معرض باريس للسيارات... الحدث الكبير في عامه الـ 120

خلال افتتاح المعرض (أوتو موتو)
كتب وديع عبد النور |

عربات لا تجرها خيول عُرضت في العاصمة الفرنسية العام 1898. إنها نقطة انطلاق معرض باريس الدولي للسيارات الذي فتح أبوابه الخميس الماضي في مركز المعارض في «بورت دو فرساي»، محتفلاً بمرور 120 عاماً على انطلاقه.


نُظّم معرض باريس قبل عامين من انطلاق «صالون نيويورك»، على مساحة 5 آلاف متر مربّع في حدائق الـ «تويلوري» من 15 حزيران (يونيو) إلى 13 تموز (يوليو)، وجمع 232 سيارة، لكنها استُقدمت محمولة على عربات خيل أو تجرّها خيول، في خطوة طريفة بدت في ذلك العام.

لقاء حشد «فضوليين» فاق عددهم 150 ألف شخص سرّوا بمشاهدة «الأشياء الغريبة والمخيفة»، وأقيم في الهواء الطلق، وكان معيار السيارات «المؤهلة» للعرض تمكّنها من اجتياز مسافة 40 كيلومتراً الفاصلة بين باريس وفرساي ذهاباً وإياباً، لإثبات قدرتها على التحرّك في شكل مستقل، في زمن كانت الأعطال ترافق كل رحلة وإن كانت قصيرة، وبينها بانهارد لوفاسور مزوذّة محرّك ديملر «تايب أ» فائزة بسباق باريس – روبيه العام 1895.

عُرف صالون باريس في نسخه الأولى، أو «معرض الأجداد»، بالتحدّي الكبير والاحتفال الكبير، مستشرفاً آفاق مستقبل واعدٍ صناعياً وتجارياً واجتماعياً. وفي العام 1901، اعتُمد للمعرض اسم «Auto Show»، ونُظّم في القصر الكبير (غران باليه) في وسط باريس قرب الشانزليزيه، مدشّناً حقبة «الثورة العظيمة» في مبنى حديث للغاية صُمم وقتذاك للمعرض العالمي (1900). كان سقفه الزجاجي الضخم الأكبر في العالم، ولا يزال الأكبر في أوروبا اليوم. ودأب على الترحيب بالزوار على مدى 62 عاماً، حتى انتقال الحدث الدولي إلى «بورت دو فرساي».

حتى حقبة 1905-1906، شكّل المحرّك البخاري ثورة بحد ذاتها (اعتمد في القطارات منذ مطلع القرن الـ19) كما أستعين بالطاقة الكهربائية المُستخدمة في معدات القطارات منذ عام 1830 لتجهيز أجزاء من السيارات، التي اعتمدت لاحقاً محركات الوقود الأكثر عملية والأقل تقييداً.

نقلة نوعية ووثبة مميزة شهدتهما الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية، مع الكشف عن «رينو 4» العام 1946 و «سيتروين سي في 2» العام 1948، التي أطلقت العنان لـ «جنون» الجمهور والإقبال الكبير على شرائها، ما تطلّب الانتظار 12 شهراً أحياناً لتلبية الجميع.

أما العام 1954، فكان محطة تاريخية، إذ استقطب المعرض مليون زائر، كما ظهرت في أرجائه في العام التالي السيارة الأكثر ثورية «سيتروين دي أس 19»، التي هرع إلى اقتنائها 12 ألف شخص خلال ساعات.

طبعاً بين الولادة وألق الشباب ورصانة النضوج، حافظ المعرض على لمحاته الخاصة التي لا تزال تواكب نسخه بعدما اتسع نطاق تخصصاتها، فشملت المعدات وقطع الغيار والدراجات النارية والحافلات والشاحنات، وصولاً في «حقبة العمر المديد»، إلى عصر المركبات الكهربائية وتحدياتها والإطلاقات النموذجية لطرز ذاتية القيادة.

وإذا كان الجناح الرقم واحد في المعرض حكراً على الإنتاج الفرنسي، أضحت معارض عموماً مهرجانات في حد ذاتها، علماً أن ماركات عدة تفاضل بين معرض وآخر في ضوء حاجاتها التجارية وما يلائم تسويقها. وباتت تلجأ إلى تنظيم إطلاقات خاصة ومناسبات «تحمل شخصيتها وفرادتها»، متجنّبة الذوبان في «البحر الكبير».

وقبل أيام من الافتتاح الباريسي العريق، تجمّعت 230 سيارة قديمة من الحقبات المختلفة في ساحة كونكورد، واستعرضت مفاتنها في شوارع العاصمة الفرنسية وأمام معالمها. كما يواكب «الصالون» معرض لملصقاته وبوستراته على مرّ عقود، هي تاريخه بالألوان والصور والأحاسيس والذكريات.