شوريون عن حوار ولي العهد: وضع النقاط على الحروف.. السيادة خط أحمر

ولي العهد خلال حواره مع مراسلي «بلومبيرغ».
الرياض - نجود سجدي |

أشار أعضاء في مجلس الشورى السعودي إلى أن حوار ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز مع «بلومبيرغ» يعكس «روحاً سعودية جديدة»، وتحديداً رده على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول حماية السعودية.


وقال الأعضاء الذين تحدثوا إلى «الحياة» إن من أبرز ملامح هذه الروح: الحزم، واحترام المصالح والمبادئ للدول، إضافة إلى الشفافية مع الداخل والخارج، لافتين إلى أن تصريح ترامب كان يخاطب به قاعدته الانتخابية ومؤيديه، ولا يعكس بالضرورة موقفاً للولايات المتحدة. وذكروا أن رد ولي العهد وضع النقاط على الحروف، ملخصاً الموقف السعودي بأن «السيادة خط أحمر».

إذ اعتبر العضو الدكتور فايز الشهري رد ولي العهد بمثابة «إعلان مبادئ» السياسة السعودية ومرتكزات علاقاتها الخارجية، وهو أيضاً «تعبير عن روح السعودية الجديدة». وقال: «رسم ولي العهد في لقائه الإطار العام للمنهج السعودي في كيفية بناء العلاقات الدولية، وأوضح بشكل حازم أن السعودية الجديدة تؤسس علاقاتها مع دول العالم وفق المصالح التي تحترم المبادئ التي تسير عليها سياسات المملكة».

وعما يمكن قراءته من حوار ولي العهد، أشار الشهري إلى تأكيده على أن الدولة السعودية «عميقة الجذور تضرب في أعماق التاريخ، وهي بهذا التاريخ الممتد بقيت معتمدة على الله ثم على أبنائها الذين لم يرهنوا بلدهم لوصاية أجنبي أو حماية غازي، وهي الأرض الطاهرة التي لم يتمكن أي مستعمر من أن يطأ أرضها».

وأضاف: «تاكيد ولي العهد على أن أمن المملكة هو مسؤولية أبنائها يرتكز على العمق الاستراتيجي للقوة البشرية السعودية التي هي محور رؤية المملكة 2030»، لافتاً إلى أن من أهم ما كشفه هذا الحوار الشامل والعميق الذي هو أشبه بـ«المنافسيتو السعودي» هو اعتماد سياسة الشفافية في الداخل والوضوح مع الأصدقاء، والصرامة والحزم مع الخصوم، والحسم مع المتربصين أينما كانوا.

وأكد الشهري أهمية تصريح ولي العهد سواءً في توقيته وقضاياه هو تعبير عن إرادة شعب ورؤيته لحاضره ومستقبله ومحددات علاقاته مع الدول الكبرى وغيرها. وأشاد بما جاء في الحوار «لأنه يؤكد على منهجية سعودية واضحة في إدارة الخلافات بغض النظر عن حجم الدولة أو مستوى المصالح في عالم مفتوح. وهذا كان واضحاً في حديثه عن حل الخلافات مع ألمانيا وكندا، وأن الحل يبدأ بالاحترام المتبادل وتقدير المصالح والاعتذار عن أي نشاز سياسي في علاقات الدول».

بدوره، أشاد العضو الدكتور سامي زيدان برد ولي العهد، واصفاً إياه بانه «صريح وقوي بما لا يحتمل معه التأويل، ولكن بديبلوماسية رجل دولة». وقال: «اعتقد أن ما دفع دونالد ترامب لقول ما قاله أنه كان يوجه جل تصريحاته لقاعدته الانتخابية ومؤيديه، وليس بالضرورة يعكس موقف الولايات المتحدة».

وأشاد زيادان بحنكة ولي العهد، حين أكد بعد الرد الصريح والرافض لادعاءات ترامب أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تتأثر بغلطة واحدة مع وجود إيجابيات كثيرة، ورأى في ذلك «لباقة وحصافة» من ولي العهد.

من جهته، لفت العضو اللواء ناصر العتيبي، إلى أن دونالد ترامب «مطلق اللسان، ولديه هذيان فكري، ليس على المملكة فحسب، بل غالبية دول العالم، مثل كوريا الشمالية، واليابان، والصين» .وقال إن «سياسة المملكة واضحة، ولا يمكن أن يملي عليها أحد في توجهاتها كأناً من كان».

وأضاف: «دونالد ترامب كان يقول إني سألت الملك سلمان، ولم يقل أمرته، وولي العهد وضع النقاط على الحروف من خلال رده»، مؤكداً أن الحوار كان «حواراً سياسياً محنكاً». وتابع بأن ترامب يعرف أهمية المملكة ومكانتها، لذا كانت الرياض أول محطة يصل إليها ترامب في أول جولة خارجية له بعد توليه الرئاسة العام الماضي.

من جانبها، قالت الدكتورة سلطانة البديوي: «إن رد ولي العهد غير مستغرب من رجل بمكانته وقوة شخصيته، فهو علم العالم أنه رجل بقلب أسد جسور لا يمكن أن يخضع بلاده لأي مساومات أو أن يجعل المملكة مادة إعلامية وانتخابية لترامب».

واضافت: «أكد ولي العهد أن أمن الوطن وسيادته خط أحمر لا يمكن أن يكون مرتهناً بدفع البلايين، فللوطن رب يحميه وشعب يفديه بروحه وبنيه»، لافتة إلى أن هذه التصريحات «تقطع الطريق على إعلام المرتزقة والببغاوات التي تهذي بما لا تدري، وتعتقد أن ولي العهد سيعجزه الرد على خطاب ترامب أو غيره، ليضع النقاط على الحروف ويعطي درساً لساسة العالم الذين توالت دروس محمد بن سلمان عليهم كلما حاول أياً منهم التعرض لسيادة المملكة، أو فرض إملاءات عليها».