دار الأوبرا المصريّة تعاود اكتشاف بليغ حمدي

(الحياة)
القاهرة - كريمان حرك |

احتفلت دار الأوبرا المصرية بالذكرى الـ25 لرحيل الموسيقار بليغ حمدي (1931 - 1993) على المسرح الكبير، في سهرة أعادت إلى هذا الفنان اعتباره بعد تجاهل كبير، وأحيتها الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو مصطفى حلمي.


وُلد بليغ حمدي في القاهرة وتعلّم الموسيقى منذ السابعة، وكان طالباً في كلية الحقوق ومعهد فؤاد في آن واحد، واهتم بكل أشكال الموسيقى، لكنه كان متفرداً في التعرف على الفولكلور والمواضيع الشعبية، وبدأ حياته الفنية مغنياً ثم اتجه إلى التلحين عندما قدم أول ألحانه لعبدالحليم حافظ بأغنية «تخونوه».

تضمن البرنامج 11 فقرة فنية بدأت بالموسيقى وغناء جماعي مع لحنين لحمدي، وهذا يعد قليلاً على بانوراما تعد فرصة تتضح فيها بصمة المايسترو، والتي من خلالها يقدم مهارة عزفه وقدرته على التوزيع للمجموعة، وهو ما لم يكتمل لقصر الفقرة على رغم أنه في الفقرات الفردية التالية نجح تماماً في ترتيبها واختيار الأصوات والحرص على التنفيذ الجيد والمتقن للمصاحبة الموسيقية.

البداية كانت مع أغنية «ردوا السلام» التي كانت تحدياً من الموسيقار، بحيث قدمت الصوت الأوبرالي عفاف راضي، وقد شدت بها بنجاح مي حسن. ثم كان اللقاء الثاني مع ياسر سليمان الذي أدى أغنية «طاير يا هوى» التي أتاحت له استعراض صوته، إذ إن سليمان من القلائل القادرين على التلوين الصوتي وأداء الموال. كما شدت نهى حافظ بأغنية «الحنة» لشادية. ومن أغاني وردة صاحبة المشوار الطويل مع بليغ، غنت رحاب مطاوع «يا أهل الهوى» التي جاءت مناسبة لصوتها، وكان ختام الفاصل الأول مع النجم أحمد عفت الذي اشتهر بأداء أغاني عبدالحليم حافظ. أما الفاصل الثاني، فكان أغنية «علشان بحبك أنا» التي أدتها رضوى سعيد، كما غنت آيات فاروق أغنية نجاة «أنا باستناك». أما وليد حيدر، فأمتعنا بأدائه عنوان مسلسل «بوابة الحلواني» الذي يعد من ريبرتوار الفرقة.

وكان ختام الحفلة مع أغاني أم كلثوم، وقد وفّق المايسترو في اختياره الفنانة مي فاروق التي تعد من أكثر الأصوات قدرة على أداء أغانيها، إذ تمتلك صوتاً مساحته عريضة ولها مقدرة على أداء الزخارف اللحنية والدقة الكبيرة في الحفاظ على تفاصيل اللحن، فشدت بأغنية «حب إيه»، وهي من الأعمال غير المتداولة في فرق الموسيقي العربية وتقدم للمرة الأولى، كما أن لهذه الأغنية أهمية في مسيرة بليغ حمدي، إذ إنها اللحن الأول الذي غنته له أم كلثوم.

المايسترو كان ذكياً بحيث اختار أغاني معظمها تشارك فيها المجموعة (الكورس) التي تميز هذه الفرقة. كما اختار أغاني تتضمن عزف سولو وتفوق فيها عازف القانون محمد خليل ومحمد فودة (ناي) ومحسن إبراهيم (عود) وعازف الكمان محب فؤاد.