واشنطن تلوّح بـ «استراتيجيا لعزل» دمشق

جندي سوري داخل معبر نصيب مع الأردن (ا ب)
موسكو - سامر إلياس |

نيويورك - أ ف ب - عشية الذكرى الثالثة للتدخل العسكري الروسي في سورية، لوّحت الولايات المتحدة بتبنّي «استراتيجيا عزل» النظام السوري في حال عرقل العملية السياسية الرامية الى إنهاء الحرب، في ظل تصاعد خلاف روسيا مع البلدان الغربية حول أولويات العملية السياسية، وإعلان بدء تسليم دمشق أنظمة «إس 300» أول من أمس. في موازاة ذلك، دعا وزير الخارجية السوري وليد المعلم، القوات الأميركية والفرنسية والتركية الى الانسحاب فوراً من سورية.


وفي مؤشر إلى انخراط الولايات المتحدة في شكل أكبر لإيجاد حل سياسي في سورية، وبروز تباين كبير مع الأجندة الروسية والإيرانية، قال ممثل الولايات المتحدة الخاص في سورية جيم جيفري، إن واشنطن ستتبنى مع حلفائها «استراتيجيا عزل» النظام السوري، موضحاً أن الولايات المتحدة ستعمل مع دول في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط لفرض عقوبات دولية مشدّدة إذا تقاعست دمشق عن التعاون في إعادة كتابة الدستور تمهيداً لإجراء انتخابات. وأكد أن بلاده مصرّة على فرض عقوبات، و «حتى إذا لم يقرها مجلس الأمن، فسنفعل ذلك من خلال الاتحاد الأوروبي، وحلفائنا الآسيويين، ثم سيكون شغلنا الشاغل جعل الحياة أسوأ ما يمكن لهذا النظام المتداعي، وجعل الروس والإيرانيين الذين أحدثوا هذه الفوضى، يهربون منها».

وكانت «المجموعة المصغّرة» حول سورية دعت الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا منذ أيام، إلى تنظيم أوّل اجتماع للجنة المكلّفة صوغ دستور في أسرع وقت ممكن، من أجل تنظيم انتخابات. وتعليقاً على ذلك، دعا لافروف الى عدم تحديد موعد «في شكل مصطنع»، مندّداً بـ «ضغوط» على دي ميستورا. ورأى أنّ الرغبة في التعجيل بالأمور في ما يتعلّق بلجنة صوغ الدستور «خطأ فادح»، مطالباً بأن تكون هذه اللجنة «نوعيّة».

وفي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعهد وزير الخارجية السوري تحرير «كل شبر من أراضينا» السورية من الإرهاب، وتحرير الجولان حتى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967. وبعد أن قال إن «الوجودين الأميركي والتركي في سورية غير شرعيين، وننظر إليهما كقوى احتلال»، دعا القوات الأميركية والفرنسية والتركية الى الانسحاب فوراً. وفي شأن اللجنة الدستورية، أكد أنها معنية بمناقشة مواد الدستور الحالي، وأن دور دي ميستورا يُعد «ميسّراً» لعمل اللجنة، مشدداً على أن النظام يرفض أي شروط مسبقة أو أي فكرة قد تؤدي إلى التدخل في شؤونه الداخلية. وأوضح أن الأولوية في إعادة الإعمار للدول الصديقة، فيما الدول الأخرى غير مدعوّة وغير مرحب بها. وأضاف أن الإرهابيين الذين هاجموا منطقة السويداء قبل أكثر من شهرين، أتوا من منطقة التنف، متهماً واشنطن بالتغطية على وجود الإرهابيين ونشاطهم في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أكد في خطابه أمام الأمم المتحدة أول من أمس، أن «الأعمال الفاعلة التي قامت بها روسيا، استجابة لطلب الحكومة السورية، والمدعومة بخطوات ديبلوماسية في إطار عملية آستانة، ساهمت في تفادي تفكك الدولة (السورية) وظهور خلافة إرهابية على أراضيها، وأحبطت محاولة تغيير النظام من الخارج بالاعتماد على المتطرفين». وأشاد بنتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الذي «هيأ ظروفاً للتسوية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن 2254». وحضّ العالم على المساعدة في إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في سورية من أجل عودة ملايين اللاجئين في أسرع ما يمكن، مشدداً على أولوية إعادة الإعمار «من دون أي معايير مزدوجة».

وفي خصوص إدلب، قال لافروف في مؤتمر صحافي، إن «تركيا تعهدت فصل المعارضة المستعدة للعملية السياسية عن جبهة النصرة، وهذه ليست مهمة سهلة، وما زلنا نأمل بأن تتمكن تركيا من ذلك»، مشدداً على رفض روسيا نقل الإرهابيين إلى أفغانستان أو مناطق أخرى، بل «يجب القضاء عليهم أو محاكمتهم». وفي خطوة تفتح على توسيع الهوة بين روسيا وإسرائيل، أعلن لافروف أنه بدأ فعلاً بتسليم منظومة «إس 300» للنظام السوري.

وانتقد القائد العام لحركة «تحرير الوطن» فاتح حسون، تصريحات المسؤولين الروس الأخيرة في شأن إدلب، موضحاً أنها «تحرّض الإرهابيين على المقاومة واستخدام السلاح حتى آخر رمق». وقال في اتصال أجرته معه «الحياة»، إن «اتفاق سوتشي صيغ بطريقة ديبلوماسية وعامة، ما يعني أنه في حاجة إلى متابعة من لجان مختصة لوضع آليات تنفيذ كل بند»، مشيراً إلى «بروز تباينات في رؤية هذه اللجان حول ترسيم المنطقة المنزوعة السلاح». وأوضح أن «روسيا تريد أن تبدأ حدود المنطقة من الحد الأمامي لمناطقنا والمناطق المسيطر عليها من قوات النظام، وألا تكون هذه المنطقة مناصفة بين الطرفين».

على صعيد آخر، رفض «جيش العزة» الذي ينشط تحديداً في ريف حماة الشمالي، في بيان على حسابه على «تويتر»، أن «تكون المنطقة العازلة فقط من جانبنا»، مطالباً بأن تكون «مناصفة»، أي أن تشمل مناطق تحت سيطرة قوات النظام. كما أعلن رفضه تسيير «دوريات الاحتلال الروسي على كامل أراضينا المحررة». وقال قائده الرائد جميل الصالح لوكالة «فرانس برس»: «نحن ضد هذا الاتفاق الذي يقضم المناطق المحررة ويعمل على إعادة تعويم (الرئيس) بشار الأسد».