أسعار النفط وموعد العقوبات على إيران

رندة تقي الدين |

بقيت أسعار برميل نفط البرنت في لندن قرابة ٨٤ دولاراً، بعدما كانت ارتفعت إلى ٨٦ دولاراً، ذلك أن اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأميركية على استيراد النفط الايراني في أي مكان من العالم، في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يثير مخاوف جمّة في أسواق النفط.


غاب حتى الآن، نحو مليون برميل يومياً من النفط الايراني في الأسواق العالمية. لكن، على رغم ذلك، ليس هناك أي نقص في الأسواق.

وكان وزير النفط السعودي خالد الفالح، أشار إلى ذلك منذ بضعة أسابيع قائلا: إن لدى الأسواق ما يكفي من النفط، وإنه لا يعرف صاحب مصفاة في العالم يبحث عن كميات نفطية ولا يجدها. لكن هناك عاملاً نفسياً يساهم في إبقاء الأسعار عند مستويات ٨٠ دولاراً، وهو أن عدداً من المحللين والمتعاملين في الأسواق، يعتبر أن ليس هناك طاقة إنتاجية زائدة في دول «أوبك» والدول المنتجة الكبرى، بما يكفي لتغطية أي زيادة في الطلب.

زادت دول «أوبك» إنتاجها بما يغطي انخفاض الصادرات الإيرانية، وعلى رغم ذلك، ما زال هناك تذبذب في الأسعار صعوداً ثم انخفاضاً.

وتوقع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول «تجاوز أسعار النفط الخط الأحمر من الآن حتى نهاية السنة»، لكنه لم يحدد إلى أي مستوى ستصل. ولكن هناك اجماعاً لدى بعض المحللين على أنها قد تصل إلى مئة دولار للبرميل.

ويعتبر بيرول أن بإمكان السعودية زيادة انتاجها إلى ١١ مليون برميل في اليوم، إلا أن بعض الشركات، مثل «ترافيغورا»، يتوقع غياب مليوني برميل في اليوم من النفط الايراني، ما يجعل عدداً من المتعاملين في الأسواق يخشى عدم القدرة على تعويض هذه الكميات.

وعلى رغم الشكوك السائدة والتوترات في المنطقة، ثمة من يقول إن أسعار النفط قد تعود إلى الانخفاض في نهاية هذه السنة، لتصل إلى ٧٠ أو٨٠ دولاراً، لأن التوقعات بنمو الطلب على النفط لهذه السنة، تحدد الطلب بـ ١,٥٣ مليون برميل في اليوم، مقابل ١.٤٦ مليون برميل في اليوم في العام 2019، فيما يتوقع أن يبلغ نمو انتاج النفط من دول خارج «أوبك» مليوني برميل في اليوم، مع زيادات كبرى من النفط الصخري الأميركي. وهذا يشير إلى أن نمو العرض سيتجاوز نمو الطلب، أي أن الأسعار قد تبقى في معدل ٧٠ إلى ٨٠ دولاراً للبرميل. وقد يكون ذلك مناسباً لدولة نفطية كبرى مثل روسيا، التي تنتج أكثر من ١١ مليون برميل يومياً. وهذا ما أكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة.

تاريخياً، كانت قيمة الروبل الروسي ترتفع بالنسبة إلى الدولار مع ارتفاع سعر النفط، وعندما كان سعر النفط ينخفض، تضعف معه قيمة الروبل. علماً أن بوتين لا يرغب بقيمة مرتفعة للروبل، ليشجع تطوير الصناعة المحلية، بما يتيح تصديرها، بدلاً من أن يكون معتمداً باستمرار على تطوير صادرات النفط والغاز.

عندما بدأت أسعار النفط ترتفع في بداية العام ٢٠١٨، كان البنك المركزي الروسي يبيع دولارات للحفاظ على روبل ضعيف. وعندما فرضت عقوبات على روسيا، وعلى رغم ارتفاع سعر النفط، بقي الروبل ضعيفاً، وبوتين قال انه يفضل أن يكون سعر النفط مت بين ٦٥ الى ٧٥ دولاراً للبرميل.

على رغم كل هذه التحليلات، فإن عدم اليقين ما زال يخيم على مستقبل أسعار النفط، إذ أن هناك من يقول إن الطاقة الزائدة في دول «أوبك»، وخصوصا السعودية، أصبحت محدودة بعد زيادة المملكة إنتاجها الى ١٠,٧ مليون برميل في اليوم. ولكن أوساطاً سعودية تنفي ذلك، وتقول إن هناك إمكان لضخ أي زيادة حالما تحتاجها الأسواق.

الأكيد أن للسعودية أكبر طاقة إنتاجية بين دول «أوبك»، وهي تحافظ تاريخياً على أن يكون إنتاجها بمعدل مليون ونصف المليون برميل في اليوم، وصولاً إلى مليوني برميل.

وسبق للمملكة ان أنتجت ١١ مليون برميل في اليوم خلال حرب الخليج.

إن عدم اليقين في ما يتعلق بأسعار النفط، ينبع من عوامل نفسية ومخاوف جيوسياسية، وأيضا نتيجة مضاربات المستثمرين.

ختاماً، لا بد من الإشارة إلى أن من الصعب التكهن اليوم بأي اتجاه سوف تذهب أسعار النفط، على رغم اقتراب موعد العقوبات على إيران.