باريس:طالما ضبطت إيران ردودها لا مصلحة لإسرائيل في مهاجمة لبنان

صورة جوية تبين قصف الطائرات الاسرائيلية مواقع في سورية (رويترز)
باريس - رندة تقي الدين |

استبعد مصدر ديبلوماسي فرنسي أن تشن إسرائيل هجوماً على لبنان، قائلاً «إن ليس من مصلحتها أن تقوم بعمل مثل هذا، قبل ستة أشهر من الانتخابات الإسرائيلية».


واعتبر المصدر أن ما تقوم به إسرائيل في سورية من ضربات على إيران مختلف عن الوضع في لبنان. ففي سورية تضرب إسرائيل مواقع السلاح والصواريخ الإيرانية وتريد اخراج إيران من سورية. إسرائيل تضرب في شكل حازم المواقع العسكرية الإيرانية في سورية لكي تفهم إيران أنه ينبغي عليها مغادرة سورية، في حين أن ضرب «حزب الله» في لبنان أكثر تعقيداً لإسرائيل في رأي المصدر. إيران في سورية لديها قدرات محدودة للرد على ضربات إسرائيل فيما في لبنان لدى «حزب الله» القدرة على الرد. لا إسرائيل راغبة في بدء حرب صواريخ مع «حزب الله» كما أن الحزب غير راغب بإطلاق الصواريخ على إسرائيل من لبنان».

ولفت المصدر إلى أن ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن وجود صواريخ في محيط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت «يندرج في إطار التخوف الإسرائيلي من أن تدفع إيران «حزب الله» ليكون تهجمياً إزاء إسرائيل بدافع الانتقام لإيران في سورية». وسأل المصدر: «هل هذا يعني أن صيغة نتانياهو هي للردع أو أن لديه معلومات استخباراتية معينة أو هي خدعة؟ «هذا غير معروف» قال المصدر. وتابع «إن دعوة وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل السفراء الأجانب المعتمدين لدى لبنان لنفي الإدعاءات الإسرائيلية هي رد فعل ديبلوماسي كلاسيكي لإظهار حسن النية اللبنانية. والحكومة الفرنسية أخذت علماً بما قال لها الجانب اللبناني الرسمي، كما أن الحكومة اللبنانية الصديقة لفرنسا مدركة لحرصنا الكبير على ألا يتخطى «حزب الله» الخطوط الحمر تفادياً لانزلاق لبنان في عمليات خطيرة».

إلى ذلك، قال المصدر إن باريس تعتبر أن عدم تشكيل الحكومة في لبنان أمر مثير للشفقة، لأن هناك الكثير من المبادرات التي تنتظر مساعدة لبنان اقتصادياً، ولبنان في حاجة إليها بأسرع وقت طالما الحال فيه تقريباً مستقرة، وينبغي تشكيل الحكومة بسرعة، والسلطات اللبنانية التزمت بإصلاحات أساسية ومهمة للبنان تتطلب حكومة مع علاقة تشريعية مع البرلمان، وطالما هذا غير موجود فلا شيء يسير، لا تعزيز الدولة عبر مؤتمر روما -٢ ولا الاستثمارات في الطرق والمدارس والمستشفيات، كلها مجمدة كما أن الوضع المالي ليس جيداً، وكل ذلك يتطلب حكومة قادرة على اتخاذ قرارات، وباريس لا ترى أسباباً عميقة لعدم تشكيل الحكومة خصوصاً أن اقتراحات صحية لتمكين تشكيلها قدمت من شأنها أن تتيح للحكومة أن تطبق سياسة النأي بالنفس الضرورية للثقة باحترام تام لأدوار رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة».

وأضاف: «الخطر الآن موجود في كل المنطقة ليس فقط في لبنان بسبب التوتر بين إيران والولايات المتحدة. فالعقوبات الأميركية على طهران ستؤدي إلى ردات فعل متتالية في إيران لا أحد يعرف إلى أين تصل، ونتيجة ذلك هناك مواقع توتر في المنطقة بامكانها أن تنفجر مواجهة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة ثانية عبر ساحات توتر مختلفة في المنطقة من لبنان إلى اليمن إلى سورية».

وأوضح المصدر أن ما قاله عن استبعاد ضربة إسرائيلية على لبنان لا يعني أن لا يمكن أن يكون هناك خطر عليه. وتابع: «طالما إيران تظهر بعض ضبط النفس في ردة فعلها، ففي مثل هذه الحال لبنان لن يمس. ولكن إذا قررت إيران انتهاج رد هجومي على الولايات المتحدة وإسرائيل والمصالح الغربية والعرب، فلبنان معرض جداً كونه مركزاً كبيراً لقوات مسلحة وصواريخ متنوعة».