جدل حول بدء فصائل مسلحة الانسحاب من المنطقة العازلة في إدلب

وسط مبانٍ مدمرة في بلدة معرة النعمان بإدلب (أ ف ب)
لندن، بيروت - «الحياة»، أ ف ب |

في وقت ثار أمس جدلاً واسعاً حول بدء فصائل مسلحة في محافظة إدلب (شمال غربي سورية) الانسحاب من المنطقة العازلة التي نص على تنفيذها الاتفاق الروسي- التركي، تعهدت دمشق باستعادة المدينة التي تمثل آخر معاقل المعارضة في سورية «حرباً أو سلماً».


وأكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في مقابلة مع «آر تي» الروسي في نيويورك، أن اتفاق المنطقة العازلة في إدلب «بدأ تنفيذه وما زلنا نفضل حل الملف سلمياً»، مشيراً أن الحل في إدلب «ممكن وتركيا تعرف جيداً هوية المسلحين الموجودين هناك». وأضاف: «من حق سورية أن تستخدم السبل كافة لاستعادة إدلب سواء بالمصالحة أو غيرها... اتفاق المنطقة العازلة في إدلب بدأ تنفيذه في سورية وما زلنا نفضل الحل سلمياً».

ودافع المعلم عن التدخل الروسي في الأزمة السورية، وقال: «العملية الروسية غيرت الوضع في سورية في شكل جذري وأحدثت تحولاً عسكرياً وسياسياً»، مؤكداً أن تزويد سورية بـ «أس 300» يهدف لتوفير الأمن والاستقرار بتأمين أجواء البلاد. وتطرق إلى ملف تشكيل لجنة الدستور، وأتهم الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا بـ «عدم الحياد». كما اتهم «المجموعة المصغرة بعرقلة تشكيل لجنة إعادة كتابة الدستور السوري». واتهم المعلم واشنطن بدعم الأكراد وتحريضهم على الانفصال عن سورية، وقال: «الشعب السوري يقف ضد الانفصال والأكراد يتحدثون عن حقوق بعضها قابل للتنفيذ... الأميركيون دخلوا سورية من دون شرعية ووجودهم يعزز عند الأكراد نزعة الانفصال... واشنطن خربت المحادثات بين دمشق ومجلس سورية الديموقراطية وقدمت دعماً عسكرياً له. واشنطن تستقطب فلول تنظيم داعش وتعيد تأهيل مسلحيه في قاعدة التنف لإرسالهم لقتال القوات الحكومية السورية». وقال: «لا رابط بين الوجود الأميركي والإيراني في سورية ولا مساومة على علاقة سورية مع طهران».

إلى ذلك، أكدت «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تضم عدداً من الفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة، «عدم انسحاب أي آلية ثقيلة من شمال سورية»، نافية بذلك التقارير التي تحدثت عن بدء الانسحاب تطبيقاً للاتفاق حول إقامة منطقة «منزوعة السلاح». وذكر ناطق باسم الجبهة ناجي مصطفى لوكالة «فرانس برس»: «لم يتم سحب السلاح الثقيل من أي منطقة من مناطق أو أي جبهة من الجبهات. الكلام منفي، منفي بشكل قاطع».

ويأتي ذلك عقب إعلان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» صباحاً عن بدء أول عملية سحب آليات ثقيلة لمجموعات من «فيلق الشام». وكان مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن ذكر أن «مجموعات من فيلق الشام تسحب منذ صباح أمس آلياتها الثقيلة من دبابات ومدافع في ريف حلب الجنوبي وضواحي مدينة حلب الغربية الواقعة ضمن منطقة نزع السلاح» التي يشملها الاتفاق والمجاورة لمحافظة إدلب (شمال غرب). وأشار إلى أنه «أول فصيل ينسحب منذ التوصل إلى الاتفاق».

وينص الاتفاق الروسي- التركي الذي تم التوصل إليه في مدينة سوتشي الروسية على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل عند أطراف إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة وتحديداً ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي.

ويتضمن الاتفاق الذي جنّب إدلب، آخر معقل للفصائل، هجوماً واسعاً لوحت به دمشق، أن تسلّم كافة الفصائل الموجودة في المنطقة العازلة سلاحها الثقيل بحلول 10 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، وينسحب الأصوليون تماماً منها بحلول 15 تشرين الأول، على أن تنتشر فيها قوات تركية وشرطة عسكرية روسية.

وينص اتفاق سوتشي على وجوب إخلاء الفصائل المقاتلة والجهادية لجميع أسلحتها الثقيلة من «المنطقة المنزوعة السلاح» بحلول منتصف تشرين الأول.

إلا أن عقبة ظهرت السبت مع إعلان فصيل «جيش العزة» السوري المعارض الذي ينشط تحديداً في ريف حماة الشمالي، في بيان رفضه للاتفاق في أول رفض علني يصدر عن تنظيم غير جهادي، بعدما كانت «الجبهة الوطنية للتحرير»، وهي تحالف فصائل معارضة بينها حركة أحرار الشام، رحبت مطلع الأسبوع بالاتفاق، مع تأكيدها «عدم ثقتها» بالجانب الروسي.

كما لم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تسيطر على أكثر من نصف مساحة إدلب وكانت أعربت سابقاً عن رفضها «المساومة» على السلاح، لكنها تجري محادثات داخلية مكثفة الأحد لاتخاذ قرار نهائي في شأن موقفها من الاتفاق، بحسب المرصد.