تداعي الإعلام العالمي على أسوار الشموخ السعودي

الأحساء - محمد الرويشد |

تخلت صحف ووسائل إعلامية كانت تحمل لواء المصداقية المطلقة عن شرف المهنة وارتدت أقنعة مختلفة لترقص في حفلة «قال ويقولون، وصرح وسرب»، لتتحول وسائل الإعلام تلك إلى أبواق نشاز في قضية اختفتاء المواطن الصحافي جمال خاشقجي، تحركها الماكينة المقرضة التي تنوي أن تنهش في جسد المملكة، من دون أن تتحرى المصداقية الإعلامية التي تحاول الالتصاق بها، إلا أن الأيام القليلة الماضية كشفت وجوها وعرت توجهات لم يفهم بعد إلى أي مسلك إعلامي تسلك.


تبدأ منشورات تلك الصحف ونشرات وسائل الإعلام العربية والعالمية وصحف دولية تدعي المهنية بتصريحات مؤكدة سربها مصدر مسؤول، ليلحقها نبأ يفند تلك المعلومات، وتستبدل بفبركات أخرى لا تدوم إلا لليلة وضحاها، حتى تستبدل بأختها، حتى بات المتابع لتلك الوسائل ما بين غاضب من النفي والفبركة المتكررة، وبين ضياع الحق والحقيقة في تفاصيل التصريحات والدلائل الزائفة.

ولم تسلم وكالة الأنباء العريقة رويترز من مطب الفبركة الصحافية، والضحية إحدى أبرز الصحف المحلية الإلكترونية سبق، والتي نشرت بياناً استنكارياً بما وصفته «السقطة المهنية والأخلاقية التي وقعت فيها رويترز، بعد أن زورت خبراً ملفقاً يتعلق بإجراء سعودي مع قنصل المملكة في اسطنبول»، لتقوم صحف ومواقع إخبارية بتناقله، وبتصميم مشابه لموقع سبق.

ونفت سبق ما نشرته وكالة رويترز عنها وأكدت أنه لا علاقة لها بالمتداول جملة وتفصيلا، وأبدت أسفها للسقطة المهنية والأخلاقية التي وقعت فيها وكالة رويترز دون أن تتحرى المصداقية فيما تنقل، ما جعلها في موقف محرج.

وبات المصدر المسؤول الغامض في الجانب التركي مصدراً من مصادر الفبركة الإعلامية، التي تحرص وسائل إعلامية معادية على أن يكون جسر توصيل الأكاذيب الملفقة، فمنذ اليوم الأول لتناول القضية إعلامياً، خصصت قناة الجزيرة على وجه الخصوص مساحة ليست بالقليلة وتغطية تتفوق على تغطياتها للأحداث التي جرت في الوطن العربي حتى موجة الانقلابات لم تحظ بالساعات التي خصصت لنقل تفاصيل الفبركة الإعلامية التي تبنتها، إلى جانب قنوات «اخوانية» كان الردح والصراخ فيها ترجمانا حقيقيا لتعاطيهم مع الأحداث التي يمكن أن تضر بالمملكة بحسب أجنداتهم الخارجية.

لم تنتظر وسائل إعلام عربية وعالمية ما سيظهره التحقيق المشترك الذي تشكل بين المملكة وتركيا، وبدأت التصريحات والتأويلات تأتي تباعاً من شخصيات معارضة أصبحت كثيرة الظهور في تلك القنوات وكأن لسان الحال يقول «رب ضارة نافعة»، ولم تتبن تلك الصحف أو القنوات ولا حتى المواقع الإلكترونية أبجدية العمل الإعلامي والذي ينص على استقاء المعلومة الصحيحة من مصدرها، ومبدأ الرأي والرأي الآخر، وكأنهم كانوا ينتظرون أنصاف الفرص للانقضاض على المملكة وتصفية الحسابات الماضية والآتية.

لم تكن الغرابة من القنوات التي تديرها قطر فأنصاف الفرص للتشفي والانتقام فوز مقدم على طبق من ذهب، بيد أن المفاجأة والصدمة التي تلقاها المتابعون والمشاهدون من وكالة انباء وقنوات محترفة عربية وعالمية، لتكون الأحداث الأخيرة مسرحاً سقط على خشبته ممثلون كثر لم يجدوا تصفيق الجمهور بل استهجانهم.