أنقرة توضح للمعارضة السورية تفاصيل المنطقة العازلة في إدلب

مسلح من «الجيش الحر» خلال تدريبات بإدلب (أ ب)
لندن، بيروت - «الحياة»، أ ف ب |

أطلع مسؤولون في المخابرات التركية قادة عدد من فصائل المعارضة السورية، على تفاصيل تقنية خاصة بالمنطقة منزوعة السلاح، التي نص الاتفاق الروسي - التركي على إعلانها في محافظة إدلب (شمال سورية).


ووفق موقع «المدن» الإخباري، فإنه سيُسمح للفصائل بالبقاء في مناطقها وجبهاتها ومقرّاتها القريبة من خطوط التماس، شريطة الالتزام بنقل سلاحها الثقيل من دبابات ومجنزرات ومدافع هاون إلى مناطق في عمق إدلب، تبعد من 15 إلى 20 كيلومتراً من خطوط التماس، لا 7.5 كيلومتر كما ورد في التسريبات الأولية حول المنطقة العازلة.

وعلى الأرجح، ستمتد المنطقة العازلة بعرض 20 كيلومتراً في ريف حماة الشمالي والغربي في سهل الغاب، باعتبارها جبهات متعرجة ومتداخلة لا يمكن فيها إبعاد مصادر النيران الثقيلة للمعارضة إلا بزيادة عرض المنطقة العازلة.

أما التنظيمات المصنفة في «قائمة الإرهاب» كـ»هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) و»حراس الدين»، وفصائل متشددة أخرى صغيرة، فيتوجب عليها الخروج في شكل كلي من المنطقة العازلة، وليس سحب سلاحها الثقيل فحسب.

كما لا يمكن تلك التنظيمات الاحتفاظ بمقرات أو نقاط رباط في المنطقة، خلافاً لما تم الترويج له وفق تسريبات سابقة.

وأفاد الموقع بأن قوات النظام السوري ستبقى في مواقعها على الطرف المقابل لخطوط التماس، وليست مجبرة على سحب أي قطعة من معداتها العسكرية الثقيلة أو الخفيفة، ولا حتى تقليص أعداد عناصرها.

وفي التفاصيل الجديدة أيضاً، سيدخل الجيش التركي سلاحاً ثقيلاً إلى المنطقة لتعويض السلاح الذي ستسحبه الفصائل، وذلك للرد على قوات النظام السوري في حال خرق الاتفاق، وفق الموقع الإخباري.

ومن المفترض وفق الاتفاق كذلك، تسيير دوريات مشتركة روسية - تركية في المنطقة العازلة، يكون في استطاعتها تفتيش مقار الفصائل المعارضة، للتأكد من خلوّها من الأسلحة المحظورة، أو العناصر غير المرغوب فيها.

وأشار الموقع الى أنه تمت مناقشة الاستعدادات اللازمة لمواجهة التنظيمات المتشددة الرافضة الاتفاق، حيث من المقرر أن يكافحها الجيش التركي بمساعدة الفصائل المعارضة.

ووفق «المدن»، فإن نجاح المرحلة الأولى من تطبيق الاتفاق سيسهل الانتقال إلى الخطوة التالية التي تشمل تنظيم منطقة إدلب وما حولها بما فيها المنطقة العازلة، على غرار ما تم إنجازه في منطقة «درع الفرات»، من حيث المجالس المحلية والقطاعات الخدمية، وفتح الطرق الدولية حلب اللاذقية، ودمشق حلب غازي عنتاب.

الى ذلك، لم يرصد نشطاء «المرصد السوري لحقوق الإنسان» حتى الآن، أي عملية انسحاب لأي مجموعة من الفصائل من مواقعها ونقاطها ضمن المنطقة العازلة التي جرى الاتفاق عليها قبل أكثر من أسبوعين، وذلك بعد مضي 48 ساعة من اجتماع المخابرات التركية بقادة الفصائل العاملة في المنطقة، فيما لم تجرِ أي عملية سحب للسلاح الثقيل حتى اللحظة، وسط استياء فصائلي بعد إبلاغ المخابرات التركية لهم بأن قوات النظام لن تتراجع أي خطوة ولن تسحب سلاحها الثقيل للوراء. على صعيد متصل، رصد نشطاء «المرصد» إقدام فصيل «جيش إدلب الحر» المنخرط ضمن الجبهة الوطنية للتحرير، الى سحب بعض من مدافعه الثقيلة كمدافع الهاون، وذلك من منطقة أبو مكة الواقعة ضمن المنطقة العازلة، ولم يعلم سبب سحب هذه المدافع حتى اللحظة في ما إذا كان كبدء لتنفيذ الاتفاق الروسي – التركي أم لا، فيما رصد أيضاً إقدام فصيل «صقور الشام» العامل ضمن «الجبهة» الى سحب آليات ثقيلة له من دبابات ومجنزرات، وذلك من منطقة جرجناز شرق مدينة معرة النعمان نحو جبل الزاوية، وذلك تخوفاً من أي هجوم محتمل لهيئة تحرير الشام علّهم في المنطقة، والاستيلاء على سلاحها الثقيل، وذلك على خلفية التوتر الذي جرى بين الطرفين في المنطقة مساء الجمعة.

وأبلغت مصادر موثوقة «المرصد السوري» أن اجتماعات جرت وتجري بين فصائل عاملة في محافظة إدلب، وبين المخابرات التركية، حول آلية التوصل الى توافق كامل وفرض المنطقة منزوعة السلاح على الجميع، وإقناع الفصائل الموجودة في هذه المنطقة المقرر نزع سلاحها، بوجوب سحب أسلحتها لتنفيذ الاتفاق، فيما كان المرصد السوري رصد قبل نحو 72 ساعة استمرار الفصائل العاملة في محافظة إدلب والشمال السوري والتي تسيطر على نحو 70 في المئة من المنطقة الروسية – التركية المقرر إنشاؤها ونزع السلاح منها، استمرارها بإصدار البيانات التي تعارض وترفض الاتفاق بإنشاء منطقة مشتركة منزوعة السلاح، الممتدة من جبال اللاذقية وريف حلب الجنوبي الغربي.

على صعيد آخر، وإثر هدوء ساد مناطق سريان الهدنة الروسية – التركية في المحافظات الأربع: حلب وإدلب وحماة واللاذقية، منذ مساء الجمعة وحتى ساعات الصباح الأولى من أمس، عاودت قوات النظام السوري خرق الهدنة، مستهدفة بقذائفها مناطق في قرية الجيسات بالريف الشمالي الحموي، من دون معلومات عن تسببها بخسائر بشرية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

ورصد «المرصد» معاودة قوات النظام تنفيذ عمليات خرق، طاولت مناطق سريان، في الأراضي المحيطة ببلدة اللطامنة، ومناطق أخرى في محيط قرية معركبة، في القطاع الشمالي من الريف الحموي، ما تسبب بمزيد من الأضرار المادية، في حين يأتي هذا القصف في أعقاب هدوء ساد مناطق تطبيق الهدنة في محافظات إدلب وحماة واللاذقية وحلب، والذي تزامن مع تظاهرات شهدتها عشرات المناطق، للجمعة الخامسة على التوالي، في مدن وبلدات وقرى خاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام و»المجموعات المتشددة»، وفق المرصد.