«تطمينات» تركية لتبديد إشكالات المنطقة المنزوعة السلاح

سوق في إدلب (أ ف ب)
موسكو - سامر الياس{ لندن، أنقرة - «الحياة» |

تسارعت أمس التطورات مع بدء العد العكسي لتنفيذ الاتفاق الروسي- التركي الخاص بمحافظة إدلب (شمال غربي سورية)، وعلمت «الحياة» أن أنقرة طمأنت الفصائل المسلحة الموالية لها إلى أن القوات الروسية لن تتواجد في المنطقة المنزوعة السلاح التي ينص الاتفاق على تنفيذها قبل 10 الشهر الجاري. وفي وقت تصاعدت الاغتيالات التي تستهدف قياديين بارزين في «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، توقعت مصادر مطلعة أن «تعلن الهيئة قبولها اتفاق إدلب وسحب مسلحيها». وكشفت عمان أمس عن محادثات تجريها مع موسكو لتفكيك مخيم الركبان (جنوب شرقي سورية) القريب من قاعدة التنف الأميركية.


وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توافقاً على عقد قمة تركية- روسية- فرنسية- ألمانية تناقش الوضع في سورية، في النصف الثاني من الشهر الجاري. وأوضح أنه تحدث إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تعاطى بإيجابية مع الاجتماع، فيما طلبت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل عقد القمة بعد 14 تشرين الأول (أكتوبر). وأضاف أردوغان: «خلال الشهر الجاري سيُعقد الاجتماع الرباعي في إسطنبول إذا لم يحصل ظرف طارئ».

وبعد ارتباك ساد أوساط فصائل إدلب المسلحة في شأن آلية تطبيق الاتفاق الروسي- التركي، مع خشية الفصائل من محاولات لقضم مناطق سيطرتها تدريجاً، كشف الناطق باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» النقيب ناجي المصطفى أن الجانب التركي «تعهد عدم تنظيم دوريات روسية في المنطقة المنزوعة السلاح». لكنه نفى «انسحاب أي من فصائل الجبهة من الخطوط الأمامية». كما شدد على رفض «تسليم السلاح إذ إن بقاءه في أيدي الثوار والفصائل الثورية يمنع تقدم النظام» السوري. ولفت إلى «مؤشرات مبشرة، وهناك اقتناع يترسخ بأن الاتفاق في مصلحة شعبنا». وأوضح أن «الفصائل أعلنت أثناء اللقاء مع الأتراك رفضها الدوريات الروسية داخل المنطقة المنزوعة السلاح»، وكشف أن «الجانب التركي تعهد أن الأمر لن يحصل».

وفي شأن الجدل حول رقعة المنطقة المنزوعة السلاح قال المصطفى: «عرض المنطقة ليس مهماً لأننا سنبقى في نقاط الرباط وسلاحنا معنا». ولفت إلى أن «السلاح الثقيل غير موجود أصلاً على الجبهات لئلا يستهدفه الطيران».

وكان توتر ساد في إدلب أمس في أعقاب اشتباك بين عناصر من «هيئة تحرير الشام» و «الجبهة الوطنية» لكن المصطفى قلل من الحادث. وقال لـ «الحياة»: «إنها إشكالات بسيطة». وزاد: «تركيزنا على محاربة النظام والوقوف في وجه أي محاولة لتقدمه لأننا لا نثق بالتزامه وعدم استغلاله أي حادث من أجل نقض الاتفاقات السابقة».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستنفار عناصر «هيئة تحرير الشام»، إثر اغتيالات طاولت عناصر في الهيئة، خلال هجوم استهدف أحد مقراتهم في شمال شرقي مدينة حلب، موضحاً أن مسلحين اقتحموا فجر أمس مقراً للهيئة وأطلقوا النار على 4 من عناصرها. ورجح مصدر مطلع في «الجيش الحر» أن تنفذ الهيئة اتفاق إدلب «من دون ضجة إعلامية»، منبهاً إلى أن «الوضع سيتغير في حال لم تنسحب من المنطقة العازلة». وقال لـ «الحياة» إن هناك «اتجاهاً غالباً داخل صفوف الهيئة يؤيد تنفيذ الاتفاق من دون الإعلان عن ذلك رسمياً». وكشف أن «الهيئة فتحت منذ فترة خطاً تفاوضياً مع الجانب التركي لتنفيذ الاتفاق». وفي شأن التعاطي مع ملف المسلحين الأجانب في الهيئة، قال المصدر أن «هناك مبالغات في تقدير عدد الأجانب وهم لا يتجاوزون 3 آلاف مقاتل ضمن الهيئة والتنظيمات الأخرى الإرهابية». وأوضح أن سيناريوات التعاطي مع هذا الملف تراوح بين «تسهيل نقلهم إلى أماكن ساخنة، أو إعادتهم إلى بلادهم أو محاكمتهم أو القضاء عليهم عسكرياً أو بعمليات أمنية دقيقة». وتابع إن «الجانبين الروسي والتركي يواصلان العمل لتذليل هذه العقدة عبر لجنة مشتركة لبحث كل السيناريوات، انطلاقاً من خصوصية كل مجموعة».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في تصريحات نقلتها وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن «الروس والأردنيين يناقشون مسألة اللاجئين، ويتفقون على ضرورة تشجيع عودتهم الطوعية وخلق الظروف المشجعة على ذلك». وأعلن عن محادثات جدية مع روسيا «لتفكيك مخيم الركبان وإعادة قاطنيه إلى ديارهم».