تعطيل لجنة الدستور السوري يثير اتهامات مبطنة بين موسكو وأنقرة

«قسد» على خط التماس مع «داعش» في دير الزور (المرصد السوري)
موسكو، لندن، أنقرة - «الحياة» |

على وقع استمرار الغموض في شأن تفاصيل تنفيذ الاتفاق الروسي - التركي الخاص بمدينة إدلب (شمال غربي سورية)، أُثيرت أمس اتهامات مبطنة بين موسكو وأنقرة في شأن المسؤولية عن تعطيل تشكيل لجنة الدستور السوري، ما استدعى تحذيراً من الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا من ضياع فرصة الحل السياسي، معتبراً أن الأشهر الثلاثة المقبلة حاسمة في شأن وضع إدلب وتشكيل لجنة الدستور. تزامن ذلك مع ربط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بين مغادرة سورية وإجراء انتخابات، وقال أمام منتدى في إسطنبول: «عندما يُجري الشعب السوري انتخابات، سنترك سورية لأصحابها بعد أن يجروا انتخاباتهم».


وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن «هناك 3 قوائم قدمها النظام والمعارضة والمجتمع المدني في سورية في شأن محادثات تشكيل لجنة الدستور،» متهماً بعض الدول بـ «محاولة قلب التوازن اللازم لمصلحة النظام، لكن الأمور لا تسير هكذا». وتطرق خلال مشاركته مع نظيره الهولندي ستيف بلوك في جلسة خاصة بعنوان «البحث عن سلام عادل في عالم متشرذم»، إلى اتفاق إدلب الذي «منع حدوث كارثة إنسانية، وحال في الوقت ذاته دون موجة نزوح نحو الأراضي التركية وأوروبا»، قائلاً: «الآن، فُتحت نافذة جديدة من أجل الحل السياسي... ونحن نشجع شركاءنا كافة للتركيز أكثر على العملية السياسية»، مشيراً إلى «فرصة أخيرة علينا استغلالها جيداً».

وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت أن العمل على تشكيل اللجنة الدستورية السورية «يسير بصعوبة. للأسف، لا يفكر الجميع في شكل بنّاء، لكننا نحاول تغيير الوضع ليجري العمل بطريقة بنّاءة».

في المقابل، اتهم الناطق باسم الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة حلفاء النظام السوري بـ «التسويف على أمل حدوث واقع عسكري جديد يُمكن النظام من فرض حل سياسي تحت سقفه». ولفت إلى «محاولات يبذلها داعمو النظام للحصول على غالبية ساحقة من الثلث الذي يُفترض أن يكون تسمية أعضائه من اختصاص الأمم المتحدة، وهناك محاولة للحصول على ما يوازي حق الفيتو بآليات اتخاذ القرار ورئاسة اللجنة لمصلحة النظام». وقال لـ «الحياة»: «الواقع الجديد بعد اتفاق إدلب لم يعجب النظام السوري، فانقلب على وعوده السابقة بالتعاون مع لجنة دستورية تحت ولاية الأمم المتحدة».

ومع اقتراب المهلة المحددة لتطبيق الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب على الانتهاء، لا يزال مصير المنطقة مجهولاً في ظل غموض يكتنف تفاصيله. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن السلطات التركية أبلغت الفصائل المسلحة المقربة منها، بضرورة تسليم قائمة بأسماء مقاتليها وأعدادهم، مرفقة بنوع السلاح الذي يمتلكه كل مقاتل، بالتزامن مع مواصلة القوات التركية تعزيز نقاطها المنتشرة في إدلب ومحيطها.

وغداة تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه «لا يلوح في الأفق تنفيذ أي عمليات عسكرية واسعة في إدلب»، وإشارته إلى أن «تركيا تطبق التزاماتها الخاصة بتسوية الوضع هناك»، حذرت زاخاروفا من أن التنظيمات المتشددة والراديكالية، وفي شكل أساس «جبهة النصرة»، تواصل التحضير لاستفزازات في إدلب. وقالت أن «مقاتلي النصرة يخشون العزلة بسبب الاتفاقات الروسية - التركية، وقد يلجأون إلى استفزازات». وذكرت أن الجيشين الروسي والسوري «وفرا ممراً إنسانياً في إدلب ليتمكن المدنيون من المغادرة». وأكدت أن «جزءاً من المعارضة في إدلب يؤيد اتفاق إنشاء منطقة منزوعة السلاح».

إلى ذلك، شدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين على ضرورة انسحاب القوات الأميركية، وتفكيك مخيم الركبان القريب من القاعدة الأميركية في التنف، معرباً عن أسفه لأنه «وفقاً لبعض المعلومات، تُستخدم هذه الأراضي، من بين أمور أخرى، من إرهابيي داعش للاستراحة وإعادة ترتيب أوضاعهم، وهذا أمر سيئ».

وفي شأن اللاجئين السوريين، قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن نائب وزير الدفاع الروسي الجنرال ألكسندر فومين ناقش مع مستشار رئيس الحكومة اللبنانية للشؤون الروسية جورج شعبان، «عودة اللاجئين السوريين إلى أماكن إقامتهم الدائمة قبل اندلاع الصراع».