الحشو والتطويل سيّدا مسلسلات الحلقات المنفصلة - المتصلة

ملصق مسلسل "نصيبي وقسمتك 2" (الحياة)
القاهرة - سعيد ياسين |

انتشرت خلال السنوات الماضية، ظاهرة تقديم مسلسلات تلفزيونية تزيد عن 30 حلقة، وهو العدد الذي استقر عليه صناع الدراما التلفزيونية قبل عشرين سنة تقريباً، حين اقتصرت المواسم الدرامية على شهر رمضان الكريم.


ومع ظهور مواسم موازية لرمضان قبل منذ ثلاث سنوات، قُدمت مسلسلات وصلت حلقاتها الى 45 حلقة، وتخطّى بعض منها الستين ثم 100 و120 حلقة! وما لا شك فيه أن هذا الكم من الحلقات يشوّه المسلسل، إذ يضطر القيمون عليه حشوه بمشاهد وتفاصيل كثيرة لا تفيد القصة ولا الإخراج، ويتربع التطويل على عرش الحلقات! ما يؤدي الى انصراف الجمهور مع الوقت عن المتابعة والتركيز، كونه يشعر أن الأحداث مكررة وروتينية وغير متطورة. وفي المقابل، تجد هذه النوعيات من المسلسلات صعوبة في تسويقها لقلة المقابل المادي المدفوع الى جهات إنتاجها مقارنة بكلفتها الإنتاجية المرتفعة، حيث لا تقبل إلا قنوات معينة على شرائها، بسبب تراجع الإعلانات، مقارنة بمسلسلات الثلاثين حلقة، والتي تقلص زمنها هي الأخرى في العامين الأخيرين. وأصبح زمن الحلقة الواحدة يتراوح بين 25 و30 دقيقة، بعدما كان لا يقل من قبل عن 45 دقيقة.

وفي محاولة للتغلب على هذه المآزق، لجأ أخيراً بعض الفضائيات الى طلب حلقات منفصلة متصلة، وهو ما يحدث في الجزء الثاني من المسلسل المعروض حالياً على شاشة قنوات cbc «نصيبي وقسمتك» من تأليف عمرو محمود ياسين، والذي يتناول علاقة المرأة بالرجل والمشكلات التي تواجههما، من خلال حلقات منفصلة متصلة تتناول أحداثها 9 قصص مختلفة.

وتحتوي كل قصة وموضوع على خمس حلقات أو حكايات، ومن عناوينها «جدول الضرب» و«رحمة» و»لحظة من فضلك» و«بحبك باستمرار» و»نظرة فابتسامة» و«اهدي يا مدام» و«أحمد يا عمر». وسمحت هذه الحلقات بمشاركة عدد كبير من الفنانين والفنانات بعدما قام هاني سلامة ببطولة الجزء الأول، ومنهم درة وشيري عادل وفريال يوسف ومي سليم وبسمة ومحمود عبدالمغني وفريال يوسف وشريف رمزي ورانيا محمود ياسين وأحمد فلوكس وبسمة وهنا شيحة وحنان مطاوع وريم مصطفى ونجلاء بدر وأحمد صلاح حسني. ويتكرر الأمر نفسه مع مسلسل «الوتر» لحسن يوسف وكمال أبو رية ومحسن محيي الدين ونورهان وريم البارودي ودينا فؤاد وطلعت زكريا ومحمد لطفي وبهاء ثروت ومحمد نجاتي، وإخراج أشرف عبدالهادي، وتدور أحداثه فى 30 حلقة في شكل منفصل متصل، وتحمل كل حلقة موضوعاً منفصلاً يستغرق حلقة أو اثنتين أو ثلاثاً. ويتناول المشاكل اليومية التي تواجه المجتمع المصري ويساعد في وضع حلول لها. أما الجزء الرابع من «يوميات زوجة مفروسة أوي» لداليا البحيري وخالد سرحان وسمير غانم ورجاء الجداوي وسلوى عثمان ومروة عبدالمنعم ومدحت تيخة، فيعرض في حلقات متصلة منفصلة المشاكل اليومية في الأسرة المصرية ويلقي الضوء عليها من خلال زوجين وأسرتيهما في قالب كوميدي ساخر. ويعكف المؤلف هشام هلال حالياً، على كتابة مسلسل عنوانه «راصور: دولار» من بطولة أمل بوشوشة وعادل كرم وإخراج سامر البرقاوي، ويقع الجزء الأول من العمل في 15 حلقة عبارة عن رحلة مطاردة لأحلام البطل والبطلة وبطولاتهما، ويعتمد على عنصر الإثارة والتشويق والأحداث المتصارعة.

وقال صاحب فكرة مسلسل «الوتر» المؤلف أحمد بيرو لـ «الحياة»، إن هذا النوع من الدراما المنفصلة المتصلة يمكن أن يقضي على الملل الذي يصيب المشاهد من الحلقات الطويلة. وأشار إلى أنه وفريق «الوتر» يطبقون هذا الأمر من منظور جديد ومتطور، حيث تناقش كل حلقة من العمل قضية مختلفة، منها الإرهاب وتأثيره في أمهات الشهداء، والإدمان وتأثيره في المجتمع وما يعانيه أهالي المدمنين لعلاج أولادهم، والسوشيال ميديا وتأثيراتها السلبية، والحب من منظور الأطفال، والغيرة، وعقوق الأبناء، ومشاكل تسريب الامتحانات، والعنف ضد المرأة، والثأر في الصعيد، وتجارة الأعضاء البشرية وغيرها.

أما المؤلف هشام هلال، فقال إن كل حلقة من الموسم الأول من «راصور: دولار» ستظهر وكأنها فيلم سينمائي يأتي بعالم جديد وشخصيات جديدة تمر برحلة بطلي العمل، وأشار إلى أن الجمهور وصناع الدراما تعودوا في الآونة الأخيرة على المسلسلات الطويلة، وأن تجربة 15 حلقة تعتبر جديدة من نوعها في الوقت الحالي. وأكد أنه لا يتم اللعب في مسلسله على تقليل الكلفة الإنتاجية فقط. لكن على زيادة الاهتمام بالمحتوى نفسه، خصوصاً مع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن أن تكون لديه فكرة براقة وواعدة جداً، لكن لا يمكن تقديمها إلا في عشر أو 15 أو 20 حلقة فقط، وأن ذلك يمكن المنتجين من تقليل الكلفة الإنتاجية من ناحية. ومن الأخرى تسويق الأعمال في شكل جيد، خصوصاً بعد الأزمة التسويقية الأخيرة التي تسببت في انسحاب مسلسلات كثيرة من سوق الدراما. ولفت إلى أن الأفكار التي يتم فردها على 30 حلقة رغماً عنها هي ما توقع الجميع في المشاكل الإنتاجية والتسويقية.