فوضى تلفزيونيّة عند العرب ... خصوصاً في مصر

(تويتر)
راسم المدهون |

الفضائيات العربية عموماً والمصرية خصوصاً، تعيش حالة غير مسبوقة من الانفلات الشامل والفوضى في الميادين والمجالات كلها. يبدو المشهد الفضائي المصري شارعاً تقطعه السيارات في الاتجاهات كلها في وقت واحد وبلا إشارة ضوئية أو حتى شرطي مرور واحد يمكنه في أقل تقدير إطلاق صافرة لهذا أو ذاك من سائقي السيارات المنطلقين بسرعة لا تتناسب لا مع حالة الازدحام ولا حتى مع ضيق الشوارع واكتظاظها بالعابرين.


تسمع في تلك الفضائيات أخباراً تشبه أخبار العالم في عناوينها، لكنها في التفاصيل والتأويلات لا تشبهها لا من قريب ولا من بعيد تجعل «التوك شو» التسمية الأقرب لها من تسميتها الأصلية كنشرات أو برامج إخبارية. على أن المجالات الإعلامية كلها تكاد تكون أحسن حالاً – ولو قليلاً – من الفضائيات الرياضية المصرية: في مصر عدد ضخم من القنوات الفضائية الرياضية وغالبيتها مكرّسة تمام بالكرة العالمية. هذه الفضائيات تحوّلت – منذ زمن طويل – الى «توك شو» تتبارز فيه مجموعة من المعلقين الرياضيين الذين يختلفون في آرائهم وتحليلاتهم، لكنهم يتفقون جميعاً في تعصبهم لفرقهم وأنديتهم. لا علاقة للأمر بحق الانتماء الطبيعي والمألوف، والذي ينجح الآخرون في العالم في طيه للحفاظ لا على الحيادية بل على درجة ما من الموضوعية على الأقل.

خطورة هذا «السيرك» الفضائي أنه يقع في ساحة شديدة الانقسام أصلاً ولا تحتاج الى مزيد منه، فالبلاد التي لا تزال تعيش القلق السياسي والأمني والصعوبات الاقتصادية لا تحتاج بالتأكيد إلى انقسام أهلاوي زملكاوي، فما يجري من مشاحنات بين مشجعي الناديين وفريقي كرة القدم التابعين لهما يتجاوز في صورة فادحة ما يماثله في أي مكان آخر. لا أحد يتحدث عن «لاعب أسطورة» بالسهولة التي يصف فيها معلقو كرة القدم في مصر بعض اللاعبين، ويصبح الأمر بعيداً من المنطق البسيط بعد النتائج المخيبة للمنتخب المصري في مونديال كرة القدم العالمية الأخير في روسيا.

قسط كبير من حالة التعصب الكروي السائدة في مصر تعود الى تعصب القائمين على البرامج الرياضية في الفضائيات وبعض من يقودون الفرق الكروية، من دون أن ننسى بالطبع خراب المؤسسات وعلى رأسها اتحاد كرة القدم واللجنة الأولمبية والحكام.