تساؤلات عن معايير الجمال في معرض أحمد ناجي

(الحياة)
القاهرة - ياسر سلطان |

ينشئ الفنان المصري أحمد ناجي إطاراً خيالياً لمشروعه الفني، ومن خلاله يشكل ملامح تجربته البصرية في معرض تستضيفه غاليري «سوما» للفنون المعاصرة في القاهرة تحت عنوان «دي واضحة زي الشمس».


يشير العنوان الذي صيغ بالعامية المصرية إلى أمر واضح لا لبس فيه. الوضوح هنا يخص القناعات والأفكار والأحكام المسبقة التي يتمسك بها البعض حول أمور عدة من بينها الفن بلا شك. يناقش العمل طبيعة هذه القناعات الراسخة في الأذهان، ويطرح تساؤلات تخدش سطح هذه القناعات الصلبة. تساؤلات كثيرة حول طبيعة الفن والهوية والجمال وأشياء أخرى. ويضم المعرض صوراً فوتوغرافية التقطت من دون اكتراث بكاميرا الهاتف المحمول، وطبعات ورقية لمزيج عشوائي من الألوان، وتجهيزاً لكومة من الفحم تضم قطعاً مصبوغة باللون الذهبي، إضافة إلى جدار مزين بالورود والنباتات البلاستيكية. وهذا الجدار يمثل نسخة قريبة من جدار آخر عاينه الفنان داخل أحد البيوت المصرية. وقبل الشروع في مطالعة هذه الأعمال، يجب التعرف أولاً إلى هذا الإطار الخيالي الذي نسجه الفنان عبر نص مكتوب يوزع على رواد القاعة. يتتبع النص السيرة الذاتية لشخصية تدعى «وكيل»، وهي شخصية مختلقة ذات طبيعة خرافية لديها القدرة على التحول والانتقال في المكان والزمان. في صورتها البشرية، تمتهن تلك الشخصية ما تشاء من الأعمال، فقد عمل «وكيل» في حيواته المتعددة «نادلاً في الحانات والمقاهي وخياطاً وسائقاً ومهندساً وربة منزل وزعيماً وفيلسوفاً ونجاراً ومحاسباً وطبيباً وراقصاً». وقد يتلبس مرة أحد الكائنات البحرية، أو يتحول إلى حيوان خرافي، أو ربما يتشكل في هيئة هلامية ملوّنة. قد تبدو هذه الصفات غرائبية بعض الشيء وغير منسجمة مع بعضها، لكنها تشكل معاً ملامح هذا الكائن الخرافي.

هي تصورات تبدو متماسكة على رغم مكوناتها العشوائية، وهي مقدمة يمكن من خلالها رؤية هذه التشكيلات البصرية التي يجمعها أحمد ناجي في معرضه. فهو يستعين بتقنيات وممارسات مرفوضة ومستهجنة فنياً لينسج إطاراً جمالياً، ثم يطرح علينا من خلاله مجموعة من التساؤلات من قبيل: هل تعتبر هذه الأعمال فناً هابطاً؟ وأي جماعة من الناس تعتبرها كذلك؟ الدوائر الفنية مثلاً؟ وما هي معايير قبول هذا النوع من الممارسات؟ وأي نوع من الجماليات تمثله هذه الأعمال؟

هو يترك الكاميرا مفتوحة أمام مشهد غير ثابت، ثم يضغط على الزر لنجد أنفسنا أمام صور تضم أشباحاً لعناصر متداخلة، لا نستطيع تحديد هويتها. الأمر نفسه يتكرر مع الطبعات الملوّنة على الأوراق، فهي ليست سوى بصمات مختلفة لخليط عشوائي من الألوان، لم يشارك الفنان حتى في تكوينه.

أحمد ناجي من مواليد العام 1980، يهتم في أعماله بتحليل صور الاستهلاك الثقافي والأداء السردي لبناء تفسيرات وسياقات ومنهجيات مفتوحة، مع التركيز على تأثير ثقافة الاستهلاك على الفن والإعلام. وهو يراوح في ممارساته بين عدد من الوسائط المختلفة، كالأداء والفيديو والنصوص والصوت والتجهيز والرسم.