أميركا لانخراط أكبر في سورية: ديبلوماسيون أكثر وتدريب قوات

جنود أميركيون مع عناصر كردية في شرق سورية (أ ف ب)
موسكو - سامر إلياس |

في مؤشر إلى انخراط أكبر للولايات المتحدة في حل الأزمة السورية سياسياً وعسكرياً، كشف وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أن عدد الديبلوماسيين الأميركيين في سورية تضاعف مع اقتراب هزيمة تنظيم «داعش» عسكرياً. وشدد على أن مرحلة ما بعد القضاء على «داعش» تتطلب توفير ظروف أمنية تمنع عودة عناصره إلى سورية، بما في ذلك إنشاء قوات عسكرية محلية وتدريبها على يد مستشارين وخبراء أميركيين. وفي حين شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إصرار تركيا على إنهاء احتلال «الاتحاد الديموقراطي الكردي» (ب ي د) لمناطق شرق نهر الفرات، أكد أن بلاده عازمة على «تطهير» منطقة منبج وجعلها آمنة. وعشية كشف ماتيس عن تدريبات تركية - أميركية لتسيير دوريات مشتركة في منبج، قلّل مجلس منبج العسكري من تأثير التدريبات في العلاقات والتنسيق مع الجانب الأميركي.


كما أبلغ وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الرئيس فلاديمير بوتين أن موسكو سلمت سورية نظام «إس-300» الصاروخي المضاد للطائرات.

وقال ماتيس في مؤتمر صحافي مع نظيرته الفرنسية فلورنس بارلي في باريس، إن الديبلوماسيين الأميركيين موجودون على الأرض في سورية، وارتفع عددهم إلى الضعف». وزاد: «مع تراجع العمليات العسكرية، سترون أن الجهود الديبلوماسية الآن تترسخ». ومع إشارته إلى أن التحالف الدولي يواجه «قتالاً صعباً» للقضاء على «داعش» في سورية، على رغم أن التنظيم لا يسيطر إلا على نحو 2 في المئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها قبل نحو أربع سنوات، حذّر من أن القضاء الكامل على التنظيم «سيستغرق بعض الوقت» قبل إنجاز المهمة. وشدد على أن مرحلة ما بعد القضاء على «داعش» تتطلب توفير ظروف أمنية تمنع عودة عناصره إلى سورية، وزاد: «نساعد على تشكيل مجالس محلية للأهالي في المناطق التي استُعيدت من داعش، ثم ننشئ قوى محلية أمنية تراعي التنوع الإثني لكي تدافع عن المدنيين».

في المقابل، قال أردوغان في كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن «الخطوات التي أقدمنا عليها في سورية لم تكن خاطئة». ومع إشارته إلى أن الأزمة باتت «مسألة وجود» بالنسبة إلى بلاده، قال إن تركيا انخرطت في مسار آستانة بعد أن عجزت محادثات جنيف عن تحقيق أي تقدم لحل الأزمة القائمة، مشيداً بنتائج القمم الثلاث مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني. وقال: «بعد قمة سوتشي، بدأنا بتعزيز قوة نقاط المراقبة، والروس يتخذون التدابير اللازمة لوقف تهديدات النظام السوري ضدّ إدلب، وتركيا تتخذ التدابير اللازمة ضد المتطرفين داخل إدلب، وعندما يستدعي الأمر، نتحرك مع روسيا».

وأكد أردوغان أن قرار إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب بين المعارضة والنظام السوري، حال دون وقوع مجازر كبيرة في المنطقة، وخلّص تركيا من موجة نزوح ضخمة، و «بعث الأمل مجدداً في إعداد دستور جديد لسورية وإجراء انتخابات عادلة وشفافة في هذا البلد». وأعلن أن إسطنبول ستستضيف قمة تهدف إلى «إيجاد حلول للنزاع في سورية المجاورة»، وستحضرها روسيا وألمانيا وفرنسا.

وغداة إعلان ماتيس عن تدريبات مع الجيش التركي لتسيير دوريات مشتركة في منبج، جدّد أردوغان إصرار تركيا على «إنهاء احتلال الاتحاد الديموقراطي الكردي» مناطق شرق نهر الفرات في سورية، مؤكداً أن بلاده عازمة على «تنظيف» منطقة منبج والمناطق التي تحتلها «الوحدات الكردية»، وجعلها مناطق آمنة.

وقلّل الناطق باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش من تأثير هذه الخطوة في العلاقات مع الولايات المتحدة، مؤكداً في اتصال أجرته معه «الحياة» أن «عملياتنا ومخططاتنا مع التحالف الدولي مستمرة، والتدريبات المشتركة متواصلة، والتنسيق والدعم عند أعلى مستوى ممكن، ولا يوجد أي تراجع في مستوى علاقاتنا أخيراً، وأعلمَنا الجانب الأميركي بالتدريبات مع الأتراك لتسيير دوريات مشتركة». ونفى «أي وجود لوحدات حماية الشعب أو «بي ي دي» في مناطق منبج»، مشدداً على أن أبناء منبج هم من يقومون بحمايتها عسكرياً وإدارتها سياسياً، وكل ما تروج له تركيا مجرد أكاذيب».

وأوضح أن «الدوريات المشتركة لن تكون داخل منبج بل خارج حدود منطقتنا، تحديداً في المنطقة الفاصلة مع قوات درع الفرات المدعومة من تركيا»، مؤكداً أن الهدف من الدوريات «تخفيف التوتر على الجانبين». ومع إشارته إلى «استفزازات متكررة وفي شكل يومي من تركيا على خط الجبهة»، أكد درويش: «في حال قررت تركيا الهجوم على مناطقنا، فخيارنا المقاومة من دون أدنى شك».

وبعد أقل من أسبوع على إلقاء وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الكرة إلى الجانب السوري في شأن فتح معبر القنيطرة، قال نائب قائد مجموعة القوات الروسية في سورية الفريق سيرغي كورالينكو إن «المعبر الحدودي جاهز، وعلى استعداد لبدء العمل، وهذا الأمر سبقه الكثير من العمل نفذته قوات الجيش بدعم من القوات الروسية، وسبقه دحر الإرهابيين من المنطقة».

إلى ذلك، أعدم «داعش» رهينة من المدنيين الذين خطفهم إثر هجوم دام على محافظة السويداء في جنوب سورية، في عملية هي الثانية خلال نحو شهرين. وقال مصدر محلي في السويداء مواكب لعملية التفاوض لوكالة «فرانس برس»، إن «أقارب الشابة ثروت أبو عمار (25 سنة) تبلغوا الثلثاء (أمس) نبأ إعدامها على يد داعش الذي أرسل صورة لها مضرجة بدمائها الى أحد المفاوضين». وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان إعدام الشابة «بإطلاق النار على رأسها».

وتتحدر الشابة، وفق شبكة «السويداء 24» المحلية للأنباء، من قرية الشبكي في ريف السويداء الشرقي، والتي خطف منها التنظيم جميع الرهائن. وقال مدير الشبكة نور رضوان إن والدي الشابة قتلا على يد التنظيم أثناء هجومه على القرية.