المتمردون في حزب ماي: الشعب لن يسامحك

تيريزا ماي. (رويترز)
لندن - «الحياة» |

أغضب انفتاح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على عرض بروكسيل تمديد فترة المفاوضات حول خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، المتمردين في حزب المحافظين الحاكم، فحذروها من «أن الشعب البريطاني لن يسامحها» على ما أقدمت عليه، فيما بدأت فرنسا وألمانيا إجراءات تحسباً لـ «طلاق» من دون اتفاق.


وأطلقت صحيفة «ذي صن» اليمينية على العرض الأوروبي بتمديد فترة المفاوضات اسم «بريكزيترا»، أي «بريكزيت إكسترا»، فيما بعث المتمردون المحافظون برسالة مفتوحة إلى ماي، كتبها وزيرا الخارجية و «بريكزيت» المستقيلان بوريس جونسون وديفيد ديفيس، ووقعها 3 وزراء سابقين آخرين، إضافة إلى النائب جاكوب ريز- موغ، ونشرتها صحيفة «تلغراف» أمس.

وطالب المعترضون ماي بـ «التخلي عن خطتها» التي رأوا أنها «أقل شعبية من ضريبة الرأس» التي فرضتها رئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر، وكانت إحدى أسباب إطاحتها، ورأوا أن «عليها أن تقول لبروكسيل إنها ستعيد النظر في المفاوضات على أساس النموذج الكندي، لأن النهج الحالي في المفاوضات يعطي الجانب الأوروبي قوة لفرض ما يريد». وأضافوا: «هدفنا هو اتفاق على تبادل تجاري حر تستفيد منه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والملايين من مواطنينا».

وكانت ماي أشارت خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في بروكسيل، إلى أنها ستدرس اقتراحاً أوروبياً بتمديد الفترة الانتقالية التي تعقب «بريكزيت»، لإتاحة مزيد من الوقت للاتفاق على مسائل عالقة بين الجانبين، أبرزها الحدود بين إرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة وجمهورية إرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي. وقالت: «طرأت فكرة جديدة تتيح خيار تمديد فترة التنفيذ لأشهر، لأشهر فقط»، مستدركة أن «المسألة هي أنه ليس متوقعاً استغلال (التمديد) لأننا نعمل على ضمان أن تكون علاقاتنا المستقبلية محل تطبيق بحلول نهاية كانون الثاني (ديسمبر) 2020».

ورداً على سؤال عما يمكنها فعله لتخفيف حدة القلق من أن يعطل البرلمان اتفاقاً للانسحاب، قالت ماي خلال مؤتمر صحافي في بروكسيل: «سأطلب من أعضاء البرلمان في بادئ الأمر أن يتذكروا أننا ننفذ ما صوت عليه الشعب البريطاني... وسأطلب منهم كذلك أن يفكروا في أهمية حماية الوظائف وسبل العيش في بريطانيا وحماية مجتمعنا البريطاني ووحدة المملكة المتحدة».

وأكد رئيس الوزراء الإرلندي ليو فارادكار، أن «تمديد المرحلة الانتقالية ليس بديلاً من الاتفاق على مسألة الحدود»، مستدركاً بالقول: «ولكن لا بأس في ذلك إذا كان هذا التمديد يطمئن الرأي العام إلى أن حدوداً لن تفصلنا عن المملكة المتحدة». واعتبر رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني أنّ ماي لم تُقدّم اقتراحات جديدة، وقال: «لا يوجد أيّ جديد فعلياً في المحتوى، لكنني أشعر بإرادة سياسية لتحقيق تقدّم»، لافتاً إلى أن الأجواء كانت «أقلّ تشنّجاً» مما كانت عليه في اجتماع عقد قبل شهر في سالزبورغ.

إلى ذلك، بدأت فرنسا وألمانيا باتخاذ إجراءات تحسباً لعدم التوصل إلى اتفاق على «بريكزيت». وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل إن حكومتها «تستعد لكل الاحتمالات، بما في ذلك مغادرة المملكة المتحدة من دون اتفاق». كما عرضت لائحة مفصلة بقضايا سيواجهها البريطانيون، وقالت إن «عدم الاتفاق سيطرح كثيراً من الأسئلة، مثل كيفية التعامل مع مئة ألف بريطاني يقيمون في البلاد منذ سنوات، وكيفية التعامل مع مدرّسين بريطانيين نعتبرهم جزءاً من موظفي الدولة». وأضافت: «مهتمون أيضاً بوضع مواطنينا المقيمين في المملكة المتحدة».