أسئلة عن «ورش التمثيل»: تضيف إلى المواهب أم تستغلها؟

من ورشة تمثيل في القاهرة (الحياة)
القاهرة - سعيد ياسين |

انتشرت خلال السنوات الأخيرة في مصر «ورش التمثيل» وسواها من فنون من تصوير وإخراج وسيناريو، ويأتي هذا على رغم وجود أكاديمية الفنون التي تضم المعهد العالي للفنون المسرحية بأقسامه الثلاثة، وهي التمثيل والإخراج، والنقد والدراما، والديكور، وأيضاً المعهد العالي للسينما، ويضم سبعة أقسام للسيناريو والإخراج والتصوير والتوليف (المونتاج) وسواها، إضافة إلى أقسام المسرح في كلية الآداب في بعض الجامعات.


وجاء هذا نتيجة غزارة الإنتاج الفني من مسلسلات وأفلام، وما تحتاجه من وجوه فنية كثيرة تتصدى لتجسيد الشخصيات التي تضمها من مختلف الأعمار. ومن هؤلاء من انتبه إلى ضرورة ثقل موهبته بالدراسة ووجد ضالته في عدد من ورش التدريب التي يقيمها ممثلون ومخرجون وبعض أساتذة المعاهد الفنية، وقامت هذه الورش بتدريبهم في شكل مكثف في مدد زمنية قصيرة مقابل مبالغ مالية وصفت بالخيالية.

واللافت أنه في الوقت الذي يعاني عدد كبير من الممثلين من الأعضاء العاملين في نقابة المهن التمثيلية من البطالة وانصراف جهات الإنتاج عنهم في أعمالها الفنية، يعمل كثير من هواة الفن من غير الدارسين له أو الأكاديميين في كثير من الأعمال، وحقق بعضهم نجاحاً جماهيرياً ونقدياً لافتاً، ما أثار حفيظة «المتعطلين» من أعضاء النقابة ضد مجلس الإدارة، ووجهت اتهامات كثيرة إلى أعضاء المجلس، ومنهم الدكتور أشرف زكي وسامي مغاوري وأحمد صيام وإيهاب فهمي ومحسن منصور، بأنهم يعملون لمصالحهم الشخصية فقط، ودللوا على كلامهم بتواجد غالبية أعضاء المجلس ومن ينتمون إليهم بصلات قرابة، مثل زوجاتهم وأشقائهم وأبنائهم، في العديد من الأعمال الفنية في وقت واحد.

وفي محاولة لوضع نفسها في الصورة قامت نقابة المهن التمثيلية أخيراً بالإعلان عن أول مشروع «ورش» فنية متخصصة ومعتمدة من النقابة للتقويم الفني وتنمية المهارات. وقال نقيب المهن التمثيلية وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور أشرف زكي، إنه للمرة الأولى في تاريخ النقابة سيتم عمل مجموعة من «ورش» العمل المتخصصة والمعتمدة من النقابة تكون مهمتها الرئيسية اكتشاف المواهب الجديدة وتقديمها إلى سوق العمل، وتنمية مهاراتها وتطويرها وفق أحدث مناهج وأساليب التمثيل العالمية.

وأكد أن هذه الورش تستهدف أيضاً تقديم كل ما هو جديد فى عالم الفن والدراما للنجوم والفنانين أعضاء النقابة، عبر مناهج أكثر تطوراً تواكب أحدث ما توصلت إليه أكاديميات التمثيل حول العالم. وأوضح زكي أن هذه الخطوة من شأنها تقنين وضبط إيقاع سوق العمل في مجال التمثيل، ومنح المواهب الفنية الجديدة فرصة جيدة لإثبات نفسها، وأن هذه الورش ستفتح آفاقاً جديدة للإبداع أمام المتقدمين والمنتسبين إليها، خصوصاً أن أحد الأهداف الرئيسة من إنشاء نقابة المهن التمثيلية هو الحفاظ على أصول مهنة التمثيل، ودعمها بكل ما يمكن أن يساهم في تطويرها ويساعدها على تأدية رسالتها النبيلة في المجتمع.

يضاف إلى ذلك توفير كل السبل الممكنة لتطوير الإمكانات الإبداعية للمنتسبين إلى النقابة من الفنانين والنجوم، وهو ما تقدمه بكل دقة هذه الورش التي ستضم هيئة التدريس فيها نخبة كبيرة من الأساتذة والخبراء المشهود لهم بالتميز والتفوق في مجال التمثيل، وذلك لتنمية المهارات الخاصة بالممثلين لمواكبة آخر ما وصلت إليه مدارس التمثيل من تقنيات على مستوى العالم، لتمكين الزملاء من مواكبة التقدم الملحوظ في عناصر الإنتاج الدرامي من إخراج وتصوير وتأليف من أجل تقديم منتج فني على المستوى الجيد، نستعيد به ريادتنا ونتمكن من منافسة المنتج الغربي الذي يغزو سوق الدراما العربية.

ولا تتعارض هذه الورش مع الورش الفنية الخاصة الأخرى، غير أن الورش التي تنظمها النقابة هي الوحيدة التي ستمنح المنتسب إليها الترخيص اللازم لممارسة المهنة، في حال نجاحه فيها، كما ستمنح من يجتازها بتفوق توصيات لجهات العمل المختلفة والمنتجين لمنح خريجيها الأولوية في الأعمال الفنية. وأشار زكي إلى أنه لا توجد أي شروط خاصة بالقبول، وهي مفتوحة للراغبين والخريجين من جميع الكليات والمعاهد، وكذلك كل التخصصات، من دون الالتزام بشرط السن.

ولفت إلى أن عدداً كبيراً من نجوم مصر سيشاركون في هذه الورش كمنتسبين وليس كمدرسين، وذلك للاستفادة من كل ما تقدمه والتعرف الى أحدث المدارس الفنية حول العالم. وقال مدرب التمثيل الدكتور محمد عبدالهادي مؤسس أول ورشة في مصر «استديو الممثل» (دشنت قبل 20 عاماً لتدريب الممثلين، وتخرج فيها معظم النجوم الموجودين على الساحة الفنية حالياً، ومنهم أحمد عز وأحمد الفيشاوي وأحمد مكي ومي عزالدين ونجلاء بدر) إن سوق العمل تحكمها العرض والطلب والبقاء للأصلح، وأن انتشار الورش فيه جزء من الاستغلال لاحتياج الناس، وأن هؤلاء ينكشفون بعد فترة وينصرف الجميع عنهم.

وأكد أن مشروع النقابة تأخر كثيراً، وأنه مهم لتنظيم العمل، خصوصاً وأن التمثيل أصبح أخيراً مهنة من لا مهنة له. وعن شكوى المتعطلين من أعضاء النقابة، قال إن الجزء الأكبر من هؤلاء لا يعمل ما عليه، ولا يطور نفسه، اذ يكتفي بالجلوس في بيته في انتظار أن تأتي إليه الفرص، وقبل أن يسأل نفسه: أين حقي؟ عليه أن يعمل ما عليه ويتطور».