المناخ محور نوبل للاقتصاد وهاجس استثنائي للأمم المتحدة

الفائزان بنوبل للاقتصاد الأميركيان بول رومر ووليام نوردهاوس (رويترز)
لنــدن، سيول، اســتوكهولم – رويـترز، أ ف ب - |

استأثرت قضية المناخ أمس باهتمام ملفيْن أساسييْن، هما تقرير اللجنة الدولية للتغيّر المناخي التابعة للأمم المتحدة، وجائزة «نوبل» للاقتصاد، التي فاز بها الأميركيان وليام نوردهاوس وبول رومر تكريماً لهما على أعمالهما في مواءمة الابتكار ومكافحة الاحتباس الحراري مع النمو الاقتصادي العالمي.


ورجّحت الأمم المتحدة في تقريرها ارتفاع درجات حرارة الجو 1.5 درجة مئوية بين عامي 2030 و2052، إذا استمرت ظاهرة الاحتباس الحراري بوتيرتها الحالية، وإذا تقاعس العالم عن اتخاذ إجراءات سريعة واستثنائية لوقف هذه الزيادة.

والتقت اللجنة الدولية للتغير المناخي التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في مدينة إنتشون في كوريا الجنوبية لوضع اللمسات الأخيرة على التقرير الذي أُعد بناء على طلب الحكومات عام 2015، حين اتُفق على معاهدة دولية لمعالجة التغير المناخي. ويُعد هذا التقرير المرشد العلمي الرئيس لصانعي السياسة في الحكومات في شأن سُبل تنفيذ اتفاق باريس لعام 2015.

ويهدف اتفاق باريس إلى جعل ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية «أقل بكثير» من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العالم الصناعي، بينما هدفه المثالي هو 1.5 درجة. وحدثت فعلاً زيادة بمقدار درجة مئوية منذ منتصف القرن الـ18، بعدما رفع التصنيع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز الاحتباس الحراري الرئيس المسؤول عن التغير المناخي.

ولفت التقرير إلى أن زيادة الحرارة 1.5 درجة مئوية ينطوي على أخطار مرتبطة بالمناخ بالنسبة إلى الطبيعة والجنس البشري، ولكن هذه الأخطار ستكون أقل مقارنة بارتفاع الحرارة درجتين مئويتين. وأشار إلى أن درجات الحرارة ستكون أعلى بـ1.5 درجة مئوية بين عامي 2030 و2052 بالوتيرة الحالية، لافتاً إلى أن الأهداف التي اتفق عليها في باريس في شأن خفض الانبعاثات، لن تكون كافية حتى إذا كان هناك خفض أكبر وأكثر طموحاً بعد عام 2030.

ومن أجل احتواء ارتفاع درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، سيتعين خفض الانبعاثات العالمية التي يتسبب بها الإنسان من ثاني أكسيد الكربون بنحو 45 في المئة بحلول عام 2030 من مستويات عام 2010، والوصول إلى «صفر بشكل كامل» بحلول منتصف القرن.

بالتزامن، أعلنت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم في بيان أن نوردهاوس، الأستاذ في «جامعة يال»، ورومر من «جامعة سترن للأعمال» في نيويورك، «طورا منهجيات تعالج تحديات تعتبر بين الأكثر أهمية في عصرنا، وهي المواءمة بين النمو الدائم على المدى الطويل بالاقتصاد العالمي ورفاه سكان العالم». وأضافت أن «الأميركييْن وسّعا نطاق التحليل الاقتصادي عبر إقامة نماذج تشرح كيفية تفاعل الاقتصاد مع الطبيعة والمعرفة».

وكُرّم نوردهاوس (77 سنة) لأنه «دمج التغيّر المناخي بتحليل الاقتصاد الشمولي على المدى الطويل»، أما رومر (62 سنة)، فمُنح الجائزة لأنه «نجح في دمج الابتكارات التكنولوجية بتحليل الاقتصاد الشمولي على المدى الطويل». وسيتقاسمان الجائزة البالغة قيمتها 9 ملايين كورون سويدي (860 ألف يورو).