«حماية» تلقي الضوء على العنف ضد الأطفال... والتستر عنه

شعار الحملة أطلق من أمام السراي الحكومي في بيروت (الحياة)
بيروت – «الحياة» |

«ضوي عالغلط» حملة توعية أطلقتها جمعية «حماية» اللبنانية أخيراً في مؤتمر صحافي عقدته في السراي الكبيرة في حضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان ممثلاً الرئيس سعد الحريري ووزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال النائب بيار بو عاصي، إلى فاعليات رسمية وشخصيات اجتماعية. ولأن العنف على الأطفال في لبنان بات يتكرر يومياً خلف أبواب موصدة، تهدف الحملة إلى إضاءة العتمة وحض كل شخص على التبليغ عن حالات تحصل.


ووزّع للمناسبة على الحضور شعار الحملة على ملصق يضيء في الظلام كخطوة دعم إضافية، فضلاً عن شريط مصوّر أنتجته «حماية» في عرض خاص لفيلم «كفرناحوم» للمخرجة نادين لبكي لتداوله أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي وزيادة نشر الوعي حول الموضوع. وأظهر الفيديو 10 أطفال من الجنسين ومن مختلف الأعمار يمثلون أي طفل قد يكون عرضة لسوء المعاملة. وللحض على التبليغ، أطلق أيضاً فيديو دعائي على مختلف المحطات التلفزيونية تماشياً مع أهداف الحملة. «أصبحت في الـ47 ولم أنسَ ذاك النهار، لا أذكر ما إذا كانت الغرفة مضاءة أو مظلمة، لأنني لم أرَ غير الظلام، خفت أن أخبر». جمل تعبيريّة عُرضت أثناء الحملة في الشريط المصوّر عن أشخاص تعرّضوا للعنف الجنسي في طفولتهم ولا تزال آثاره تلاحقهم بعد أعوام كثيرة.

وتسعى «حماية» منذ عام 2008، إلى تأمين بيئة آمنة خالية من العنف للأطفال على الأراضي اللبنانية. وفي هذا الإطار، اعتبر بو عاصي أن الجمعية وضعتنا أمام المرآة للمجتمعين اللبناني والإنساني، لافتاً إلى أن ظاهرة العنف «موجودة من عمر التاريخ وما يخيفنا اليوم أن يصل المجتمع إلى مرحلة الاستسلام فيعتم على ما يحدث، الا أن وجود جمعيات كهذه الجمعية يريحنا، فهي تحارب هذا التعتيم في شكل كبير وتتعاون مع جمعيات أهلية ومع وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من المعنيين حتى لو نجحت من خلالها بمساعدة طفل واحد فقط»، مشيداً بأسلوب «حماية» الذي يركّز على تعليم الطفل كيفية فرض احترامه ومنع التعدّي عليه ما يساهم في بناء مجتمع سليم.

وأكد بو عاصي أن اللحظة التي يتخذ فيها القرار للتوجّه إلى القضاء لعزل طفل عن عائلته «هي الأصعب إلا أننا نُجبر على هذا القرار أحياناً لحماية الطفل من العنف الذي يتعرّض له»، مشدداً على أهميّة حماية الولد الذي يتعرّض للعنف، الجنسي منه خصوصاً، ليس من منطلق أنّه قد يصبح «قنبلة موقوتة» أي قد يتحوّل إلى متحرّش مستقبلاً، إنّما أوّلاً لحقّه كإنسان في الحماية.

وأشار الوزير أوغاسبيان إلى أن تزويج القاصرات نوع من أنواع العنف أيضاً، وروى قصة شابة في سن الـ19 مسجونة في السجن لمحاولتها قتل زوجها الذي كان يشغّلها في الدعارة ويجبرها على تعاطي المخدّرات، وقد زوّجها أهلها إيّاه في سن الـ12. وجلّ طموحها عند خروجها من السجن كان قتل زوجها ثم الموت.

ووفق المديرة التنفيذية لـ «حماية» لمى يزبك، أظهرت إحصاءات الجمعية خلال الأعوام القليلة الماضية دور التوعية الفاعل في تشجيع المواطنين على التبليغ عن حالات العنف. وقد ارتفعت حالات التبليغ بين عامي 2016 و2018 من 244 من أصل 1742 حالة عام 2016 و332 من أصل 1176 حالة عام 2018 (حتى آب /أغسطس الماضي). لم يكن الوصول إلى الأطفال ضحايا العنف ممكناً لولا دعم المجتمع بمختلف مكوناته، وهذا هو هدف حملة «ضوي عالغلط» التي تركّز أيضاً على أهمية التبليغ وعدم التستر وراء الإساءة حين تحدث، كي «نستطيع حماية الضحية ومعاقبة المعتدي».

وتوضح يزبك أن ولداً من كل أربعة يتعرّض للعنف في لبنان، وواحداً من كل ستة أولاد يتعرّض للعنف الجنسي. وفي نحو 80 في المئة من الحالات يكون المعنّف أحد أفراد العائلة أو على معرفة كبيرة به.

وتهدف «حماية» إلى كسر حاجز الصمت من خلال توفير المهارات الحياتية التي يحتاج إليها المعنفون للدفاع عن أنفسهم. وتدعم الناجين من سوء المعاملة وتمدهم بالدعم النفسي والاجتماعي المطلوب للتغلّب على تجاربهم. وتنشط مع الأطفال، عائلاتهم والجهات المحيطة بهم ككل، كما تسعى إلى إجراء تغيير على المستوى المحلي من خلال برنامجيها الأساسيين: الوقاية والمرونة. وتنتشر مكاتبها في مختلف المناطق. وبعد تبليغها عن أي حالة عنف محتملة ضدّ قاصر تقوّم الحالة، وبعدها تحدد استراتيجيّة للتدخّل: فإذا كان من الممكن التعاون مع أهله لإيقاف العنف يتمّ ذلك، أمّا إذا كانت حياته مهدّدة نتيجة هذا العنف فيتمّ التنسيق مع القوى الأمنية لإبعاده من عائلته وإحالته إلى جمعية أخرى يمكن أن يبقى لديها. وفي الحالتين، تتابع «حماية» الولد نفسيّاً.

وتجزم يزبك بأن «نزع الطفل من عائلته هو آخر الحلول التي نلجأ إليها»، مشددة على أهمية التبليغ عن العنف، مشيرة إلى أنّه لا يمكن الحكم على المدرسة التي يتعرّض فيها ولد للعنف إلّا من خلال طريقة استجابتها لهذا العنف.