أين جمال.. الإجابة لدى الإعلام التركي والقطري!

غرافيكس: نصر المشيخص
أنقرة، الرياض- "الحياة" |

«بين الحق والباطل أربعة أصابع، فما رأيته بعينك فهو الحق، وقد تسمع بأذنيك باطلاً كثيراً»، هذه الحقيقة تتجلى بصورها في ما مارسه الإعلام التركي في الأيام الماضية، وتلقفه منه نظيره القطري الإخواني، حول اختفاء جمال خاشقجي خارج القنصلية السعودية، أصبحت الإشاعات والمصادر المجهولة مادتها التي تعتمد عليها في نسج روايات ملفقة «متهافتة»، كان آخرها الساعة التي نقلت ما دار في القنصلية بحسب الروايات المزعومة، إضافة إلى الرواية التي نقلت ما دار في غرف القنصلية المغلقة، والحوار الذي دار بين القنصل وبعض موظفيه وبين خاشقجي، حتى إنها أمعنت في التلفيق بإضافة «أكشت» حين تم تبادل اللكمات بينهم.


ما يتم نقله في الإعلام التركي هو اختبار لكل عاقل يحترم عقله، ويثق في أن الحقيقة يجب أن تخرج من مصادرها الموثوقة، وأن الأدلة هي حجة العقلاء عبر التاريخ، وهنا نسوق «تسجيلات الساعة» آخر حكاية للإعلام التركي التي تلقفها الإعلام القطري وأطنب فيها بما ينمّ عن جهل مخترعها وناقلها: يقول روبرت باير، محلل CNN للشؤون الأمنية والاستخباراتية العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، من المستبعد أن تكون الساعة الذكية للإعلامي السعودي خاشقجي نقلت التسجيلات التي تزعم مصادر تركية أنها تثبت مقتله في القنصلية.

وكانت صحيفة «صباح» التركية ذكرت أن خاشقجي شغّل وظيفة التسجيل في ساعته الذكية من طراز «أبل» قبل أن يدخل إلى القنصلية. وأضافت أنه جرى تسجيل لحظات «التحقيق مع وقت تعذيبه وقتله عبر الساعة، وتم إرسال التسجيل إلى هاتفه وiCloud عبر بلوتوث». بينما قال ممثل عن شركة «أبل»، لـCNN، إن الساعات التي تنتجها الشركة لا توجد بها إمكانية بصمة الإصبع، إضافة إلى أن ساعة «أبل» لا تحوي كاميرا لتسجيل مقاطع فيديو. كما لا يبدو ممكناً، لأن خاشقجي كان بعيداً جداً على مدى اتصال «البلوتوث» بين ساعته وهاتفه.

هذه عينة من الأكاذيب التي تم الترويج لها منذ اختفاء خاشقجي، والتي أصبحت مادة تلوكها ألسن المدلسين في الإعلام المعادي للمملكة للإجابة عن سؤال أين اختفى المواطن السعودي جمال خاشقجي بعد خروجه من قنصلية بلاده؟

 ولي العهد الأمير محمد بن سلمان : «من المهم أولاً اكتشاف مكان خاشقجي»، «هو مواطن سعودي ونحن حريصون جدّا على معرفة ما حدث له. وسنستمر في محادثتنا مع الحكومة التركية لمعرفة ما حدث لجمال هناك. وقال: «إذا كان في المملكة، فإنني سأعرف ذلك»، مضيفاً: «المبنى (القنصلية) أرض ذات سيادة، لكننا سنسمح لهم بالدخول والبحث والتفتيش على ما يريدون وليس لدينا ما نخفيه».

 سفير السعودي لدى واشنطن الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز: «لا شك أن عائلته في المملكة قلقة جداً عليه، وكذلك نحن»، موضحاً أن «خاشقجي لديه العديد من الأصدقاء في السعودية، وأنا منهم، وحافظنا على التواصل في ما بيننا عندما كان في واشنطن». وأن «ما يهم المملكة والسفارة السعودية حالياً هو سلامة خاشقجي»، مؤكداً أنه «مواطن سعودي، وسلامته وأمنه من أولويات المملكة».

 وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين يؤكد مشاركته في منتدى مستقبل الاستثمار في الرياض، وإنه يأمل أن يتوصل تحقيق تركي سعودي مشترك في القضية إلى نتيجة.

 السفير السعودي في لندن الأمير محمد بن نواف، عبر عن قلقه إزاء اختفاء جمال خاشقجي، وقال: «نحن قلقون حول مواطننا جمال»، مشيرا الى أن «هناك تحقيقا جاريا، ومن المبكر أن أعلّق قبل الاطلاع على النتائج النهائية للتحقيق». مبينا أن السعودية «ترغب بمعرفة ما حصل».

 وزير الداخلية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود، شدد على «حرص المملكة التام على مصلحة مواطنيها في الداخل والخارج وحرصها بشكل خاص على تبيان الحقيقة كاملة في موضوع اختفاء خاشقجي»، وقال: «ما تم تداوله بوجود أوامر بقتله هي أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة تجاه حكومة المملكة المتمسكة بثوابتها وتقاليدها والمراعية للأنظمة والأعراف والمواثيق الدولية».

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «جمال صحافي عرفته منذ مدة طويلة، إنه صديق، لذلك فتوقعاتي مبنية على حسن النوايا حتى الآن، لن نصل إلى وضع غير مرغوب به بإذن الله». وقال: «ننتظر نتائج التحقيق في القضية، وعبر عن أمنياته بعدم الوصول إلى موقف غير مرغوب به».

 وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، اكد دعم بلاده للمملكة وقال: «نقف مع المملكة العربية السعودية دوما؛ لأنها وقفة مع الشرف والعز والاستقرار والأمل».

 وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة: «إن الهدف هو المملكة العربية السعودية. وليس البحث عن أي حقيقة»، مضيفاً: «ارموا أقنعتكم فنحن معها بأرواحنا»، وقال: «عداء الجزيرة للمملكة العربية السعودية وتجنيها وكذبها المستمر يعكس سياسة قطرية لا يمكن التصالح معها».

 وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، قال: «الحملة الشرسة على الرياض متوقعة وكذلك التنسيق بين أطرافها المحرِّضة»، وأضاف: «كما أن هناك ضرورة لبيان حقيقة البعد الإنساني للمشهد فإن تداعيات الاستهداف السياسي للسعودية ستكون وخيمة على من يؤججها». وقال: «يبقى أن نجاح السعودية هو الخيار الأول للمنطقة وأبنائها».

 مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي، قال: «إن السلطات التركية تأمل أن يكون الصحافي السعودي المختفي جمال خاشقجي على قيد الحياة»، مضيفا: «بما أن تصريحات صدرت بإنشاء مجموعة عمل مشتركة حول التحقيق، يعني أن الأطراف توصلت إلى اتفاق».