أكراد سورية يتوقعون نجاح مسار المفاوضات الطويل مع النظام

«قسد» (فايسبوك)
لندن، بيروت - «الحياة»، رويترز |

في وقت أعلن أكراد سورية تشكيل «حكومة فيدرالية» في شرق البلاد، توقعوا نجاح مسار المفاوضات «الطويل» مع النظام السوري في الوصول إلى حل للازمة.


وعقب اجتماع للمجلس العام لـ «الإدارة الذاتية» في شرق سورية وشمالها، عقد في بلدة في عين عيسى بريف الرقة، أُعلن عن تشكيل حكومة فدرالية تضم تسع وزارات، واوضحت وسائل إعلام كردية أن المجلس شكل تسع هيئات للإدارة الذاتية، كما انتخب الرؤساء المشتركين للهيئات هي: الداخلية،التربية والتعليم، الإدارات المحلية، الاقتصاد والزراعة، المالية، الثقافة والفن، الصحة والبيئة، الشؤون الاجتماعية والعمل وهيئة المرأة.

وقال الرئيس المشترك للمجلس فريد عطي، إن «المجلس العام المكلف بتشكيل هيئات الإدارة تواصل مع مختلف الجهات والأوساط المعنية للوصول إلى تشكيل لجنة توافقية تنفيذية تباشر عملها، بعد أن تُمنح الثقة من المجلس العام في الاجتماع». وأضاف: «لا شك أن مهام اللجنة صعبة وشاقة، نتمنى من الجميع التعاون مع بعضهم البعض، بحيث يصبح الشمال السوري مثالاً للعمل والإنتاج والوحدة الوطنية الحقيقية والنهج الديومقراطي الحقيقي».

ويأتي الإعلان عن الحكومة الفيدرالية، غداة إعلان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس تعزيز واشنطن ووجودها في سورية بديبلوماسيين ومستشارين عسكريين.

وبالتزامن نقلت وسائل إعلام كردية عن الرئيسة المشتركة لـ «مجلس سورية الديموقراطية» (مسد) أمينة عمر، أن «الحوار السياسي هو الطريق الأنجح لإنهاء الأزمة السورية»، منوهة إلى أن «مسار المفاوضات طويل لكن مستقبلاً سينتج عنها ما هو في مصلحة الشعب السوري وإنهاء الأزمة». وأكدت استعداد المجلس دوما لإقامة أي حوار للحل السياسي. وأوضحت عمر أن «مسد» ما زال مستعدا للحوار، «كوننا مؤمنين بأن الحل السياسي هو الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية». وأشارت إلى أن المجلس لبى دعوة النظام للتباحث حول الأمور العالقة بين حكومة المركز ومنطقة شمال سورية وشرقها، إلا أن هذه المباحثات لم تسفر عن حل حتى الآن.

ويرى زعماء أكراد مؤشرات على تجدد الاهتمام الأميركي بالمنطقة الغنية بالنفط التي يسيطرون عليها في شمال سورية وشرقها. وقال الدار خليل وهو سياسي كردي بارز: «حالياً نحس بأنهم (الأميركيون) أكثر التزاماً. في اهتمام، في ملف سياسي، في متابعة للموضوع خارج إطار محاربة داعش. على الأقل سابقاَ أبداً ما كان في حديث حول هالمواضيع». وقالت إلهام أحمد وهي من أبرز أعضاء «مجلس سورية الديموقراطية» الجناح السياسي لـ «قوات سورية الديموقراطية» إن المسؤولين الأميركيين «دخلوا على الساحة» السياسية. ورحبت بالتعليقات حول إشراك الأكراد في أي تسوية سلمية في المستقبل، وعن عدم مغادرة القوات الأميركية قبل حدوث تقدم في محادثات الأمم المتحدة المتوقفة في شأن سورية. وقالت «نعم يوجد اهتمام ملحوظ من الناحية السياسية. لكن تبقى النتائج أهم بالنسبة لنا... الزيارات لوحدها لا تكفي. إنما إعطاء الضمانات بحماية المنطقة والحفاظ على استقرارها وتشميلها بالعملية السياسية هو الطريقة الأصح لإيصال سورية إلى مرحلة جديدة».

وذكر خليل أن التحول الأخير ربما نبع من زيادة الجهود الأميركية لمواجهة إيران الحليفة للأسد. وأشار إلى تصريحات مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي قال إن القوات ستبقى في سورية طالما بقيت إيران. وقال إن محاولات «قسد» للتفاوض مع الأسد، الذي استعاد معظم البلاد، قد تكون عاملاً آخر.

وتأتي تلك التطورات مع اقتراب نهاية معركة ضحر بقايا تنظيم «داعش» في شرق الفرات التي تخوضها «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) بدعم من التحالف الدولي بزعامة أميركا.

وأعلنت «قسد» أمس «إطلاق سراح 6 معتقلين كانوا قد انضموا إلى داعش في مناطق الشمال السوري ولم تتلطخ أيديهم بالدماء». واعتبرت في بيان أن الخطوة «تأكيداً على الأهداف والقيم التي تتحلى بها والسعي نحو بناء مجتمع يعيش فيه الجميع بحرية وتسامح، وجاءت بحضور عدداً من ممثلي الإدارة الذاتية وشيوخ العشائر في المنطقة».

وقال القيادي في «قسد» شيار حج فتاح: «الهدف الذي نسعى إليه العيش المشترك بين كل الطوائف والقوميات المتواجدة في الشمال السوري، وشعارنا التسامح وإعادة كل ضال إلى طريق الصواب». وأشار بيان «قسد» إلى أن كان تم أطلاق سراح 17 معتقلاً الثلثاء، «ممن غرر بهم وعملوا مع داعش».