نزيف استقالات يُفقِد «نداء تونس» مكانته

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي. (رويترز - أرشيفية)
تونس - محمد ياسين الجلاصي |

أعلن نواب من «نداء تونس» الحاكم استقالتهم من الكتلة النيابية للحزب، في ظل تواصل نزيف الاستقالات والانشقاقات داخل حزب الرئيس الباجي قائد السبسي، في وقت أوقف القضاء التونسي مسؤولاً سياسياً في الحزب في قضية وظيفة وهمية في شركة حكومية تعود الى ما قبل العام 2011. في موازاة ذلك، نفت حركة «النهضة» الإسلامية الاتهامات الموجّهة إليها بتكوين تنظيم سري متورّط في الاغتيالات التي شهدتها تونس قبل خمس سنوات.


وقدم أربعة نواب بارزين من «نداء تونس» عن محافظة المنستير (أحد أبرز معاقل الحزب التاريخية)، استقالتهم من الكتلة النيابية أمس، ليتراجع الحزب من المرتبة الأولى الى الثالثة في البرلمان، ولينخفض عدد نوابه من 86 إلى 39 عضواً، منذ الانتخابات العامة العام 2014 التي منحت فوزاً عريضاً لـ «نداء تونس» في السباق البرلماني والرئاسي.

ووفق مكتب رئاسة مجلس النواب، تراجعت كتلة «نداء تونس» إلى المرتبة الثالثة في مقابل صعود كتلة «الائتلاف الوطني» (أُسست الشهر الماضي)، المنشقة عن «نداء تونس» والمؤيدة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى المرتبة الثانية بـ47 نائباً، فيما تواصل «النهضة» تصدّرها المشهد البرلماني بـ68 نائباً من أصل 217.

وتوترت العلاقة بين «النهضة» وشريكها في الحكم «نداء تونس» منذ فترة، نتيجة تمسّك الأخير بإقالة حكومة الشاهد في مقابل تمسّك «النهضة» به حفاظاً على الاستقرار السياسي، وفق قياداتها. ويعتبر «نداء تونس» أن الحكومة هي حكومة «النهضة»، مصنفاً نفسه منذ ذلك الوقت في المعارضة، على رغم أنه يمسك بالرئاسات الثلاث منذ مطلع العام 2015.

في غضون ذلك، نفت «النهضة» في بيان، «وجود أي نشاط لها خارج إطار القانون المنظم للأحزاب»، وذلك رداً على تحالف «الجبهة الشعبية» اليسارية، الذي تطرق في مؤتمر صحافي إلى ما سُمي التنظيم الخاص للنهضة بعد الثورة، وعلاقته بالاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس.

وعبّرت «النهضة» عن «الأسف أن يكون البرنامج الوحيد للجبهة الشعبية هو الاستثمار في دماء الشهيدين، للتغطية على فشلها المتواصل في المحطات الانتخابية السابقة، وعجزها عن تقديم برامج جدية للشعب». وأدانت أساليب المغالطة والتضليل بتوظيف ملف قضائي أطواره تعود إلى العام 2013، ولا صلة للمتهم فيه بحركة «النهضة».

وكان المحامي رضا الرداوي كشف وجود «تنظيم سري للنهضة متورط في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي»، مضيفاً أن «هذا التنظيم قام بعمليات تنصت وتدريب وتعبئة وسرقة وثائق سرية ورسمية من وزارة الداخلية ومن القضاء».

الى ذلك، أكد الناطق باسم وزارة الداخلية سفيان الزعق لوكالة «فرانس برس»، توقيف المستشار السياسي في «نداء تونس» برهان بسيس مساء أول من أمس بالعاصمة، مشيراً الى «صدور ثلاث مذكرات تفتيش في حقه».

وكانت محكمة الاستئناف بتونس أصدرت قراراً أول من أمس بسجن بسيس، المقرب من نجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي، لسنتين مع النفاذ العاجل، بتهمة شغل منصب وهمي بشركة «صوتيتال» الحكومية المتخصصة في الاتصالات خلال نظام زين العابدين بن علي.

وكان بسيس انضم الى «نداء تونس» العام 2017 كمستشار سياسي، وهو مقرب من نجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي، المدير التنفيذي للحزب، والذي يعارض استمرار الشاهد في رئاسة الحكومة الحالية.

وعبّر القيادي في «نداء تونس» المنجي الحرباوي، عن استغرابه لعملية التوقيف، وقال للوكالة: «لسنا ضد المسار القضائي، لكن سياسياً فإن السرعة القصوى التي أوقف فيها تقلق، بسيس ليس مجرماً خطيراً، والاستعجال في تنفيذ الحكم أمر مُستغرب».