ضحايا قنّاصة الاحتلال الإسرائيلي ... إعاقات دائمة وأحلام ضائعة

متظاهرون خلال «مسيرة العودة» في خان يونس (أ ف ب)
رام الله - محمد يونس |

خرج الطفل محمود الصوالحي (12 سنة)، من بيته في خان يونس، في 14 أيار (مايو) الماضي، وتوجه إلى السياج الفاصل مع إسرائيل، حيث تجري أسبوعياً تظاهرات شعبية سلمية تطالب برفع الحصار عن قطاع غزة، لكنه لم يعد إلى بيته، إذ أصيب بعيار ناري في الرأس ونُقل إلى المستشفى، ليتبين أن هذا الطفل الصغير تعرض لإصابة مباشرة في عينه اليسرى من قبل قناص إسرائيلي، ما أدى إلى فقدانه النظر فيها كلياً.


وأتى في تقرير أعدّه باحثو «الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال»، فرع فلسطين، ونُشر أمس، أن محمود «فقد عينه اليسرى، وهو الآن لا يستطيع التحكم في قضاء حاجته، ويعاني أيضاً فقداناً نسبياً للذاكرة، ويتابع جلسات للعلاج النفسي في مركز للصحة النفسية في مدينة خان يونس، كما يعالَج عند أطباء عيون في مستشفى غزة الأوروبي وفي عيادات خارجية خاصة، وينتظر الحصول على تحويلة ثانية لتركيب عين زجاجية تجميلية».

ولفتت الحركة إلى أن محمود واحد من مئات الفلسطينيين وعشرات الأطفال الذين تعرضوا لإصابة مباشرة من قبل قوات الاحتلال في «مسيرات العودة» في قطاع غزة، متهمةً الجيش الإسرائيلي بالسعي إلى تحويل هؤلاء الأطفال إلى معاقين، من خلال تعمّد استهدافهم بالرصاص الحي، والمتفجر.

وأضافت الحركة أنها وثّقت من خلال باحثيها الميدانيين، حالات أطفال جرى استهدافهم مباشرة، خلال مشاركتهم في المسيرات السلمية، وأصيبوا بإعاقات دائمة.

وربما تكون مأساة محمود أقل من مأساة الفتى صالح عاشور (16 سنة) من النصيرات، الذي فقد النظر في كلتا عينيه جراء إصابته بعيار ناري في رأسه في 14 أيار.

وقال عاشور: «صحوتُ بعد فترة من إصابتي لكن أذكر أنني نائماً على سرير ولا أرى شيئاً، الدنيا كلها سوداء، وكنت أشعر بألم في رأسي، صرت أصيح على الأطباء وعلى أبوي، وكان آخر ما أذكره أنني كنت على الحدود والغاز يعيق رؤيتي، صرت أفكر وأقول في عقلي أن الغاز قد يكون سبب عدم رؤيتي الآن».

وتابع: «عرفتُ أن الرصاصة سببت كسوراً في عظام الجمجمة والدماغ وأدت إلى تلف في العينين، فتم استئصال العين اليسرى فقط في العملية الأولى، وبعدها تم استئصال الثانية».

أما الفتى علي فروانة (16 سنة) من خان يونس، فأصيب بشلل تام إثر إصابته برصاص حي في ظهره، في مجزرة 14 أيار. وقال فروانة في إفادته للحركة العالمية: «كنت أتعلم ميكانيك سيارات وكانت أمنيتي أن أعمل في ورشة بعدما أتخرج، الآن لن أستطيع إكمال تعليمي ولا العمل في أي ورشة. لا أمل بعد إصابتي».

الصبي القاصر عبدالله قاسم (16 سنة) من حي الشيخ رضوان، أصيب في اليوم ذاته بالرصاص الحي في كلتا قدميه، ما أدى إلى بترهما. «شعرتُ بحزن كبير بعدما صحوت ووجدت قدميّ مبتورتين، وأول ما خطر في بالي أنني لن أستطيع السير والجري مرة أخرى كالسابق، وسأبقى على كرسي طوال حياتي، هذا الحادث سيغير فيّ أموراً كثيرة»، قال قاسم. وأضاف: «قلتُ لوالدي إنني لن أعود للمدرسة إلا بعد تركيب أطراف اصطناعية، أنا أحب تصليح الإلكترونيات، وأناشد مؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحافية كافة لتوصل صوتنا للعالم، وماذا يفعل جيش الاحتلال بأطفال غزة وكيف يتم استهدافنا برصاص غير معروف النوع. أصبحت بلا قدمين لمجرد مشاركتي في مسيرة سلمية».

حسرة مدى الحياة

ومن هذه الحالات طفل في الرابعة عشرة من عمره من حي الشجاعية، أصيب بعيار حي في فخذه الأيسر في 3 أيار، ما أدى إلى بترها. وقال والده: «عندما استيقظ طفلي في المستشفى ووجد رجله اليسرى مبتورة، صار يصيح ويقول إنه سيتحسر على رجله وسيبقى هكذا طول حياته» وتابع: «وضعه النفسي صعب جداً... صار عصبياً كثيراً بعد الإصابة، هو الذي يركض ويلعب طوال الوقت، لكن الوضع الآن تغير، حتى أنه لا يحب الحديث عن إصابته».

الطفل محمد أبو حسين (13 سنة) من مخيم جباليا، أصيب في 29 حزيران (يونيو) الماضي، برصاص حي في قدمه اليمنى أدى إلى بترها. وقال أبو حسين: «حينما عرفت أن رجلي اليمنى بُترت، شعرت بأن حلمي تدمّر، وحزنت كثيراً عليها، كان حلم حياتي أن أصبح لاعب كرة قدم... لكن بعد الإصابة لن أستطيع اللعب والجري كالسابق، إذ أصبحت برجل واحدة، وكذلك لن أستطيع السباحة مجدداً».

الطفل يوسف النجار (15 سنة) من قرية خزاعة في خان يونس، أصيب في مطلع حزيران بقنبلة غاز في وجهه، ما أدى إلى فقدانه عينه اليمنى. وقال: «توجهت للعلاج في القدس وهناك أخبرني الأطباء بأنني لن أستطيع الرؤية مجدداً في عيني اليمنى».

الطفل ياسر بربخ (14 سنة) من خان يونس، أصيب بعيار ناري حي في فخذه الأيمن، في 14 أيار، ما تسبب بشرخ في الحوض، وجراء ذلك أصبح يعاني صعوبة في السير وفقداناً للتوازن، ما أثر في حاله النفسية.

وأكدت الحركة العالمية أن القانون الدولي الإنساني يلزم إسرائيل بفتح تحقيقات جدّية، ومهنية، وشفافة، ومحايدة، في حوادث إطلاق النار كافة، مشددة على ضرورة محاسبة جنود الاحتلال الذين يستهدفون الأطفال بقصد قتلهم أو التسبب بإعاقات دائمة لهم.