ماي ترقص في ختام مؤتمر المحافظين وتطالب بإسقاط حلم «بريكزيت مثالي»

ماي ترقص على المنصة خلال المؤتمر (أ ب)
لندن - «الحياة» |

حضّت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعضاء حزب المحافظين الحاكم على التخلّي عن حلم بخروج «مثالي» للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، داعية إياهم إلى دعمها في المفاوضات مع بروكسيل، في مرحلة نهائية اعتبرتها «الأكثر صعوبة».


وأنهت ماي المؤتمر السنوي للحزب في مدينة برمنغهام، بصعودها إلى المسرح والتمايل على وقع أغنية «الملكة الراقصة» لفرقة «آبا» السويدية، قبل خطاب شددت فيه على أهمية وحدة الحزب والبلاد، منتقدةً المتمردين عليها، ورافعة شعار: «نعمل من أجل الجميع»، رداً على شعار رئيس حزب العمال المعارض جيريمي كوربن «نعمل من أجل الأكثرية لا الأقلية».

كما دعت أعضاء الحزب إلى التزام «قضايا تعني (الناخبين) وتواكب بريطانيا الحديثة، بكلّ مكوناتها»، وقالت: «إذا اعتمد كلٌّ منا مساراً مختلفاً في السعي إلى بريكزيت مثالي، نخاطر بأن ينتهي بنا الأمر من دون انفصال». وشددت على أن «طلاقاً من دون اتفاق، ستكون له انعكاسات سيئة على المملكة المتحدة، وكذلك على الاتحاد الأوروبي»، علماً أنها لم تستبعد الأمر.

ورأت ماي أن مستقبل بريطانيا «غني بالوعود» بعد الانفصال، وأن الحزب يمثل قيم «الاعتدال والوطنية والوحدة». كما أطلقت وعوداً لأصحاب الدخل المحدود، وتعهدت مزيداً من الاهتمام بقطاعَي الصحة والتعليم.

لكن دعوتها إلى الوحدة لم تلقَ استجابة لدى عدد لا بأس به من المؤتمرين، إذ توعدها وزير الخارجية السابق بوريس جونسون ومتمردون بمواجهة في مجلس العموم (البرلمان). ورأى جونسون أن خطتها «ستقيّد» بريطانيا باتفاقات مع بروكسيل ليست في مصلحة البلاد، فيما لم يستبعد وزير الدولة السابق اللورد ميلليتز تنظيم استفتاء ثانٍ على «الطلاق».

وكان جونسون شنّ حملة على ماي، متحدياً زعامتها، ونجح في جذب أكثر من 1500 شخص للاستماع إليه خلال المؤتمر. وعندما حاول نواب الخروج من القاعة، احتجاجاً على أسلوبه في انتقاد رئيسة الوزراء، تصدى لهم الحضور ومنعهم، ما أغضب ماي ودفعها إلى تعديل في خطابها المكتوب، خصصته لشرح رؤيتها إلى العلاقات مع أوروبا. وأكدت مجدداً أن المتمردين لا يملكون خطة بديلة، وأن ما يدعون إليه يشكّل تهديداً لوحدة الحزب ووحدة المملكة المتحدة، خصوصاً تصوّرهم للحدود الإرلندية، ودعوتهم إلى «طلاق» أحادي، ولو غرقت البلاد في فوضى.

ودعت ماي النواب المحافظين إلى تجاهل وصف جونسون خطتها لـ «بريكزيت» بأنها «خدعة»، طالبة منهم الالتفاف حولها «من أجل المصلحة الوطنية وتلافي كارثة بريكزيت من دون اتفاق». وزادت:» لا تدعوا أحداً يقول لكم إننا لا نملك ما نواجه به المستقبل، لدينا كل ما نحتاجه كي ننجح».

وهاجمت حزب العمال وكوربن، قائلة: «الملايين الذين لم يؤيّدوا حزبنا في الماضي، مستاؤون ممّا فعله كوربن. إنهم يريدون دعم حزب محترم معتدل ووطني. علينا التأكيد لهم بأننا هذا الحزب الذي يريدون، الحزب الذي يحافظ على كل ما ورثناه من الماضي، وليس خائفاً من التغيير. حزب الوطنية لا القومية، حزب يؤمن بالأعمال لكنه لا يتردد في المحاسبة، وقبل كل ذلك، حزب وحدوي ليس لأممنا الأربع فحسب، بل للشعب بأكمله».

إلى ذلك، هدد الحزب «الوحدوي الإرلندي» الذي تعتمد عليه ماي لتأمين غالبية في البرلمان، بسحب دعمه لها، إذا تنازلت لبروكسيل ووافقت على إنشاء نقاط تفتيش «تفصل إرلندا الشمالية عن المملكة المتحدة». وقال زعيم الوحدويين الإرلنديين في البرلمان إن خطة ماي لـ «بريكزيت» تنصّ على إقامة نقاط تفتيش في البحر، مستدركاً: «هذا ما نرفضه». وأضاف: «لنكن واضحين، لن نقبل أي حدود من أي نوع. نحن جزء من المملكة المتحدة وسنغادر معاً. المشكلة في ما يُطرح بالنسبة إلى الحدود ليس أنه يقسّم بريطانيا فحسب، بل يقيّد علاقاتنا بأوروبا لأجيال».