الفصائل تسحب أسلحتها من خط التماس في إدلب

آليات تنقل أسلحة ثقيلة من إدلب (موقع شبكة بلدي)
موسكو - سامر إلياس |

وسط تفاؤل بتنفيذ اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا في شأن محافظة إدلب (شمال سورية) قبل منتصف الشهر الجاري، بدأت «الجبهة الوطنية للتحرير» بسحب الأسلحة الثقيلة إلى نحو 20 كيلومتراً عن خطوط التماس مع قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية. وأكد مصدر بارز في المعارضة السورية المقربة من تركيا أن «معظم الفصائل سيسحب السلاح الثقيل تنفيذاً للاتفاق»، وأن «موضوع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) سيُحل من دون ضجة إعلامية تُرافق تنفيذها الاتفاق». في المقابل، لم يعلن «جيش العزة» المتمركز أساساً في ريف حماة الشمالي الشرقي أي موقف جديد، علماً أنه أعلن رفضه الانسحاب، مؤكداً عدم ثقته بالروس. بالتزامن، نفى «مجلس سورية الديموقراطية» (مسد) وجود أي مفاوضات مع النظام السوري حالياً، في وقت حض قيادي في المجلس روسيا على ممارسة ضغوط على النظام من أجل الدخول في مفاوضات.


وقال القائد العام لحركة «تحرير الوطن» فاتح حسون: «إن تطبيق اتفاق سوتشي يجري قدماً، وانسحب عدد من الجماعات المسلحة من المنطقة التي يجب أن تكون منزوعة السلاح وفق الاتفاق». وأشار في اتصال أجرته معه «الحياة»، الى «البدء بسحب السلاح الثقيل باتجاه المناطق الداخلية». ومع إشارته إلى «وجود تيارات في بعض المنظمات المصنفة إرهابية، تحاول عدم تطبيق الاتفاق»، رجح حسون أن «الاتفاق في المحصلة النهائية سيُنفذ لأسباب كثيرة، أهمها موافقة الأهالي عليه، وإصرار الجانب التركي على تطبيقه بالتوافق مع الفصائل المعتدلة التي لم تمانع الاتفاق منذ البداية»، لافتاً إلى «مراعاة وجهات نظر هذه الفصائل في عدد من بنود الاتفاق».

وفي خصوص انسحاب «جبهة النصرة»، رجح مصدر قيادي في الجيش السوري الحر أن «يلتزم الجزء الأكبر من مقاتلي النصرة تنفيذ الاتفاق»، مشيراً في اتصال أجرته معه «الحياة»، إلى أن «معظم قيادات الهيئة يرغب في الانسحاب، ولكن من دون ضجة إعلامية». ولفت إلى أن «جزءاً من معارضي الاتفاق غادر فعلاً إدلب، فيما انضم بعض الجماعات إلى تنظيمات متشددة، مثل حراس الدين».

وأعرب نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف عن أمله في أن «كل شيء تم التوافق عليه في مذكرة سوتشي سيُنفذ»، مشدداً على أن «اتفاقات إدلب موقتة هدفها النهائي» القضاء على بؤرة الإرهاب في سورية عموماً، وفي منطقة إدلب خصوصاً».

وتعليقاً على تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بوجوب تدمير المتطرفين في إدلب الذين لن يلقوا أسلحتهم بحلول منتصف كانون الأول (ديسمبر)، قال بوغدانوف: «طبعاً، هؤلاء الإرهابيون الذين لم يلقوا أسلحتهم، والذين يواصلون هجماتهم، إما أن يتم اعتقالهم، أو يجب تدميرهم، كما ذكر بوضوح الجانب الروسي وبعض شركائنا الآخرين، بما في ذلك القيادة الشرعية في دمشق». وفي خصوص اللجنة الدستورية، قال: «يجري تكثيف العمل الآن في جنيف لتشكيلها. وقدّمت الحكومة السورية مرشحيها، كما سمّت المعارضة السورية مرشحيها لهذه اللجنة. والسؤال الآن هو من سيمثل ما يسمى الثلث الثالث: أي المجتمع المدني؟».

وغداة إعلان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فرشينين أنه «توجد وجرت اتصالات بين الأكراد ودمشق، ونود أن يكون بينهما تفاهم متبادل»، نفت الرئيسة التنفيذية لـ «مجلس سورية الديموقراطية» إلهام أحمد «وجود أي تواصل مع النظام حالياً في خصوص المفاوضات»، وقالت في اتصال أجرته معها «الحياة»: «في حال أرادت موسكو لعب دور في المفاوضات السياسية، فدورها مهم»، مستدركة بأن «روسيا يجب أن تضغط على النظام للدخول في عملية التفاوض».

وكان «مسد» أرسل وفداً إلى دمشق، ولكن لم يحصل أي تقدم في موضوع اللامركزية الديموقراطية التي يطالب بها المجلس الذي يُعد الذراع العسكري لـ «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) المسيطرة بدعم أميركي على نحو 30 في المئة من مساحة سورية الأغنى بالنفط والغاز والمياه والمحاصيل الزراعية الاستراتيجية. ويصّر النظام والروس على ضرورة خروج الولايات المتحدة من شرق سورية وشمالها، ويتهمون واشنطن بمحاولة تقسيم سورية، في حين حذّرت أحمد من أن «إصرار النظام على فرض سيطرته على كامل الأراضي السورية من دون أي تغيير، يُعرض سورية لمخاطر التقسيم إلى مناطق نفوذ».

إلى ذلك، نقلت مواقع سورية معارضة أن قوات روسية انتشرت أمس للمرة الأولى في ريف البوكمال شرقي سورية، قرب مواقع عسكرية إيرانية. وذكرت شبكة «فرات بوست» المختصة في أخبار المنطقة الشرقية، أن عشرات العناصر والمدرعات الروسية وصلت إلى ريف البوكمال، مضيفة أنها انتشرت قريباً من مواقع قوات إيرانية.