بقاء المتشددين في المنطقة العازلة يختبر الاتفاق الروسي - التركي

جنود إسرائيليون يفتحون البوابة لعبور قوات الأمم المتحدة معبر القنيطرة في الجولان (رويترز)
موسكو - سامر الياس |

عمان، لندن - «الحياة» - مع انقضاء مهلة إجلاء الفصائل «الجهادية» من المنطقة المنزوعة السلاح في مدينة إدلب ومحيطها (شمال غربي سورية) أمس من دون رصد أي انسحابات منها، لوّح وزير الخارجية السوري وليد المعلم بعملية عسكرية لـ «استئصال الإرهاب»، في وقت فُتح معبر نصيب- جابر الحدودي مع الأردن أمس بعد أكثر من ثلاث سنوات على إغلاقه، كما فُتح معبر القنيطرة في الجولان المحتل.


ووضع بقاء «الجهاديين» في المنطقة العازلة في إدلب بعد انقضاء المهلة أمس، روسيا وتركيا أمام اختبار مدى جديتهما في المضي بتنفيذ الاتفاق. واعتبر المعلم أمس أن التأكد من تطبيق الاتفاق حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها «يتطلب وقتاً»، وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري في دمشق: «علينا الآن أن نعطي (الأمر) وقتاً. نترك لأصدقائنا الروس الحكم إن كان جرى تطبيق الاتفاق». وأضاف: «روسيا تراقب وتتابع، ومطلوب منها تسيير دوريات في المنطقة العازلة»، مضيفاً: «علينا أن ننتظر، وفي الوقت ذاته قواتنا المسلحة جاهزة في محيط إدلب». وزاد: «لا يُمكن أن نسكت عن الوضع الراهن إذا رفضت جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) الانصياع للاتفاق»، مضيفاً: «تنظيم جبهة النصرة الإرهابي مدرج على لوائح الإرهاب في الأمم المتحدة، ولا بد من استئصاله من آخر معاقله في إدلب».

جاء ذلك غداة تأكيد «هيئة تحرير الشام» أنها «لن تتخلى» عن سلاحها، و «لن تحيد عن خيار الجهاد والقتال سبيلاً لتحقيق أهداف ثورتنا»، من دون أن تأتي على ذكر المنطقة المنزوعة السلاح. وأبدت الهيئة في بيان تقديرها لمساعي تركيا من دون أن تسميها. وجاء في البيان: «نقدر جهود كل من يسعى في الداخل والخارج إلى حماية المنطقة المحررة، ويمنع اجتياحها وارتكاب المجازر فيها». لكنها حذرت من «مراوغة المحتل الروسي أو الثقة بنياته ومحاولاته الحثيثة لإضعاف الثورة»، مضيفة: «هذا ما لا نقبل به بحال، مهما كانت الظروف والنتائج». ولم يتضمن موقف الهيئة رفضاً صريحاً للاتفاق.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه «لم يرصد أي انسحاب للمقاتلين الجهاديين من المنطقة المنزوعة السلاح» التي تشمل جزءاً من أطراف إدلب ومناطق في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي. لكن القائد العام لحركة تحرير الوطن العقيد فاتح حسون قال لـ «الحياة»، إن «بيان النصرة لا يدل على عدم رضاها بالاتفاق، كونها فعلياً انسحبت من المنطقة المنزوعة السلاح، وسحبت سلاحها الثقيل، وأعادت انتشارها في المناطق الداخلية». وأكد أن «فصيله تأكد على الأرض بأن تحرير الشام انسحبت»، عازياً ضبابية البيان إلى «وجود تيارات داخل الهيئة تعارض الاتفاق». وأشار إلى أن «الجهاديين باتوا خارج صفوف هيئة تحرير الشام، وانتقلوا إلى تنظيمات حراس الدين وأنصار الدين وأنصار الإسلام والتيار المصري المتشدد المنشق أخيراً عن الهيئة». وكشف أنهم «شكلوا ما يمكن تسميته غرفة عمليات»، لكنه قلّل من قوتهم على الأرض و «لن يستطيعوا نسف الاتفاق بل إعاقته فقط».

وصعّد المعلم لهجته ضد أكراد سورية الذين يسيطرون على الضفة الشرقية لنهر الفرات، مشيراً إلى أن هدف حكومته المقبل بعد استعادة إدلب من المتشددين، سيكون المنطقة التي تقع شرق نهر الفرات، و «على الإخوة الأكراد عدم الرهان على الوهم الأميركي».

ورد الرئيس المشترك لمجلس سورية الديموقراطية (مسد) رياض درار عليه قائلاً: «قرار الحرب والتلويح بفتح جبهة جديدة غير صائب، وسيخسر منه الجميع»، لافتاً إلى أن «الأمور لم تحسم في إدلب بعد والأوضاع صعبة، ويمكن أن تنتهي بخسارة أراض سورية». وطالب الحكومة السورية بـ «العمل من أجل أن تكون الانتصارات لمصلحة الشعب وليس على حسابه».

وقال لـ «الحياة»: «على النظام العمل من أجل إدارة جديدة للبلاد تمنح المواطنين بانتماءاتهم المختلفة حقوقاً أوسع، وتجنب الأخطاء الماضية، مثل الفساد والإفراط في المركزية». ورفض اتهامات النظام والروس بأن «مسد» صنيعة أميركية لتقسيم سورية، وأكد أن «قرارنا داخلي، ونعمل مع التحالف والأميركان على محاربة الإرهاب، ونأمل في أن ننهي المهمة معاً، وأن نتشارك في عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب». وشدد على رفض أن «يتحول الأميركيون إلى قوة احتلال»، وقال: «ليس لدى واشنطن مشروع احتلال، وهم حضروا بتفاهمات مع الروس، وسيخرجون بتفاهمات معهم».

إلى ذلك، فُتح أمس معبر جابر- نصيب الحدودي بين الأردن وسورية، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها تدشين لمرحلة جديدة في العلاقة بين البلدين. ورصدت «الحياة» حركة عبور لمسافرين أردنيين إلى الأراضي السورية، فيما دخل الأردن وفد سوري تجاري غير رسمي وقت الظهيرة. وعلمت «الحياة» من مصادر مطلعة أن الأردن كان طلب من روسيا الضغط على السوريين للإسراع في إنهاء التجهيزات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تشغيل المعبر. وأفادت مصادر أمنية لـ «الحياة» بأن الإجراءات ميسرة باستثناء اشتراط الموافقات الأمنية على دخول أي سوري إلى البلاد.