قانون مكافحة تمويل الإرهاب يجدد الانقسام في إيران

رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني. (ويكيبيديا)
لندن – «الحياة» |

أعاد مجلس صيانة الدستور في ايران إلى مجلس الشورى (البرلمان)، مشروع قانون أقرّه، تنضمّ طهران بموجبه إلى معاهدة دولية لمكافحة تمويل الإرهاب، مبرراً الأمر بـ «ملاحظات» أبداها مجلس تشخيص مصلحة النظام.


ويحتاج تطبيق مشروع القانون إلى مصادقة المجلس الدستوري، علماً أنه أُقِرّ بغالبية ضئيلة جداً، وأثار اعتراضات من محافظين رأوا فيه «خيانة»، منبّهين إلى أن المعاهدة ستقوّض قدرة إيران على دعم تنظيمات مسلحة في المنطقة.

ومشروع القانون هو واحد من أربعة قدّمتها حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، أحدها حول الانضمام إلى «معاهدة مكافحة الجريمة المنظمة» (باليرمو)، تلبية لشروط «مجموعة العمل المالي الدولية» (فاتف)، وهي منظمة حكومية دولية تكافح غسل الأموال في العالم، بعدما أمهلت طهران حتى أواخر الشهر الجاري لاستكمال إصلاحات وتشديد قوانينها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتعتبر الحكومة الإيرانية أن انضمامها إلى المعاهدة سيمكّنها من نزع «ذرائع أساسية» لرفض التعاون المالي معها، بعدما أعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات على طهران، إثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015.

وأعلن الناطق باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي أن البرلمان «طبّق ملاحظات» أبداها المجلس الدستوري حول معاهدتَي مكافحة تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، مستدركاً أن «ملاحظات مجلس تشخيص مصلحة النظام ما زالت موجودة، لذلك أُعيد مشروعا القانون إلى البرلمان».

وكان المرجع الديني نوري همداني اعتبر أن قواعد «فاتف» تتعارض مع «خصائص الثورة» الإيرانية، وحضّ مجلس صيانة الدستور على «درسها بدقة، لئلا تتعارض مع الشرع والدستور». ونبّه إلى «مشكلات» تثيرها هذه القواعد، بينها تحديد الإرهاب.

على صعيد آخر، أعلن المدعي العام في مدينة كرج اعتقال 13 من موظفي بلديتها، لاتهامهم بـ «تلقي رشوة في البناء غير المرخص، وبيع مناصب إدارية وشراء أخرى، واستغلال نفوذ مخالف للقواعد، وانتحال ألقاب وتزوير».

وفي إطار سعي النظام الإيراني إلى كبح انهيار الريال وتدهور الوضع المعيشي، أمر المدعي العام في طهران عباس جعفري دولت آبادي الأسبوع الماضي بإغلاق 17 موقعاً إلكترونياً وموقعاً للتواصل الاجتماعي، كانت تبثّ معلومات عن أسعار صرف العملات الأجنبية.

واستدعى محمود واعظي، مدير مكتب روحاني، رؤساء تحرير الصحف الرئيسة في العاصمة، وطالبهم بـ «مساعدة الحكومة في تسوية المشكلات وإضفاء أمل وحيوية في المجتمع»، في إشارة ضمنية إلى وجوب الامتناع عن نشر أخبار تسلّط الضوء على الوضع الاقتصادي المتأزم في إيران.

ولفت إلى أن الحكومة تواجه «وضعاً جديداً»، مشدداً على أنها تحتاج مساعدة من وسائل الإعلام لـ «تجاوز هذا الوضع». وحضّ هذه الوسائل على محاولة إبقاء الإيرانيين «سعداء»، بعدما «تآمر الأعداء لشنّ حرب اقتصادية» على بلادهم، مثيرين «وضعاً صعباً».

على صعيد آخر، أعلن المدعي العام البلجيكي توجيه اتهامات إلى الديبلوماسي الإيراني أسدالله أسدي وثلاثة من مواطنيه، بالإعداد لتنفيذ هجوم إرهابي، خلال مؤتمر نظمته حركة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة، في فرنسا في حزيران (يونيو) الماضي.

وكان أسدي يعمل في السفارة الإيرانية في فيينا، واعتُقل في ألمانيا التي رحّلته إلى بلجيكا.

واعتقلت الشرطة البلجيكية في حزيران، اثنين من المتهمين الثلاثة الآخرين، ومهما 500 غرام من مادة متفجرة يمكن صنعها منزلياً، من كيماويات يسهل الحصول عليها، إضافة الى جهاز تفجير. واعتُقل المشبوه الرابع في فرنسا، ورُحِل إلى بلجيكا.