض. وقال إن باريس غير مقتنعة بأن سياسة الضغط الأقصى مع طهران تؤدي إلى نتائج حاسمة، بل تزيد التوترات في المنطقة، وهي لصالح الجناح الأكثر تشدداً وتطرفاً في النظام الإيراني.

ووصف المصدر سياسة إيران في المنطقة بأنها «عسكرية يضعها «الحرس الثوري» بحساباته الاستراتيجية والظروف التي تسهم فيها السياسة الاميركية في المنطقة، وهي تناسب الحرس الثوري، وجعلته يتدخل في لبنان وسورية والعراق واليمن وافغانستان». وأضاف: «ليس هناك ما يشير إلى ان الضغوط تؤدي بالحرس إلى التراجع، ومن الصعب ان نراه يتخلى عن مصالح استراتيجية في المنطقة او مكاسب للتجاوب مع السياسة الأميركية ومنطق العقوبات، بل على العكس، فإن لدى الحرس الثوري سيطرة على الحدود والاستيراد والاقتصاد المحلي، ما يجعله في ظروف التوتر والإغلاق، يستعيد المزيد من النفوذ في إيران. وهذا ما يشهده الرئيس حسن روحاني في البرلمان».

وشدد المصدر الديبلوماسي على ضرورة التزام إيران الاتفاق النووي بشكل صارم، أياً يكن القرار الأميركي. وقال ان فرنسا تنتظر الحصول من الإيرانيين على عناصر مرتبطة بمحاولة القيام بعملية إرهابية ضد حركة «مجاهدين خلق» على الأراضي الفرنسية، معتبراً أن أياً تكن المعلومات التي زودتها إيران لفرنسا، فالأخيرة «ليست ساذجة ولا عمياء، ولديها قناعاتها»، مشيراً أيضاً إلى معالم قضائية خاصة بالمسار القضائي الألماني الذي يتهم ديبلوماسياً إيرانياً.

وتابع أن مزاعم إيران بأنها ضحية مؤامرة صهيونية في هذه القضية، «لا تقنع باريس، وباريس ليست ساذجة. وهي تطالب إيران بمعلومات محددة». وأضاف ان «من غير المقبول ان تكون الأراضي الفرنسية مستهدفة او مكاناً تُنفذ فيه عملية إرهابية تُدبر في الخارج على الأرض الفرنسية. فليست هناك علاقة بين الحكومة الفرنسية ومجاهدين خلق التي تعتبرها باريس حركة تجاوزها الزمن، وهي تطرح عدداً من المشاكل، وباريس تؤكد أن الحركة لا تقوم بأي نشاط إرهابي أو مخل للأمن في فرنسا، ولكن لن تقبل باريس أعمالاً إرهابية تستهدف المجاهدين على الأراضي الفرنسية».

الى ذلك، اعتبر الرئيس الإيراني أن «الأميركيين لم يحققوا إنجازات خلال الجمعية العامة» للأمم المتحدة. وقال لدى عودته إلى طهران: «عندما كان ترامب يتحدث في خطابه، تباهى كثيراً بإنجازات إدارته، وضحك الجميع. باستثناء دولة أو اثنتين، لا أحد يدعم أميركا. إنها عزلة سياسية تاريخية، نادراً ما عانت منها».

ورأى أن الولايات المتحدة «سلكت طريق الأحادية، وتجاهلت المؤسسات الدولية وقوانينها»، معتبراً أن الاجتماع الذي رأسه ترامب لمجلس الأمن «تحوّل داعماً للاتفاق النووي في شكل حاسم، وبقي ترامب معزولاً».

أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فرأى أن «أميركا خسرت صدقيتها لدرجة أنها اضطرت إلى الاختباء وراء إجراءات إدارية، لتجنّب مواجهة إيران في مجلس الأمن». وحضّها على «التصرّف مثل حكومة طبيعية».