واردات آسيا من نفط إيران تسجل أدنى مستوياتها خلال شهرين

النفط (رويترز)
طوكيو، بكين، سنغافورة، الجزائر – رويترز، أ ف ب |

تراجعت واردات كبار المشترين في آسيا من النفط الإيراني إلى أدنى مستوياتها في شهرين خلال آب (أغسطس) الماضي، متضررة من انخفاض مشتريات كوريا الجنوبية أكثر من 80 في المئة قبل العقوبات الأميركية الوشيكة على طهران.


وأظهرت بيانات حكومية وبيانات تتبع الناقلات أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استوردت الشهر الماضي 1.57 مليون برميل يومياً من إيران، ما يقل 4.1 في المئة عن آب 2017، ويمثل تراجعاً بنحو 300 ألف برميل يومياً عن الشهر السابق. ويُتوقع أن يسجل إجمالي مشتريات الدول الأربع من الخام الإيراني مزيداً من التراجع خلال الشهور المقبلة، إذ تضغط واشنطن على الحلفاء لتقليص وارداتهم من النفط الإيراني إلى صفر حالما تبدأ العقوبات في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وهبطت صادرات النفط والمكثفات الإيرانية 0.8 مليون برميل يومياً بين نيسان (أبريل) وأيلول (سبتمبر) الجاري، وفق معهد التمويل الدولي. وهوت واردات كوريا الجنوبية في آب 84.2 في المئة إلى 64516 برميلاً يومياً، في حين أعلنت مصادر أنها أوقفت كل شحنات النفط الإيراني اعتباراً من تموز (يوليو) الماضي للمرة الأولى في 6 سنوات. وارتفعت واردات الصين من الخام الإيراني 2.3 في المئة في آب على أساس سنوي إلى 804839 برميلاً يومياً، في حين أوقفت بكين في وقت سابق من العام الحالي نشر البيانات التفصيلية لواردات البلاد من الخام.

إلى ذلك أعلنت مصادر مطلعة أن شركة «سينوبك» الصينية خفضت شحنات الخام الإيراني خلال الشهر الجاري، في الوقت الذي تتعرض فيه شركات النفط الحكومية لضغوط مكثفة من واشنطن للالتزام بحظر أميركي على الخام الإيراني. ولم تحدد المصادر الكميات، لكن بناء على عقود التوريد السائدة بين أكبر شركة تكرير صينية وشركة النفط الوطنية الإيرانية، فإن تحميلات «سينوبك» ستنخفض إلى نحو 130 ألف برميل يومياً. ويمثل هذا 20 في المئة من متوسط واردات الصين اليومية من إيران عام 2017، ما يوجه ضربة قوية لطهران التي تعول على أن يُبقي كبار زبائنها للنفط على الواردات، بينما يخفض مشترون أوروبيون وآخرون في آسيا مشترياتهم لتفادي العقوبات الأميركية.

وقال أحد المصادر إن هذا التحرك يأتي بعد أن زار مسؤولون أميركيون كبار شركة التكرير في بكين الشهر الماضي، وطلبوا إجراء تخفيضات كبيرة على مشتريات النفط الإيراني. وقال المصدر: «هذه الجولة مختلفة تماماً عن المرة السابقة، حين كانت اللهجة تنطوي على توجيه النصح، لكن هذه المرة الأمر أشبه بإنذار نهائي».

وطلبت المصادر عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى الطبيعة الحساسة للمسألة، بينما امتنعت سينوبك عن التعليق، ولم ترد «شركة النفط الوطنية الإيرانية» على طلب من «رويترز» للتعقيب. وقالت مصادر في قطاعي الشحن والتأمين إن ما يعقد المسألة أكثر هو مواجهة إيران صعوبات في تدبير تأمين لسفنها النفطية، إذ إن معظم شركات إعادة التأمين التي مقرها في أوروبا والولايات المتحدة تنهي نشاطها تدريجاً مع إيران.

وأظهرت بيانات شهرية من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أمس أن واردات اليابان من النفط الإيراني ارتفعت في آب 65.3 في المئة على أساس سنوي 177475 برميلاً يومياً.

وارتفعت أسعار النفط أمس، في الوقت الذي تضغط فيه عقوبات أميركية منتظرة على طهران على صادرات الخام الإيرانية. وارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت أكثر من دولار إلى 82.73 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014. وزادت عقود الخام الأميركي الخفيف 10 سنتات إلى 72.22 دولار للبرميل.

وقال المحلل لدى «إنترفاكس أوروبا» أبهيشك كومار: «من المنتظر أن يزيد الهبوط في الإنتاج الإيراني فور دخول الجولة الثانية من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ في 4 تشرين الثاني المقبل».