المهنية التلفزيونية العراقية في مهب التحزب

إعلاميون مع الرئيس برهم صالح (الحياة)
شيرزاد اليزيدي |

شكّل منصب رئيس جمهورية العراق الاتحادية والمعركة المحتدمة حوله الشغل الشاغل طيلة أسابيع للفضائيات العراقية العربية والكردية، إضافة إلى عدد كبير من الفضائيات الإخبارية العربية خارج العراق. فالمعركة الحامية الوطيس الكردية - الكردية للظفر بالمنصب كانت مادة دسمة مثيرة للعاب التحليلات والتخـــمينات والـــتوقـــعات ولتغدو الخبر الأول والرئيسي، بخاصة أن الموضوع بات بمثابة قضية مبدأ بالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني صاحب هذا الاستحقاق بموجب التوافقات الكردية والعراقية العامة، لا سيما مع تدشين أمينه العام الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني هذا المنصب كأول رئيس كردي وكأول رئيس منتخب ديموقراطياً في تاريخ العراق.


وفي طبيعة الحال انقسمت أهواء الشاشات وتموضعاتها في هذه المعركة كل حسب الجهة الراعية والممولة لها، وبدا بدهياً أن يسخر الحزبان المتنافسان (الاتحاد الوطني والديموقراطي الكردستانيان) ماكينتيهما الإعلاميتين في سياق هذه المعركة الشرسة. لكن المثير للاستهجان أن قناتين ممولتين من الحزب الخاسر في التصويت وفي سياق نقلهما المباشر لحيثيات يوم الانتخاب الطويل وتفاصيله فور خسارة مرشح الحزب الذي يملك القناتين وقعتا في حرج حتى من نقل الخبر وبثه، فلم ير المشاهد إشارة إلى خبر فوز الدكتور برهم صالح مرشح الحزب الغريم برئاسة العراق إلا بعد مضي نحو نصف ساعة وأكثر بعدما كان الخبر انتشر كالنار في هشيم السماوات التلفزيونية والإعلامية وقد ملأ الشاشات وبات خبراً غير عاجل، ما يكشف مدى تأثير التحزب والتعصب والارتهان للأجندة الفئوية على المهنية والموضوعية ونقل الخبر كما هو وبأقصى سرعة للمتلقي.

فنحن إزاء خبر جلل يتعلق بانتـــخاب رئـــيس دولة وبطريقة ديموقراطية عبر البرلمان العراقي، أي أنه خبر مهم وبكل المقاييس المهنية والوطنية العراقية والقومية الكردية.