جونسون: خطة ماي خدعة مذلّة للبريطانيين

جونسون ملقياً خطابه (أ ب)
لندن - «الحياة» |

شنّ وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون هجوماً عنيفاً على خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، واصفاً إياها بأنها «خطرة وتشكل إذلالاً سياسياً». كما دعا حزب المحافظين الحاكم للعودة إلى قيمه التقليدية، فيما أكدت بروكسيل أن التكتل لن يتخلّى عن مبادئه وقيمه، لإنقاذ حزب ماي من «كارثة صنعها بنفسه».


وقال جونسون: «إنها اللحظة المناسبة لإسقاط خطة تشيكرز (التي أعدّتها ماي). إذا خدعنا الناخبين، وهذه الخطة خدعة، نزيد من شعورهم بعدم الثقة». وأضاف في خطابه أمام مؤتمر الحزب في برمنغهام: «هذه ليست ديموقراطية. ليس هذا ما صوّتنا لأجله (في الاستفتاء على بريكزيت). هذا أمر فظيع. لا تصدقوهم عندما يقولون إن لا خطة بديلة، لا تصدّقوا أنه يمكننا إقرار خطة خطأ الآن، وإصلاحها لاحقاً».

ولم يلمّح إلى تكهنات بأنه يسعى إلى خلافة ماي في قيادة الحزب، بل أكد أنه «يدعمها» من خلال إرغامها على العودة عن محاولاتها إبقاء علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي، بعد «الطلاق».

وكانت ماي قالت لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنها تعتزم البقاء في منصبها «لفترة طويلة، ليس من أجل التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد فحسب، بل لتنفيذ برامج محلية». كما أكدت استعدادها لتقديم عرض جديد إلى بروكسيل، لكسر جمود في المفاوضات، قائلة: «سنطرح هذا العرض، لأن الخطة التي طرحها الاتحاد ليست مقبولة، إذ تبقي إرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي».

ورأى مقربون من رئيسة الوزراء أنها تستعد لعرض «صفقة كبرى» على بروكسيل، تُبقي بريطانيا خاضعة لقوانين الاتحاد الجمركي، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية لـ «بركزيت» عام 2020، كما توافق من خلالها على أن تكون البضائع البريطانية التي تدخل إلى إرلندا، مطابقة للمعايير الأوروبية وتخضع لتفتيش في البحر.

في المقابل، اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن النقاش في المملكة المتحدة حول خروجها من الاتحاد ما زال بعيداً من الواقع. قائلاً: «يراودني أحياناً انطباع بأن البريطانيين يعتقدون بأننا نحن الذين نخرج من بريطانيا». وانتقد «غياب حملة استفتاء جدية في بريطانيا» حول «بريكزيت»، معتبراً أن «البريطانيين، بينهم الوزراء، لم يكتشفوا قبل الآن حجم التساؤلات التي يثيرها» الانفصال. وأضاف: «إذا سارت الأمور في شكل خطأ، لن يعود في إمكان الطائرات البريطانية الهبوط في القارة (الأوروبية). لم يعرف الناس ذلك، وكان يجب إبلاغهم به مسبقاً».

في السياق ذاته حذر غاي فيرهوفشتات، رئيس الهيئة البرلمانية الأوروبية المعنية بـ «بريكزيت»، ماي من أن الاتحاد لن يتخلّى عن مبادئه وقيمه لإنقاذ حزبها من «كارثة صنعها بنفسه»، منتقداً دعوة جونسون إلى تمديد المفاوضات. ووصف سلوك مسؤولين بريطانيين بـ «جنون»، رافضاً طروحات وزير الداخلية ساجد جاويد في شأن مراقبة الهجرة بعد «بريكزيت».

وقال: «لا يمكن تقبّل هذا الجنون. مثل أن يطرح جونسون حلّ المسألة الإرلندية من خلال تشييد جسر بينها وبين المملكة المتحدة، ومعروف أنه يحرق الجسور ولا يبنيها. كما يقول (النائب) جاكوب ريز - موغ إن لديه خططاً لتنفيذ بريكزيت، وفي الوقت ذاته يحوّل أمواله إلى إرلندا. ويشبّه (وزير الخارجية البريطاني) جيريمي هانت الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفياتي، وهذا ليس غريباً على مَن اختلط عليه الأمر مرة بين اليابان والصين».