ترامب يعتبر مجلس الاحتياط الفيديرالي «مجنوناً»

ترامب يتحدث عن الإعصار «مايكل» (رويترز)
نوسا دوا (إندونيسيا)، واشنطن، لندن - أ ف ب، رويترز |

دافعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس، عن رفع المصارف المركزية أسعار الفائدة، في انتقاد ضمني للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعتبر أن مجلس الاحتياط الفيديرالي (المصرف المركزي الأميركي) «أصابه الجنون» ويساهم في اضطرابات أسواق المال.


وتحدثت لاغارد في وقت تشهد أسواق المال هبوطاً حاداً إثر تصريحات ترامب، وألقى موقفها الضوء على التقلبات المالية التي يسعى صندوق النقد إلى معالجتها في اجتماع مشترك مع البنك الدولي في مدينة نوسا دوا في جزيرة بالي الإندونيسية.

وقالت لاغارد إن الزيادات التي أقرتها المصارف المركزية، مثل التي قررها مجلس الاحتياط، مبررة وفقاً لأسس الاقتصاد. وأكدت خلال مؤتمر صحافي في بالي أن الأمر يعد «تطوراً ضرورياً لتلك الاقتصادات التي تظهر كثيراً من النمو المتزايد وارتفاعاً في التضخم وبطالة متدنية جداً».

إلى ذلك أكد ترامب في مقابلة مع شبكة «فوكس» أمس، أن «مجلس الاحتياط يتحرك باندفاع كبير برفعه أسعار الفائدة، وأعتقد أنه يرتكب خطأ فادحاً». وجاءت هذه التصرحات على رغم إقرار ترامب بأن ارتفاع أسعار الفائدة بعد سنوات من ثباتها عند الصفر «أمر جيد لمن لديهم أموال في المصارف، ويستطيعون الآن كسب فائدة على أموالهم للمرة الأولى منذ فترة طويلة».

وكان الرئيس الأميركي شنّ هجوماً عنيفاً على مجلس الاحتياط وسياسته في رفع أسعار الفائدة، معتبراً أنّ «المجلس أصابه الجنون»، وقال لصحافيّين: «أعتقد بأن المجلس يرتكب خطأ»، وذلك بعد يوم نكسة لبورصة «وول ستريت»، حيث هبط مؤشّر «داو جونز» 830 نقطة، أو 3.2 في المئة، إلى أدنى مستوياته منذ شباط (فبراير) الماضي، وسط قلق المستثمرين من ارتفاع معدلات الفائدة، ومن التوتر الاقتصادي العالمي المتزايد والخلافات التجارية. واعتبر ترامب أن هبوط سوق الأسهم «تصحيح طال انتظاره».

وشددت لاغارد على ضرورة أن يُصلح القادة الأنظمة التجارية العالمية بدل تدميرها، وذلك رداً على التوجهات القومية والحمائية المتصاعدة. وفيما دافعت عن ارتفاع أسعار الفائدة، قالت إن الزيادات غير المنسقة في الاقتصادات المتقدمة تساهم في إغراء المستثمرين لتحويل أموالهم من الاقتصادات الناشئة بحثاً عن عائدات أعلى، ما يؤدي إلى هجرة كبيرة للأموال.

وأضافت: «بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، سنواصل رؤية هجرة رؤوس الأموال». وزادت أن «عدم تحرّك المصارف المركزية الكبيرة في الاقتصادات المتقدمة بالوتيرة ذاتها، يسرّع على الأرجح هذه الظاهرة».

وحاول وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين التهدئة، وقال: «تراجع أسواق المال لا يعد مرتبطاً بالنظام». وأضاف في مقابلة بثتها وكالة «بلومبرغ»، أن «الأسواق تتحرك في الاتجاهين، وأحياناً تتخطى الحدود، ويُسجل الآن تصحيح بعد الارتفاع الذي حققته الأسواق، وهذا ليس مفاجئاً». وأكد أن «أسس الاقتصاد الأميركي لا تزال قوية جداً، لذلك واصلت أسواق المال الأداء بالجودة ذاتها».

واعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز أن «العوامل الأساسية ومُستقبل الاقتصاد الأميركي قوية جداً»، مشيرة إلى «النجاحات التاريخيّة لسياسة ترامب، مع معدّل بطالة عند أدنى مستوياته منذ نحو 50 سنة».

وانخفض مؤشّر «داو جونز» الصناعي ليل أول من أمس 3.15 في المئة، بعدما وصل إلى مستوى قياسي مرتفع قبل 8 أيام، كما خسر مؤشر «ناسداك» 4.08 في المئة، وهوى مؤشر «ستاندرد أند بورز» 3.29 في المئة.