بري يرى بصيص أمل حكومياً ويكشف عن توازن في التنازلات

نبيه بري (الحياة)
بيروت - غالب أشمر |

في تطور جديد طرأ على المشهد الحكومي، شكل كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن تقدم في عملية تأليف الحكومة، مفاجأة لدى نواب لقاء الأربعاء أمس، حين كشف أمامهم عن أجواء إيجابية تمثلت بحصول نوع من التوازن في التنازلات، وعن بصيص أمل حكومي بلقاء يجمع رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري (أمس). ولدى استفسار النواب أكثر عن فحوى اللقاء، قال في تصريح إلى «الحياة» وفقاً لمصادر نيابية: «استعينوا على حوائجكم بالكتمان. ونزولاً عند رغبة النواب بالإيضاح أكثر، قال: «هناك معلومات أن الرئيس الحريري سيزور بعبدا اليوم، ويبدو أن هناك إيجابية في موضوع التأليف». ولما سئل هل أن التنازلات محصورة بـ «القوات اللبنانية»، و «الحزب التقدمي الاشتراكي» فقط؟ أشار إلى أن معادلة التنازلات أوسع وتشمل كل الأطراف المعنية، وأعتقد أن هناك تصوراً جديداً في خصوص التشكيلة سيطرح خلال اللقاء».


وخلال اللقاء حضر ملف التهديدات الإسرائيلية بقوة، فأكد الرئيس بري أن «تهديدات رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو الأخيرة ليست تهديدات إعلامية أو عبثية بل هي تهديدات عملية تندرج في إطار السياسة الإسرائيلية العدوانية».

وإذ نوه بري بموقف رئيس الجمهورية في الأمم المتحدة وبخطوة الوزير جبران باسيل حيال هذه التهديدات، في المؤتمر الصحافي أمام السفراء المعتمدين في لبنان وبالجولة الميدانية التي قام بها والديبلوماسيون في محيط المناطق التي زعم نتانياهو أنها تحتوي على صواريخ»، اعتبر أن الرد وفقاً للنائب علي بزي هو «أن ألف باء هذا الموضوع يتلخص بتأليف الحكومة في أسرع وقت، وبالتالي إظهار وحدة اللبنانيين، إذ أن هناك بصيص أمل، على أمل أن يترجم في لقاء بعبدا في تشكيل الحكومة وإن شاء الله يكون فيه «قمحة».

وتحدث بري عن «موقف خارجي حصل وأتى من حيث لا يتوقعون ولا يحتسبون أو ينتظرون، رداً على التهديدات والمزاعم وحفلة الجنون والتزوير الإسرائيلية، خصوصاً أنهم في إسرائيل لا يزالون يعتمدون على نظرية (هنري) كيسنجر، بأن لبنان فائض وخطأ جغرافي». وقال: «صحيح إن اللبنانيين يحبون الحياة والفرح، لكنهم يعرفون كيف يحفظون كرامتهم وسيادتهم ولديهم الوقت الكافي للمقاومة ومواجهة التحديات والتهديدات، وللدفاع عن أرضهم، واثبتوا هذا الأمر خلال حياتهم وتاريخهم ونضالهم».

وتطرق بري أمام النواب إلى مجموعة من القضايا الحياتية والحيوية والاجتماعية، مركزاً على الوضع الاقتصادي وآثاره الضاغطة، مشيراً إلى أجواء اللقاءات التي أجراها مع موفدين من البنك الدولي وخبراء اقتصاديين دوليين، وكلهم تقاطعت نصائحهم وأجمعوا على «ضرورة وجود حكومة للتصدي لهذه الأوضاع». وأشار إلى أن لقاءاته مع المعنيين الدوليين على مختلف مستوياتهم ومن خلال اطلاعه على مواقفهم من قضايانا، تظهر أن من في الخارج على دراية واسعة بقضايانا ويدركون خطورة ما قد ينتظرنا، أكثر منا جميعاً كمسؤولين في واقعنا الداخلي»، مبدياً «تخوفه من الوضع الاقتصادي المتفاقم في ظل عدم اهتمامنا داخلياً بمعالجة هذه المشكلات، وفي مقدمها ضرورة ​تشكيل الحكومة، لما لها من انعكاس إيجابي على كل المستويات».

وقال عضو «اللقاء الديموقراطي» بلال عبدالله بعد مشاركته في لقاء الأربعاء: «هناك جهود يبذلها دولة الرئيس ونأمل من كل الفرقاء المعنيين بتشكيل الحكومة، ونقصد عادة الرئيس المكلف الذي هو يشكل الحكومة وفق الطائف، ومن رئيس الجمهورية أن يسهل له هذه المهمة على قاعدة احترام النتائج الانتخابية لكل الفرقاء واعتماد المعايير نفسها لتمثيلهم». وزاد: «عندما نرى أن التسوية المطلوبة تحفظ حقوق الجميع لن نكون بمعزل عنهاـ ولكن إذا رأينا أن هناك من لا يزال يحلم بليّ ذراع أحد على حساب أحد فلن نقبل».

وفور انتهاء اللقاء النيابي رأس بري اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» التي أعربت عن قلقها من تصريحات نتانياهو​ التي «حاول من خلالها الترويج لأكاذيب حول نشر صواريخ دقيقة في أطراف مطار ​بيروت​ الدولي، في بيروت و​الضاحية الجنوبية​، وتصريحاته ووزير الدفاع الإسرائيلي ​أفيغدور ليبرمان​ المضحكة». وأشارت إلى أن «إسرائيل تحاول الاستفادة من الوضع العربي المفكك للانقضاض على بلدنا والانتقام من انتصاراته ضدهم»، وأكدت أن «التصريحات و​التهديدات الإسرائيلية​ تستدعي الوحدة الوطنية التي تشكل ​السلاح​ اللبناني، وندعو اللبنانيين إلى التعامل بجدية معها». ورأت أن «الوضع القائم يستدعي تشكيل حكومة لإخراج البلاد من الأزمات»، معتبرة أن «توقيت المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل الآن تشكل تشجيعاً للسياسات العدوانية الإسرائيلية».