أعلى مستوى للتضخم التركي في 15 سنة

ملصق يُظهر الدولار الأميركي والليرة التركية في أحد محلات الصرافة (رويترز)
أنقرة – رويترز |

لا تزال معدلات التضخم في تركيا تشق طريقها صعوداً محطمة أرقامها القياسية السابقة، على رغم رفع البنك المركزي التركي لأسعار الفائدة الشهر الماضي، في خطوة اعتبرت تحدياً للرئيس رجب طيب أردوغان المعارض لرفع أسعار الفائدة.


وأظهرت بيانات رسمية أمس، أن معدل التضخم التركي ارتفع إلى نحو 25 في المئة على أساس سنوي في أيلول (سبتمبر)، مسجلاً أعلى مستوياته في 15 عاماً، بما يبرز اشتداد تأثير أزمة العملة على الاقتصاد عموماً والمستهلكين.

وخسرت الليرة التركية نحو 40 في المئة من قيمتها منذ بداية السنة، متأثرة بمخاوف من سيطرة أردوغان على السياسة النقدية وخلاف ديبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأسهمت أزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا في سقوط الليرة، إذ فرضت واشنطن رسوماً جمركية على الواردات التركية. والأزمة بين واشنطن وأنقرة محورها القس الأميركي المحتجز لدى تركيا أندرو برانسون، المتهم بالتجسس والإرهاب، ويواجه السجن لمدة تصل إلى 35 عاماً في حال إدانته.

وأدى هبوط العملة إلى ارتفاع أسعار شتى السلع من الغذاء إلى الوقود وقوّض ثقة المستثمرين في سوق كانت تعتبر ذات يوم سوقاً ناشئة صاعدة.

وتراجعت الليرة في أعقاب نشر البيانات التي جاءت أعلى كثيراً من التوقعات، وبلغت 6.0633 ليرة للدولار.

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي أن التضخم ارتفع إلى 24.52 في المئة في أيلول مقارنة مع مستواه قبل سنة.

وبلغ معدل التضخم 6.3 في المئة مقارنة بالشهر السابق، وهو ما يزيد كثيراً على متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» لآراء 15 خبيراً اقتصادياً والبالغ 3.6 في المئة.

وارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات، المساهم الرئيس في تضخم أسعار المستهلكين، بنسبة 6.4 في المئة عن الشهر السابق.

وأشارت البيانات إلى أن أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية سجّلت أعلى زيادة شهرية بنسبة بلغت 11.41 في المئة، تليها أسعار النقل التي ارتفعت 9.15 في المئة.

ووفقاً للبيانات، زادت أسعار المنتجين 10.88 في المئة عن الشهر السابق في أيلول، وبنسبة 46.15 في المئة على أساس سنوي.

وكانت مصادر أشارت إلى أن شركة الطاقة الوطنية التركية «بوتاش» رفعت أول من أمس، أسعار الغاز الطبيعي تسعة في المئة للمنازل و18.5 في المئة للمصانع في زيادة هي الثالثة في ثلاثة أشهر، وسط تراجع في قيمة الليرة يؤجج تكاليف الوقود.

وأكدت المصادر أن هيئة تنظيم سوق الطاقة قد ترفع أسعار الكهرباء أيضاً بسبب زيادة التكاليف. ونحو ثلث إجمالي إنتاج تركيا من الكهرباء البالغ 293 بليون ميغاوات جاء من محطات تعمل بالغاز الطبيعي في 2017.

ومن المرجح أن تزيد هذه الارتفاعات من معدلات التضخم في الأشهر المقبلة.

وكانت «بوتاش» زادت أسعار الغاز تسعة في المئة للمنازل و14 في المئة للمصانع في كلّ من آب (أغسطس) وأيلول.

وفي الإطار، أعرب وزير الخزانة والمال التركي براءت ألبيرق، عن اعتقاده بأن نسبة التضخم في البلاد ستشهد انخفاضاً ملحوظاً خلال تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، والشهرين المقبلين.

وأكد في مقابلة مع قناة «أن تي في» الإخبارية التركية ونقلتها وكالة «الأناضول» التركية، أن أسوأ أيام التضخم تم تجاوزها في أيلول الماضي، لافتاً إلى أن الوزارة ستطلق الأسبوع المقبل عملية تسعير بشكل عام، وخفوضات في الأسعار، داعياً الجميع إلى تحمل المسؤولية في هذا الخصوص.

وأشار إلى أن جميع المواطنين سيلاحظون حصول تطورات إيجابية خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن «الانتهازية والاحتكار (التخزين المتعمد) وسلوكيات المضاربة في الأسواق، أدت إلى التأثير في الأسعار»، مشدداً على «أنهم سيقومون بمكافحة مكثفة في مسألة تسعير البضائع».

وكان الرئيس التركي قال أول من أمس، إن الموازنة الجديدة لتركيا ستحميها من «مثلث شر»، أضلاعه التضخم وأسعار الفائدة وأسعار الصرف الأجنبي.

وأضاف متحدثاً لأعضاء حزبه «العدالة والتنمية» في البرلمان، إن تركيا سترد على الهجمات التي تتعرض لها عملتها من طريق نمو الناتج المحلي الإجمالي.