إيران تلوّح بمراحل أخرى بعد قصفها شرق الفرات

صورة وزعها «الحرس الثوري» لصاروخ استهدف مجموعات من «داعش» شرق سورية (أ ب)
طهران – أ ب، رويترز، أ ف ب |

حرصت طهران على إضفاء طابع استعراضي على قصفها «مواقع» لتنظيم «داعش» شرق سورية بصواريخ باليستية، في ما اعتبرته رداً أول على الهجوم الذي استهدف عرضاً عسكرياً لـ «الحرس الثوري» في الأهواز الشهر الماضي، موقعاً عشرات الإصابات، بين قتيل وجريح. وعلى رغم إعلان إيران مقتل قياديين في التنظيم، لم تتّضح حصيلة الأضرار التي سبّبتها الصواريخ التي أطلقتها فجر أمس.


وكان لافتاً أن رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري أعلن أن المنطقة المُستهدفة «تخضع لسيطرة الجيش الأميركي»، مشيراً إلى أن الصواريخ «أصابت منطقة قريبة منها»، ومعتبراً العملية «تحذيراً للعدوّ لئلا يلجأ إلى إثارة اضطرابات في إيران».

وأقرّت القيادة المركزية للجيش الأميركي بأن القوات الإيرانية نفذت «ضربات من دون إبلاغ» في المنطقة، وقال ناطق باسمها: «ما زال التحالف يجري تقويماً لمعرفة إن كانت هناك أضرار»، مستدركاً أن «قوات التحالف لم تكن في خطر».

وهذه هي المرة الثالثة خلال سنة التي تطلق فيها إيران صواريخ خارج أراضيها، إذ أطلق «الحرس الثوري» صواريخ على «داعش» في سورية العام الماضي، بعدما أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم على مقرّ مجلس الشورى (البرلمان) وضريح الخميني في طهران، أوقع 18 قتيلاً وعشرات الجرحى. كذلك أطلقت ايران الشهر الماضي صواريخ على قاعدة لمتمردين أكراد في العراق، موقعة 15 قتيلاً و50 جريحاً.

وأعلن «الحرس الثوري» في بيان «استهداف مقرّ لقادة جريمة الأهواز في شرق الفرات، بصواريخ باليستية أرض – أرض»، تلاها «قصف 7 طائرات مسيّرة مقار الإرهابيين في المنطقة ذاتها بصواريخ». وأشار إلى «مقتل أو جرح عدد كبير من الإرهابيين التكفيريين، من القادة والمتورطين الرئيسيين بجريمة الأهواز»، لافتاً إلى أن الهجوم أدى أيضاً إلى «تدمير البنى التحتية ومخازن ذخيرتهم». وأضاف أن الصواريخ المُستخدمة كانت من طراز «قيام» و»ذو الفقار»، واجتازت 570 كيلومتراً لتلحق بـ «المرتزقة ضربة مميتة»، مشدداً على أن «إيران تُطَمئن شعبها إلى أن قواتها تعتبر الأمن القومي خطاً أحمر لا تسمح لأحد بتجاوزه».

وأظهرت خريطة بثّها التلفزيون الإيراني، أن الصواريخ أُطلقت من كرمانشاه غرب البلاد، مشيراً إلى أن الهدف كان مدينة البوكمال جنوب شرقي سورية. ثم أفاد بأن الصواريخ استهدفت منطقة هجين التي تبعد 24 كيلومتراً شمال البوكمال الحدودية في محافظة دير الزور. وتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقرّه لندن) عن «انفجارات عنيفة فجراً قرب مدينة البوكمال، تحديداً في آخر جيب تحت سيطرة داعش شرق الفرات».

وأفادت معلومات بأن صاروخين أو ثلاثة سقطت في منطقة قريبة من كرمانشاه، ما أسفر عن جرحى وتدمير منازل. وتداولت حسابات على مواقع للتواصل الاجتماعي تسجيلات مصوّرة لصاروخ ينفجر في الجوّ ويسقط داخل إيران. وفي محاولة لتفنيد تلك التقارير، بثّ التلفزيون الإيراني تسجيلاً لمحاكاة تُظهر أن الصواريخ لم تسقط، بل أن الصاروخ من طراز «قيام» يحلّق على مرحلتين في اتجاه هدفه. ونفى محافظ كرمانشاه هوشنك بازوبند «مزاعم» عن سقوط صواريخ في المدينة.

وعلّق الجنرال أمير علي حاجي زادة، قائد القوات الجوية في «الحرس الثوري»، على الهجوم قائلاً: «الإرهابيون استخدموا الرصاص، وجاء ردنا بصواريخ. سنواصل حربنا ضد الإرهابيين. أمن الشعب الإيراني خط أحمر لن نساوم عليه». وذكر أن «الحرس انتقم بشدة من جماعة إرهابية مدعومة من أميركا ودول عربية».

أما باقري فأعلن أن «المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات حيث يتمركز داعش، تخضع لسيطرة الجيش الأميركي»، مشيراً إلى أن «صواريخ الحرس أصابت منطقة قريبة من تلك التي يسيطر عليها الأميركيون». وأضاف: «كل ذلك تحذير للعدوّ لئلا يلجأ إلى إثارة اضطرابات في إيران». وأكد أن الهجوم «حقق نجاحاً تاماً»، لافتاً إلى أن «داعش مُني بخسائر فادحة، وقُتل عدد من قيادييه». وذكر أن «الطائرات الإيرانية المسيّرة (درون) اجتازت للمرة الأولى أجواء بلد أو اثنين»، مستدركاً أنها «المرحلة الأولى من الانتقام لهجوم الأهواز، وهناك مراحل أخرى».

واعتبر الجنرال محسن رضائي، أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، أن الضربة الصاروخية «مجرّد تنبيه»، وزاد أن «العقاب الأكبر آتٍ قريباً»، فيما أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي استهداف «نقطة محورية معروفة ومحددة للإرهابيين في شرق الفرات»، معتبراً أن ذلك «أثبت إرادة» بلاده في «محاربة الإرهاب».

في الوقت ذاته، تحدث قيادي في التحالف المؤيّد لإيران والنظام السوري عن «رسالة محدودة موجّهة إلى مَن يعنيه الأمر، مفادها أن صواريخنا هي إحدى أوراقنا القوية الجاهزة للردّ».