دمشق تقصف المنطقة العازلة ومتشددون يرفضون الانسحاب

مبان مدمرة في أحد أحياء الرقة (رويترز)
موسكو، لندن، أنقرة، نيويورك - سامر الياس، «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

قبل يومين من انتهاء المهلة التي يمنحها الاتفاق الروسي- التركي إلى الفصائل «الإرهابية» لسحب عناصرها من مناطق التماس في مدينة إدلب ومحيطها (شمال غربي سورية)، توتّرت الأجواء في المنطقة المنزوعة السلاح التي ينص عليها الاتفاق، وقصفت قوات النظام مناطق عدة فيها، بالتزامن مع تهديدات أطلقتها بالتصعيد، في وقت تمسّك منشقون عن «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بالبقاء في المنطقة.


يأتي ذلك في وقت صعَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجته ضد شرق نهر الفرات حيث تتمركز «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) ذات الغالبية الكردية والمدعومة أميركياً، وأكد أردوغان أمس أن بلاده «عازمة على القضاء قريباً على أوكار الإرهاب شرقي نهر الفرات». وأضاف خلال مشاركته بمراسم تخرج دفعة من العسكريين في جنوب غربي تركيا، أن وحدات حماية الشعب الكردية لم تغادر بلدة منبج (شمال سورية)، ما يخالف اتفاقاً بين أنقرة وواشنطن، مشدداً على أن تركيا «ستفعل اللازم». وقال: «إنهم يحفرون خنادق في منبج. ما معنى ذلك؟ معناه: أعددنا القبور... تعالوا وادفنونا». وزاد: «قالوا إنهم سيتركون المنطقة خلال 90 يوماً، لكنهم لم يتركوها. سنفعل اللازم».

إلى ذلك، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام استهدفت أمس بلدات عدة ضمن المنطقة المنزوعة السلاح، مشيراً إلى أنه بالتزامن «جابت عربات مدرعة لقوات النظام ضواحي حلب الغربية، وبثت تهديدات إلى الفصائل تضمنت التحذير باستهداف كل من لا يغادر المنطقة المنزوعة السلاح قبل 15 الشهر الجاري، مهدِدة بالقصف والقتل، وأن الأنفاق والملاجئ لن تحمي الفصائل». وأضاف المرصد: «لم يُرصَد أي مؤشرات على إمكان خروج الفصائل الجهادية من المنطقة المنزوعة السلاح على رغم الوعود التي قدمتها إلى تركيا».

لكن القائد العام لـ «حركة تحرير الوطن» العقيد فاتح حسون قلّل من تأثير ذلك على الاتفاق، وقال لـ «الحياة»: «الفصائل المعتدلة استجابت لاتفاق إدلب في شكل معلن، وهيئة تحرير الشام في شكل عملي، إلا أن هناك تيارات ليست ذات ثقل ما زالت تعارض الاتفاق وتتخوف من خطورته اللاحقة، بينها تيار الشرعيين والقياديين المصريين الذين انشقوا أخيراً عن هيئة تحرير الشام، لكن هذه التيارات لا تشكل وزناً في الساحة، فهيئة تحرير الشام بغالبيتها رضيت بتنفيذ المنطقة المنزوعة السلاح، واعتقد أنها ستمضي بالاتفاق إلى آخره».

وفي نيويورك، عاد السجال بين موسكو والدول الغربية حول مصير منظمة «الخوذ البيض». وأفاد ديبلوماسيّون في الأمم المتحدة بأنّ روسيا طلبت من القوى الغربيّة الخميس إخراج عناصر المنظمة من إدلب وسورية لاعتبارها أنهم يُمثّلون «تهديداً»، الأمر الذي أثار انتقادات قوية من واشنطن ولندن وباريس.

وقال ممثّل روسيا في اجتماع مغلق لمجلس الأمن دعت إليه موسكو، إنّ «وجود الخوذ البيض هو مصدر تهديد. نطالب الدول الغربيّة بسحبهم من سورية». وأضاف: «الإرهابيون يجب أن يغادروا. إبقاؤهم في المجتمع ليس فكرة جيدة»، وفق ديبلوماسي طلب عدم كشف اسمه. وردّت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا برفض هذه «المعلومات الكاذبة». وقال ممثل أميركا، وفق المصادر ذاتها، إنّ «هذه الاتهامات فاضحة وخاطئة. الخوذ البيض جزء من منظمات إنسانية، وروسيا تُواصل نشر معلومات خاطئة». اما ممثل بريطانيا، فاعتبر أن «لا شيء من هذا صحيح. هذه التلميحات سخيفة، دعونا نتوقف عن إضاعة الوقت». وقال ممثل فرنسا إن هذا «تضليل»، مشيراً إلى أن «هؤلاء المدنيين ينقذون مئات الأشخاص».

وقال مدير المنظمة رائد صالح لـ «الحياة»: «عناصر الخوذ البيض سوريون ومصيرهم ليس بيد أحد، الروس لهم مصلحة في أن تختفي الخوذ البيض لكي لا يبقى أي شاهد على الجرائم التي تُرتكب، ونحن نتعهد أننا سنبقى نقدم خدمتنا للمدنيين».

سياسياً، علمت «الحياة» أن هيئة التفاوض السورية ستعقد اجتماعاً في الرياض خلال اليومين المقبلين للرد على دعوة وجهتها روسيا إلى رئيسها نصر الحريري لزيارتها ولقاء وزير خارجيتها سيرغي لافروف. وقالت عضو الهيئة أليس مفرج لـ «الحياة»: «لم نتخذ قراراً بعد إزاء الدعوة الروسية، سنقرر في اجتماع تلبيتها من عدمه». وأشارت إلى أن الأولوية في حال أُقرت الزيارة، لبحث اتفاق إدلب الذي ننظر إليه كبوابة للحل السياسي. وشددت على رفض الائتلاف أن تكون لجنة الدستور السوري «مساراً مستقلاً. مصرون على الاستمرار في عملية جنيف»، موضحة أن لجنة الدستور جزء من العملية الدستورية، والنظام يُعطل هذة القضية، وعلى الروس الضغط عليه. ولفتت إلى أن «قضية المعتقلين أولوية أيضاً على جدول الزيارة».