مخاوف من عودة «حكم الإدارتين» في كردستان العراق

(رويترز)
أربيل – باسم فرنسيس |

أعلنت مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق أمس، تأجيل الإعلان عن نتائج الاقتراع في الانتخابات البربمانية التي جرت الأحد الماضي، حتى انتهاء التحقيق في مئات الشكاوى المتعلقة بحالات «تزوير وتلاعب»، فيما دعت واشنطن القوى الكردية الفائزة إلى تشكيل الحكومة في «أسرع وقت ممكن».


وجاء موقف المفوضية، على وقع تبادل القوى المتنافسة اتهامات بارتكاب خروق واسعة النطاق، وادعاءات بتزوير عشرات آلاف الأوراق الثبوتية المطلوبة للتصويت، وسط تهديدات من قوى معارضة بإعلانها رفض النتائج أو مقاطعة البرلمان.

وفوجئت الكيانات السياسية ووسائل الإعلام صباح أمس، بقرار التأجيل، حيث كان ينتظر أن تعلن النتائج الأولية بعد فرز نحو 90 في المئة من الأصوات.

وقال رئيس المفوضية هندرين محمد خلال مؤتمر صحافي إن «موظفينا يواصلون العمل ليل نهار لإنهاء عملية العد والفرز بدقة». وأضاف: «قررنا تأجيل الإعلان عن النتائج، ولا نود الاستعجال، إلى حين حسم التحقيق في نحو 425 شكوى، وكذلك في شأن صناديق أقفلت بالطوق الأحمر ولم تنطبق عليها التعليمات والشروط». وهدد محمد بـ «عدم التسامح مع أي من موظفي المفوضية من الذين سجلت في مراكزهم ومحطاتهم خروق». وزاد: «كما سنرفع قريباً دعاوى ضد عناصر أمنية متهمة بارتكاب خروق ضد المرشحين»، لافتاً إلى «تعرض بعض موظفينا لاعتداءات». وكشف عن «تكليف لجنة تحقيق لتشخيص المخالفين ومقاضاتهم».

ووفقاً للمفوضية، فإن التحقيق يشمل 225 صندوقاً، 117 منها يعود إلى محافظة السليمانية، و57 لأربيل، و51 لدهوك، وتتوقع مصادر أن يكون هناك 100 ألف صوت معرض للإبطال.

وتشير آخر البيانات غير الرسمية إلى تصدر الحزب «الديموقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني النتائج بفارق كبير عن أقرب منافسيه بحصوله على 45 في المئة من مجموع الأصوات، مقابل 21 لمصلحة حزب «الاتحاد الوطني» بقيادة عائلة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، إذ تمكن «الديموقراطي» من انتزاع المرتبة الثانية من «حركة التغيير» المعارضة المنشقة عنه والتي منيت بخسائر محققة وحازت على 13 في المئة فقط من الأصوات، فيما حل حزب «الجيل الجديد» الذي يشارك للمرة الأولى بعد أقل من عام على تأسيسه رابعاً، ليتخطى نسبة ثمانية في المئة، يليه الحزبان الإسلاميان المعارضان «الجماعة الإسلامية» و «الاتحاد الإسلامي».

إلى ذلك، دعا الناطق باسم المكتب السياسي في حزب طالباني سمكو أدهم كل القوى الكردية إلى «احترام النتائج وتقبلها». وأكد أن حزبه «يمتلك معلومات عن وجود اتفاقات سرية لإبطال أصوات في السليمانية»، مشدداً على أن «هذا مرفوض جملة وتفصيلاً كوننا في الاتحاد نعتبر أنفسنا مسؤولين أمام حقوق الناخب في هذه المحافظة».

ولم تخف أوساط في حزب طالباني خشيتها من إقدام حزب بارزاني على إقصائه من المشاركة في حكومة الإقليم، في ظل قلق من العودة إلى نظام «حكم الإدارتين» الذي نشأ خلال الحرب الأهلية منتصف تسعينات القرن الماضي، مع اتساع الشرخ بين الحزبين إثر الخلاف على تقاسم المناصب في الحكومة الاتحادية، حيث أعلن «الديموقراطي» رفضه الآلية التي اتبعت خارج التفاهمات لإقصاء مرشحه إلى منصب رئيس الجمهورية فؤاد حسين لمصلحة مرشح «الاتحاد» برهم صالح الذي حصل على غالبية الأصوات.

ووصف نزهت حالي، مسؤول «وكالة الأمن والمعلومات» في الإقليم عن حزب بارزاني، المرحلة بأنها «حساسة»، مشدداً على «ضرورة أن يتحلى الجميع بالمسؤولية، والحفاظ على الوحدة والاستقرار، ونبذ أي محاولة لإعادة تجربة الاقتتال الداخلي المريرة». وأشار إلى أن «الحمل على الحكومة والبرلمان الجديدين سيكون ثقيلاً إذا لم تضع الأطراف الاستقرار السياسي ضمن أولوياتها، ولم تتعظ من الأخطاء السابقة، ولم تتعاون على أسس الثقة المتبادلة وحماية المصالح العليا للإقليم».

وفي ردود الفعل الدولية، رحبت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في إيجاز صحافي بـ «نجاح الانتخابات في إقليم كردستان»، مؤكدة أن «العملية الديموقراطية مهمة في كل مكان». وشددت على «أهمية الإسراع في تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن».