إرهابي في التحالف...!

سعود الريس |

لا يختلف اثنان اليوم على أن مقاطعة قطر كانت لأسباب وجيهة، وهناك الكثير من الأدلة التي تثبت تورطها، سواء في زعزعة استقرار المنطقة، أو التآمر على دول المنطقة، أو تمويل جماعات لاستهداف أمن المنطقة، هذا جزء يسير مما ارتكبته السياسة القطرية من تجاوزات ليست خافية على أحد، ومنذ إعلان المقاطعة سارت الأمور على هذا النمط حتى تاريخ 10 أيلول (سبتمبر) عندما أعلن عن اجتماع رؤساء أركان جيوش دول مجلس التعاون الخليجي في الكويت لبحث تفعيل القيادة العسكرية الموحدة، ودراسة إنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، وكان اللافت أن الاجتماع ضم بجانب رؤساء أركان جيوش دول مجلس التعاون الخليجي، رئيس الأركان القطري غانم بن شاهين الغانم.


مرت مشاركة الغانم كحالة شاذة، لكنها لم تأخذ أبعاداً أخرى على رغم أن قطر متهمة وبالأدلة بأنها دعمت الحوثيين سرا، ما دفع إلى طردها من تحالف إعادة الشرعية في اليمن، واليوم هي تدعمهم علنا!

في جميع الأحوال سارت الأمور بذات الوتيرة التصاعدية إعلاميا باستثناء سعي قطر لطرح أزمتها على المنصات كافة، بغية استجداء مواقف الدول، على رغم إدراكها أن المقاطعة باقية والاستجداء لن يفيد.

بعيدا عن ذلك نأتي إلى الأسبوع الماضي عندما اجتمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى مصر والأردن، بومبيو والوزراء تحدثوا عن تأسيس ما يعرف باسم «التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط» لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن الاجتماع ناقش مسألة إقامة «تحالف استراتيجي شرق أوسطي» لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وإن جميع المشاركين اتفقوا على ضرورة مواجهة التهديدات الموجهة من إيران للمنطقة والولايات المتحدة، وشددوا بحسب بيان للخارجية الأميركية على ضرورة هزيمة تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، وإنهاء الصراعات في سورية واليمن وتأمين العراق و«وقف النشاط الإيراني الخبيث في المنطقة».

تحالف استراتيجي للشرق الأوسط أساسه مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ومعها بطبيعة الحال أميركا، لا يبدو أن تحالفاً من هذا النوع قد يكتب له النجاح إلا في حال واحدة، هي أن تكون جميع تلك الدول متفقة وصادقة في محاربة الارهاب، وألا يكون لأي منها ارتباط به أو بمصادر تمويله أو بمن يحتضنه، وهذا الشرط لا يبدو أنه متوفر في التحالف الذي يتم الإعداد له، فهناك دول من بين 8 + 1 مواقفها مختلفة بالنسبة لإيران تتراوح بين التحالف والحياد والتحاشي، وما يعنينا هنا هو التحالف، والحديث بالتأكيد عن قطر، فلا يبدو واضحا كيف ستكون طرفا في حلف وجد لمحاربة حليف لها تربطهما اتفاقيات وسياسات وأهداف مشتركة.

جميعنا نتفق على أن إيران هي المهدد الأول للمنطقة، ومن الواضح أن هناك مواجهة إيرانية - أميركية، طبعا لا أتحدث عن مواجهة عسكرية، حتى وإن خرج مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جون بولتون مهددا إيران بأنها ستدفع «ثمنا باهظا» إن لم تغير نهجها السياسي، وحتى وإن هدد ترامب وتوعد، لسبب بسيط جدا، أن إيران تمر بمرحلة اضطرابات في الداخل، دعنا من أحاديثهم وتهديداتهم، فما تشهده إيران لم يكن مؤامرات مثلما يسوقه إعلامها، بل جاء نتيجة العقوبات التي فرضت عليها، وستزداد وتيرته بعد شهر من الآن وتحديدا بعد بدء سريان العقوبات الأميركية الجديدة المتعلقة بالنفط والبنك المركزي، هنا إيران ستكون في مأزق حقيقي، لكن هل ستلتزم الصمت؟ وكيف سترد على تلك العقوبات وعلى تشكيل تحالف استراتيجي لمواجهتها وهو الأمر الذي يعلن تهديدا مباشرا لها؟

بالنظر للأوضاع الداخلية التي تحدثنا عنها لا يمكن لإيران السعي لأي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية أو حلفائها، فوتيرة الاحتجاجات في الداخل تتصاعد والعقوبات تستنزف خزينتها، لذلك الأسهل أن تلجا إلى أدواتها، فلا نستبعد أن تواصل تهديدها ومضايقاتها في مضيق هرمز، وأيضا لا نستبعد زيادة جرعة الاعتداءات الصاروخية من الحوثيين على أراضي المملكة، أيضا هناك الميليشيات الشيعية الإرهابية والسنية المتطرفة، وهذه من المتوقع أن تنشط لاسيما في البحرين والكويت والسعودية، بمعنى أن المواجهة إن تطورت فستكون مواجهة بالوكالة وهوما تبرع فيه إيران.

التهديدات الإرهابية وتطورات المنطقة تؤكد أن هناك حاجة فعلية لتحالف استراتيجي كان من الممكن أن يكون العراق عضوا فيه لولا الظروف التي يمر بها، لكن وبغض النظر، فإن أي تحالف يتم تأسيسه في المنطقة ينبغي ألا يقتصر على مواجهة الإرهاب الإيراني والميليشيات التي تدعمها، بل يجب أن يشمل قطر وميليشياتها لأنها لا تقل إرهابا، ووجودها كعضو في التحالف هو في حقيقة الأمر عضوية فخرية لإيران ولداعش وللنصرة والقاعدة والحرس الثوري. كما لا ينبغي للتحالف أيضا أن يمنح واشنطن صلاحية أن تكون هي من يحدد أجندة المرحلة في المنطقة، للدرجة التي تجعلها تتجاهل أن هناك خلافا جوهريا بين دولها، لذلك إذا كانت الولايات المتحدة جادة في بناء تحالف استراتيجي لمحاربة الإرهاب، فلا ينبغي أن يكون أحد أعضائه طرفا رئيسا في الإرهاب بل وتابعا لأجندات وسياسات وإملاءات دولة الإرهاب الأولى «إيران»، أما إن كان الغرض إيصال فكرة لطهران بأن الحوار الذي تستجدونه معنا غير كاف، وأن الاتفاقيات هي المطلوبة، فمن الواضح أن شوطا لا بأس به تم قطعه.

@Saud_ALRayes