نيودلهي تتجاهل تحذيرات واشنطن من عقوبات وتشتري صواريخ روسية بـ 5 بلايين دولار

مودي وبوتين قبل لقائهما (أ ب)
موسكو، نيودلهي – سامر الياس، أ ب، رويترز، أ ف ب |

تجاهلت نيودلهي تحذيرات أميركية من عقوبات، وأبرمت مع موسكو صفقة لتزويدها منظومة روسية للدفاع الجوي من طراز «أس-400». كما وقّع البلدان 20 اتفاقاً ومذكرة تفاهم ووثيقة، في المجالات السياسية والاقتصادية والفضائية، إضافة الى التعاون في النفط والغاز وتشييد مفاعلات كهروذرية.


وتجنّب الجانبان إقامة مراسم توقيع علنية، علماً أن الصفقة أُبرمت خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نيودلهي، في إطار قمة سنوية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. ووجب انتظار صدور إعلان مشترك بعد نصف ساعة، لنيل تأكيد رسمي لتوقيع الاتفاق. ووَرَدَ في النصّ: «رحّب الطرفان بإبرام عقد لتزويد الهند منظومة صواريخ أرض-جوّ بعيدة المدى أس-400». وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «الاتفاق وُقع على هامش القمة»، علماً ان قيمته تُقدر بـ 5.4 بليون دولار. ويُفترض أن يبدأ تسليم المنظومات عام 2020.

وستحصل نيودلهي على 5 وحدات من «أس-400 تريومف» التي تمكّن الجيش الهندي من إسقاط المقاتلات والصواريخ على مسافات تُعتبر سابقة. وقال مودي: «تعطي الهند أولوية قصوى لعلاقاتها مع روسيا. اتخذنا قرارات ستعزز علاقاتنا على المدى البعيد. وفي ظلّ عالم متغيّر، باتت علاقاتنا أكثر أهمية».

وباتت الهند ثالث دولة تتعاقد لشراء أحدث منظومة دفاع جوي روسية، بعد الصين وتركيا، على رغم تلويح واشنطن بفرض عقوبات، بمقتضي قانون «مكافحة أعداء الولايات المتحدة عبر العقوبات» (كاتسا). وفرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي عقوبات على الجيش الصيني، لشرائه مقاتلات ومنظومة «أس-400» من روسيا. لكن نيودلهي تأمل بنيل إعفاء من العقوبات الأميركية، لا سيّما أن الولايات المتحدة حريصة على عدم إثارة استياء الهند، إذ إن للبلدين الحليفين مصلحة في مواجهة تصاعد نفوذ الصين في آسيا. وكانت واشنطن حذرت نيودلهي من إبرام الصفقة، منبّهة الى انها «تؤدي إلى عقوبات». وقبل توقيع العقد قال يوري بوريسوف، النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية، إن «الطرفين توصلا إلى تسوية لتجاوز أي مشكلات قد تبرز في عملية الدفع، نتيجة ضغوط العقوبات»، موضحاً أن البلدين سيتجهان إلى الدفع بالعملات الوطنية، في حال حصول أي تأخير.

وتحدث سيرغي تشيمزوف، رئيس شركة «روس تيخ» القابضة المسؤولة عن الصناعات العسكرية في روسيا، عن «عهد جديد في تاريخ التعاون التقني العسكري بين البلدين»، معرباً عن ثقته بأن «الاتفاق سيحفّز تعزيز العلاقات وتمتينها، في الصناعات المدنية». وزاد: «العمل لإنجاز صفقة أس-400 سيبدأ فوراً. هذا الاتفاق يُظهر أعلى درجة من الثقة والتفاهم بين الهند وروسيا».

أما ألكسندر ميخاييف، المدير العام لشركة «روس أبرون إيكسبورت» الروسية المختصة بصادرات الأسلحة، فأعلن أن العقد يُعّد الأضخم في تاريخ التعاون العسكري مع الهند.

معلوم أن الهند من أبرز مستوردي السلاح الروسي في العالم، وتسعى موسكو إلى توقيع مزيد من العقود العسكرية، لكسب حصة أكبر من نحو 100 بليون دولار تنوي نيودلهي انفاقها في السنوات المقبلة لتحديث جيشها. في المقابل، ترتبط الهند بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الساعية إلى كبح الصين.

وحضر مودي وبوتين مراسم التوقيع على اتفاقات ومذكرات تعاون، بينها وثيقة سياسية نصّت في أحد بنودها على عدم جواز فرض عقوبات على أي بلد، من دون موافقة مجلس الأمن. كما وقع الجانبان «خريطة طريق» للتعاون في الطاقة الكهروذرية، تتيح تشييد مزيد من محطات الطاقة الكهروذرية في الهند، أو في بلد ثالث بتقنيات روسية.

وأعلن بوتين أن موسكو مستعدة لدرس التعاون مع نيودلهي في مشاريع للطاقة، وكشف أن الجانبين اتفقا على زيادة التبادل التجاري بينهما إلى 35 بليون دولار بحلول عام 2025، وزيادة الاستثمارات المباشرة المتبادلة إلى 15 بليوناً.