مؤتمر «الذكاء الاصطناعي» يفند المخاوف من فقدان الكثيرين لوظائفهم مستقبلاً

هواوي تطلق معالجات جديدة الأولى في العالم. (الحياة)
شنغهاي – محمد الرويشد |

استحوذ الحديث عن الذكاء الاصطناعي العالمي وبدايات تطوره، على جلسات مؤتمر هواوي كونكت والمقام في مدينة شنغهاي الصينية، بعد أن كشفت الشركة عن أرقامها ودراساتها في هذا المجال، والذي أصبح العالم مهتم وبشكل أكبر في الأبحاث والدراسات في هذا الجانب، منا يجعله السباق الأشرس القادم على المستوى العالمي.


وأوضح نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة هواوي عالميا إيريك شو، بأن «مستوى تطور الذكاء الاصطناعي يرتبط ارتباطا وثيقا بمستوى تطور صناعة تقنية المعلومات والاتصالات وتحديداً البحث والتطوير والمهارات البشرية»، مضيفاً «اليوم بات يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي أصبح بأهمية المحرك البخاري لدى اختراعه أو الكهرباء لدى اكتشافها».

وقال: «خلال الحقبة الحالية، ينبغي على مختلف الصناعات والقطاعات، وفي مقدمتها النقل والمواصلات وأنظمة المرور الذكي والتعليم الذكي والرعاية الصحية الذكية والترجمة اللغوية باستخدام الذكاء الاصطناعي وشبكات الاتصالات والسيارات بدون سائق، النظر في إمكانية الاستفادة القصوى من ميزات الذكاء الاصطناعي».

وكشف المؤتمر إلى أنه حاليا فقط ٤ في المئة من المؤسسات حول العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي، «ويعتبر رقماً ضئيلاً بالنظر للإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الذكاء الاصطناعي وفي مقدمتها التطبيقات التي تسهم في اختزال الوقت والقدرة الهائلة على الحوسبة ورفع كفاءة العمل من خلال القدرة على ربط تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع بقية التقنيات كانترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، وتوفير لوغارتمات جديدة والعديد من أوجه الاتمتة» بحسب شو.

وأثار أكثر من 7 آلاف مشارك تساؤلات حول الشكوك المرتبطة بتحول العالم إلى الذكاء الاصطناعي الأمر الذي يمكن أن يفقد الكثير من الأيدي العاملة لوظائفهم، لتحل الآلة مكان الإنسان ما يجعل رقعة البطالة تتسع في مقابل التطور الاصطناعي، بيد أن المؤتمر فند كل هذه التكهنات، وشدد المحاضرون على أن وظائف تخصصية عدة ستصاحب هذا التغيير الذكي، والذي سيؤثر بشكل إيجابي على الاهتمام بالعلم والتعلم، وسيحث الجامعات على الاهتمام بمخرجاتها وبالتخصصات العلمية الفنية المتخصصة.

وأكد المحاضرون أن الحقبة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستحمل معها الكثير من فرص الوظائف، لا سيما تلك المرتبطة بالبيانات الضخمة وتحليل البيانات والعديد من التقنيات التي يمكن ربطها بسهولة بحلول الذكاء الاصطناعي كالحوسبة السحابية وانترنت الأشياء باستخدام الجيل الجديد من الرقاقات.

وقال شو: «لكل ثورة تغييرات على مستوى القدرات والامكانيات يكون محركها بلاشك المهارات البشرية، ولا شك أن تطور هذه الصناعة تزيد فرص الوظائف في مجال البيانات ، وتقلل في الوقت ذاته الاعتماد على الوظائف التقليدية ذات المهام المتكررة»، مضيفاً «اليوم هو الأنسب للتفكير بجدية عن كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي كل بحسب احتياجاته، الأفراد والمؤسسات، وعلى مستوى الدول أيضاً».

وبيّن أنه «بالتاكيد لن يحل الذكاء الاصطناعي كافة المشاكل في العالم، لكن في خضم عملنا على إنجاح مسار الرقمنة، يمكن لنا النظر في كافة التطبيقات والحلول التي يمكن وضعها موضع التنفيذ بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتسريع عملية الرقمنة ودفع عجلة تطوير القطاعات والصناعات الحيوية، ودعم الكفاءات التشغيلية وجودة الخدمات واختزال زمن توصيلها للراغبين في الحصول عليها».

وقال: «استراتيجية هواوي الجديدة تتضمن رفع كفاءة البحث والتطوير، وخصوصا في مجال الحوسبة المرئية والمعالجات، سيما تلك التي ترتبط بتطبيقات حيوية كاللغوية منها، وتستهدف بناء منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي تربطها مع مختلف التقنيات الاخرى، ونعمل على بناء جسور التعاون والشراكة لبناء نظام إيكولوجي شامل ومتكامل مع كافة الشركاء والمعنيين بالذكاء الاصطناعي في العالم، ونتطلع من خلال ذلك لتحسين الخدمات ونظام إدارة الذكاء الاصطناعي».

وكشف شو إلى أن «نطاق طيف حلول الذكاء الاصطناعي التي أخذت بعين الاعتبار ضئيلا على صعيد تقديم دعم قوي لكافة القطاعات وخصوصا من خلال الحوسبة السحابية، وبحسب نتائج آخر دراساتنا وابحاثنا، تتوقع هواوي أنه بحلول عام ٢٠٢٥ سيكون هناك ٤٠ بليون جهاز شخصي ذكي قيد الاستخدام، و٩٠ في المئة من المستخدمين سيستخدمون نوع ما من المساعدة الرقمية الذكية، وستبلغ نسبة الاعتماد على البيانات اكثر من ٨٦ في المئة، وستكون تقنيات الذكاء الاصطناعي من أهم عوامل دعم هذه الفترة».

وقال «ركزنا في أولوياتنا على أن نطلق من خلال هذا المؤتمر رقاقتين جديدتين من نوع «أسيند» الجيل الجديد من الرقاقات، الاول من نوعهما في مجال الذكاء الاصطناعي لبروتوكول الانترنت على مستوى العالم، والاولى تحمل قدرات ضخمة في مجال سرعة الحوسبة هي الأوحد والاولى من نوعها على مستوى العالم بهذه الكفاءة وتشمل باقة من الحلول تتماشى مع مختلف السيناريوهات لكافة القطاعات، والرقاقة الثانية توفر ١٦ فئة متنوعة من الحلول لمختلف السيناريوهات».

وقال: «هاتين الرقاقتين سيشكلان نقلة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي، ومن المهم أن يتكامل ذلك كله مع العمل على بناء المهارات البشرية والكفاءات التي يتحمل مسؤولية نشر تقنيات وحلول الذكاء الاصطناعي للأفراد والمؤسسات».

حملت الرقاقتين الذكيتين الجديدتين اسم «اسكند ٩١٠» و«اسكند ٣١٠»، وكلاهما تقدمان قدرات كبيرة الاولى من نوعها في العالم على مستوى القدرة على معالجة حتى ١ تيرا بايت من البيانات باستهلاك واط واحد فقط لاغير، متفوقة بذلك على أي منافس موجود في السوق حاليا باشواط بعيدة من القدرات والامكانيات التي تتوافق مع احتياجات العمليات التشغيلية لكافة القطاعات ومختلف وتتماشى مع مختلف السيناريوهات.