انحياز رويترز والواشنطن بوست والـBBC

وليد الأحمد |

لم تكن حملة الإشاعات والأخبار الملفقة التي بثتها قناة الجزيرة ومذيعوها حول اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي طوال الأيام الماضية بالأمر المفاجئ منذ بدأت مقاطعة قطر من الدول الأربع في حزيران (يونيو) العام الماضي، لكن المفاجئ والجدير بالمتابعة والتحليل هو تفاعل مؤسسات إعلامية عالمية بحجم الواشنطن بوست ورويترز والـBBC مع الأخبار عن خاشقجي بمهنية ضعيفة ومنحازة بشكل فاضح ضد السعودية.


فالخبر المجرد وهو «اختفاء خاشقجي» لم ينقل ويتم تحليله وفق هذا المنظور، بل تم تبني رواية مصدر مشبوه وهو «خديجة التركية»، التي تعرف نفسها على تويتر كباحثة مهتمة بالشأن العماني، وكخطيبة لجمال خاشقجي، وزعمت أنه دخل القنصلية ولم يخرج بعدها.

وأقول إنها مصدر مشبوه في هذه القضية تحديداً، لأنها محسوبة على النظام القطري الذي يخوض حرباً إعلامية ضد كل ما هو سعودي، فهي تنشط على في حسابها على تويتر، الذي يتابعه أكثر من 56 ألفاً، في تمجيد النظام القطري وتبني مزاعمه ضد دول المقاطعة الأربع. فوكالة الأنباء العالمية رويترز بثت نبأ ترجيح مقتل خاشقجي داخل القنصلية نقلاً عن مصادر مجهولة، تقول الوكالة إن أحدها مسؤول تركي أكد أن «التقييم الأولي للشرطة التركية هو أن السيد خاشقجي قُتل في القنصلية السعودية في إسطنبول. نعتقد أن القتل متعمد وأن الجثمان نقل إلى خارج القنصلية»، وفي محاولة لتبرير ترشيح المسؤول التركي تقول الوكالة: «لم يذكر المصدران كيف يعتقدان أن عملية القتل قد تمت».

في حين أن الواشنطن بوست تبنت رواية الخطيبة المزعومة في أن خاشقجي اختفى منذ دخوله إلى مبنى الملحقية، وسوقت هذه الاتهام في المساحة البيضاء الفارغة المخصصة لمقالة جمال خاشقجي، ليس هذا فحسب، فالصحيفة كتبت تقارير صحافية عدة لا يتوافر فيها الحد الأدنى من الحرفية، تعتمد على إشاعات بثها حساب قناة الجزيرة على تويتر وما لبثت أن حذفتها الجزيرة، مثل تغريدة عن تعذيب خاشقجي قبل قتله في القنصلية، وتغريدة وصول مسؤولين سعوديين بارزين على متن طائرتين بالتزامن مع وجود جمال بالملحقية، كما تعتمد على أخبار مرتبكة ومتضاربة نقلت بعضها وكالة «الأناضول» التركية للأنباء، وهي روايات نسفها تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال في تصريحات رسمية «إنه يتابع بنفسه القضية، وأنه لا يزال يأمل في نتيجة إيجابية للأمر». وعلى رغم من تبرّؤ الجزيرة من تغريداتها عن وصول طائرات سعودية لتنفيذ العملية المزعومة، إلا أن وشنطن بوست واصلت تغطيتها المنحازة وتبني إشاعة الجزيرة، وفي تقرير كتبه صحافي اسمه كريم فهيم ونشر السبت السادس من أكتوبر، نقل عن مصدر مجهول قريب من الشرطة التركية أن خاشقجي قتل داخل القنصلية بواسطة فريق متخصص مكون من 15 شخصاً جاء من السعودية لهذا الغرض، وهي رواية تبنتها أيضاً الـBBC العربية على موقعها الإلكتروني. وإمعاناً من الصحيفة في هذا الاتهام من دون وجود دليل مادي حتى الآن، نشرت فيديو يتحدث فيه كاتب رأي ومراسل سابق للصحيفة في طهران جاسون ريزاين ينتقد فيه السعودية بافتراض صحة إشاعة مقتل جمال داخل القنصلية. إن هذه التغطيات المنحازة من وسائل إعلام شهيرة عالمياً لحادثة لا تزال غامضة بشهادة المؤسسات الرسمية، تثبت أن المهنية الصحافية قد تتحول إلى مجرد شعارات لمحاولة خلق رأي دولي عام ضد المملكة، التي يسوؤهم تقدمها وازدهارها واستقرارها.

* كاتب وباحث في الإعلام والاتصال.

@woahmed1