موسكو لخروج القوات الأميركية من سورية وواشنطن وبرلين تستعجلان الحل السياسي

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ ف ب)
موسكو، لندن، أنقرة، برلين - «الحياة»، رويترز |

تصاعدت أمس الضغوط الدولية لاستعجال حل سياسي للأزمة السورية، في وقت شددت موسكو على ضرورة خروج كل القوات الأجنبية، بما فيها الروسية، من البلاد. بموازاة ذلك، ألقى التوتر في العلاقات الأميركية- التركية بظلاله على التعاون في تنفيذ «خريطة طريق» حول مدينة منبج (شمالاً)، وشكت أنقرة من «مماطلة» أميركية باتت «مشكلة متنامية».


وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عقب اجتماعه أمس مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن برلين وواشنطن «تتفقان على ضرورة بذل كل جهد ممكن لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية». وأضاف أن الاجتماع «تضمن مناقشات مكثفة حول الوضع في سورية، حيث يحرص الجانبان على زيادة الضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي، وبدء العمل بأسرع ما يمكن على صوغ الدستور».

وتعهدت ألمانيا مساندة جهود واشنطن بقوة أكبر، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، وضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية، وقال ماس: «ناقشنا كيف يمكننا دعم الولايات المتحدة بقوة أكبر من خلال مشاركتهم في سورية. سنقوم الآن بتجسيد ذلك وتفعيله»، مشيراً إلى أن بومبيو أدرك الجدل السياسي في ألمانيا حول المشاركة المحتملة في أي ضربة عسكرية انتقامية تقودها الولايات المتحدة في حال وقوع هجوم بالأسلحة الكيماوية، ومن غير المرجح أن يوافق البرلمان على مثل هذه الخطوة. وزاد: «هناك طرق مختلفة للمساعدة في ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية هناك، وعدم وجود أي منها»، مستشهداً بخبرة ألمانيا في التخلص من مثل هذه الأسلحة.

إلى ذلك، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة «أن نسعى جاهدين لضمان عدم وجود قوات أجنبية في سورية إطلاقاً، ويجب أن نتحرك في هذا الاتجاه». وزاد أن روسيا مستعدة للانسحاب «إذا قررت الحكومة السورية ذلك». وجدد انتقاده الوجود الأميركي في سورية، وقال: «هناك احتمالان لمعالجة الموقف: أن تحصل الولايات المتحدة على تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو أن تتلقى دعوة من الحكومة الشرعية السورية لوضع وحداتها هناك لهدف ما... القانون الدولي لا ينص على طريقة ثالثة لوجود دولة على أراضي أخرى». ووصف اتفاق سوتشي الذي وقعته بلاده مع تركيا حول إدلب، بـ «الجيد جيداً»، وقال: «بفضل الاتفاق، مُنع سفك الدماء في المنطقة. روسيا وتركيا- وبدعم من إيران- تنفذان هذا الاتفاق».

وقبل نحو أسبوع على انتهاء المهلة لسحب السلاح الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح، دخل إلى إدلب رتل عسكري تركي يضم أكثر من 40 عربة، معظمها ناقلات جند وشاحنات وحافلات صغيرة، تمركزت في نقاط مراقبة في منطقة جسر الشغور في ريف إدلب الجنوبي الغربي.

وفي حين لم تحدد «هيئة تحرير الشام» موقفها من الاتفاق، منعت الهيئة تنظيم «حراس الدين» من القيام بعمل عسكري ضد مواقع النظام السوري في ريف اللاذقية الشمالي، في خطوة فُسرت على أنها «ليست اعترافاً فقط بل حراسة للاتفاق»، وفق ما كتب بعض قادة الجهاديين على تطبيق «تلغرام».

وغداة إعلان وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أن عدد الديبلوماسيين الأميركيين تضاعف على الأرض في سورية، وأن واشنطن تساعد على «تشكيل مجالس محلية للأهالي في المناطق التي استعيدت من داعش، وقوى محلية أمنية تراعي التنوع الإثني لكي تدافع عن المدنيين»، أعلنت «الإدارة الذاتية» التابعة لـ «حزب الاتحاد الديموقراطي» (ب ي د) تشكيل حكومة فيديرالية تضم تسع هيئات للإدارة الذاتية، وانتخبت الرؤساء المشتركين لهذه الهيئات.

وشن الناطق بإسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين هجوماً عنيفاً على واشنطن، وقال إنها تماطل في تشكيل دوريات مشتركة في منبج، مشدداً على أنه «ينبغي تنفيذ خريطة الطريق حول منبج في أقرب وقت ممكن. أسلوب المماطلة بدأ يصبح مشكلة متنامية». ولوّح بـ «اتخاذ خطوات ضد إرهابيين على الساحة السورية في أي لحظة بما يضمن أمننا القومي».