إعادة هيكلة «النصرة» تثير قلقاً وتساؤلات

مقاتلون من «النصرة» في إدلب (أ ب)
بيـروت، لنـدن، واشنطن - «الحياة»، أ ف ب |

تصاعد أمس الجدل حول مستقبل مناطق سيطرة الأكراد في شرق سورية وشمالها، مع اقتراب انتهاء الحملة التي تخوضها «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، بدعم من التحالف الدولي لدحر بقايا تنظيم «داعش» الإرهابي.


وفي وقت يناقش وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في باريس غداً ملفيْ مكافحة الإرهاب والوجود العسكري الفرنسي في سورية، اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم واشنطن بـ «تخريب» محادثات أجراها النظام السوري مع الأكراد. وقال في مقابلة مع تلفزيون «روسيا اليوم»: «الشعب السوري يقف ضد الانفصال، والأكراد يتحدثون عن حقوق بعضها قابل للتنفيذ... الأميركيون دخلوا سورية من دون شرعية، ووجودهم يعزز عند الأكراد نزعة الانفصال... واشنطن خربت المحادثات بين دمشق ومجلس سورية الديموقراطية (مسد)، وقدمت دعماً عسكرياً له». كما اتهم واشنطن بـ «استقطاب فلول داعش وإعادة تأهيل مسلحيه في قاعدة التنف لإرسالهم لقتال القوات الحكومية السورية».

ويتوجه وزير الدفاع الأميركي إلى باريس غداً حيث يلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون ووزيرة الجيوش فرانسواز بارلي للبحث في ملف مكافحة الإرهاب والوجود العسكري الفرنسي في سورية خصوصاً.

وفي حين يطلب النظام السوري من القوات العسكرية الأميركية والتركية والفرنسية مغادرة سورية «فوراً»، تأمل واشنطن في أن تبقي باريس قوة خاصة في شمال البلاد حيث تسيطر «قسد». وقال الناطق باسم البنتاغون اريك باهون: «سنبقى في سورية طالما كان ذلك ضرورياً» حتى لا يعود الأصوليون. وأضاف: «التحالف سيبقى في سورية، وهو الذي سيقرر إن كانت فرنسا أو ألمانيا أو أي دولة أخرى ستبقى هناك. وفرنسا إحدى دول التحالف القليلة التي تساعدنا في سورية، لذا نأمل في بقائها هناك».

إلى ذلك، أثارت إعادة هيكلة داخلية تجريها «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) قلقاً وتساؤلات إن كانت للالتفاف على تصنيفها «جماعة إرهابية» من جانب تركيا، وتمهيد إعلان موقفها من الاتفاق الروسي- التركي في شأن إدلب (شمال غربي سورية). وأفيد بأن الهيئة التي تسيطر على 70 في المئة من مساحة إدلب، عمدت إلى تغييرات داخلية شملت دمج كيانات عسكرية منضوية تحت عباءتها، إضافة إلى تغيير وجوهها الاقتصادية المعروفة في الشمال السوري.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قادة الهيئة يعمدون إلى بيع العقارات التي استولوا عليها في حلب وإدلب، بالتزامن مع تشكيل 3 جيوش رئيسة بعد دمج كتائب عدة. وأوضح أن الجيوش هي، جيش «أبو بكر الصديق» المكوّن من اندماج فصائل «جيش إدلب والبادية وحماة»، فيما اندمجت فصائل «جيش حلب والغوطة الشرقية» تحت مسمى جيش «عمر بن الخطاب»، أما الجيش الثالث، فضم «جيش الشام والحدود والساحل» تحت مسمى «جيش عثمان بن عفان».

إلى ذلك، ساد التضارب أمس حول بدء فصائل مسلحة الانسحاب من المنطقة العازلة التي نص عليها الاتفاق الروسي- التركي، في وقت أكدت «الجبهة الوطنية للتحرير»، التي تضم عدداً من الفصائل المدعومة من أنقرة، «عدم سحب آليات ثقيلة من شمال سورية». وقال الناطق باسم الجبهة ناجي مصطفى: «لم يُسحب السلاح الثقيل من أي منطقة من المناطق أو أي جبهة من الجبهات. ننفي ذلك بشكل قاطع». وجاء النفي بعد ساعات قليلة من إعلان المرصد السوري بدء أول عملية سحب آليات ثقيلة لمجموعات من فصيل «فيلق الشام» المنضوي تحت لواء «الجبهة الوطنية».

وكان مدير المرصد رامي عبد الرحمن قال إن «مجموعات من فيلق الشام تَسحب منذ صباح الأحد آلياتها الثقيلة من دبابات ومدافع في ريف حلب الجنوبي وضواحي مدينة حلب الغربية الواقعة ضمن منطقة نزع السلاح» التي يشملها الاتفاق، والمجاورة لإدلب (شمال غرب)، قبل أن ينفي فصيل «فيلق الشام» أي تحريك لآلياته أو مقاتليه. وقال المسؤول الإعلامي للفصيل سيف الرعد: «لا يوجد هناك أي تغييرات بمواقع الأسلحة أو إعادة ترتيب للمقاتلين».

إلا أن المرصد عاد وأكد الانسحاب، مشيراً إلى أن الآليات سُحبت فعلاً في عدد من البلدات، بينها «خلصة والراشدين والمنصورة». ولفت إلى أن الفصيل «يُعد ثاني أقوى فصيل لجهة العتاد، والثالث الأقوى لجهة العديد في الشمال السوري».