الوفد المصري فجأة في غزة حاملاً «رسالة تهديد» إسرائيلية

إسرائيل تدق طبول الحرب على غزة وتحشد دبابات على الحدود (رويترز)
غزة - فتحي صبّاح |

واشنطن، رام الله - أ ف ب، رويترز - علمت «الحياة» أن الوفد الأمني المصري، الذي عاد إلى قطاع غزة عصر أمس في زيارة مفاجئة، حمل معه «رسالة تهديد» من إسرائيل إلى حركة «حماس»، في وقت تعهدت الحركة بالتحقيق في إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، واتهمت السلطة الفلسطينية بالوقوف وراء ذلك، فيما تبذل مصر بالتعاون مع الأمم المتحدة، مساعي للتوصل إلى تهدئة بين الطرفين.


بموازاة ذلك، نددت السلطة الفلسطينية بقرار الولايات المتحدة إلحاق قنصليتها التي تعنى بشؤون الفلسطينيين في القدس بالسفارة الأميركية، التي نُقلت من تل أبيب إلى المدينة المقدسة. واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية أن القرار الأميركي بمثابة «مكافأة لانتهاكات إسرائيل وجرائمها»، مضيفاً في بيان أن «إدارة (الرئيس دونالد) ترامب هي جزء من المشكلة وليست جزءاً من الحل».

يأتي موقف السلطة رداً على إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس، أن القنصلية العامة سيُستعاض عنها بوحدة الشؤون الفلسطينية داخل السفارة. وأضاف أن «الدافع إلى القرار هو جهودنا العامة لتحسين كفاءة عملياتنا وفاعليتها. والأمر ليس إشارة إلى تغيير في السياسة الأميركية تجاه القدس والضفة الغربية وغزة»، مشدداً على أن إدارة ترامب ملتزمة جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفيما تواصل إسرائيل قرع طبول الحرب ضد غزة، وحشد دباباتها على الحدود، أكد القيادي في «حماس» باسم نعيم لوكالة «فرانس برس»، أن أجهزة الأمن «تجري تحقيقات لمعرفة الجهة التي تقف وراء إطلاق الصواريخ» التي سقطت على مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل وقرب شواطئ تل أبيب. وأضاف: «ستُتخذ إجراءات حازمة بحق من يخترق الإجماع الوطني أو يحاول دفع الشعب الفلسطيني لمواجهة تخدم أجندات غير وطنية». وتابع أن حركته تعمل مع الفصائل «لتجنب أي تصعيد، لكنها جاهزة للرد على أي عدوان إسرائيلي في أي لحظة»، مضيفاً أن «بيان حماس والغرفة المشتركة يعبر عن تطور مسؤول لدى حماس بعيداً من ردات الفعل».

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الحياة»، إن الوفد الأمني المصري وصل إلى غزة في شكل مفاجئ عصر أمس، وتوجه فوراً للقاء رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» إسماعيل هنية، حاملاً معه نصيحة بخفض مستوى التوتر، وعدم تقديم أي ذريعة لإسرائيل لشن حرب جديدة على القطاع، أو سقوط عدد من الشهداء خلال «مسيرة العودة» اليوم.

وتأتي زيارة الوفد غداة إعلان إلغاء زيارة رئيس الاستخبارات المصرية الوزير اللواء عباس كامل لغزة ورام الله أمس في شكل مفاجئ. كما تأتي الزيارة في وقت طالبت «الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار» الفلسطينيين بالمشاركة بكثافة في «جمعة معاً غزة تنتفض والضفة تلتحم» اليوم قرب السياج الفاصل مع إسرائيل.

وقالت المصادر لـ «الحياة» إن كامل كلّف الوفد التوجه إلى الأراضي الفلسطينية، ومن ضمنها غزة، «في إطار الجهود المصرية المستمرة، وحرص القيادة السياسية على هدوء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وفي ضوء حال التوتر التي يشهدها قطاع غزة حالياً مع إسرائيل». وأضافت أن الوفد سيعمل على «تهدئة الأوضاع بما يساهم في سرعة إنجاز المصالحة الفلسطينية، وتوفير المناخ الملائم للمجتمع الدولي لتنفيذ تعهداته تجاه تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني، خصوصاً قطاع غزة».

وفيما عاد الهدوء إلى التجمعات السكانية الإسرائيلية قرب حدود غزة أمس، وأعلن ناطق باسم الجيش أن القيود رفعت، عزز الجيش الإسرائيلي قواته المدرعة على امتداد الحدود مع غزة، في استعراض للقوة. وأحصى مصور من وكالة «رويترز» انتشار نحو 60 دبابة وناقلة جند مدرعة قرب الحدود، ووصفها بأنها أكبر عدد من قطع العتاد العسكري يراها منذ حرب 2014 بين إسرائيل و «حماس».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الوزراء فشلوا خلال اجتماع للحكومة الأمنية مساء أول من أمس، في الاتفاق على كيفية الرد على إطلاق الصواريخ، وإن كان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو تعهد باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا واصل الفلسطينيون الهجمات.

برغم ذلك، حذّرت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ «حماس»، إسرائيل من شن هجوم على غزة، وقالت في تسجيل فيديو مقتضب: «إياكم أن تخطئوا التقدير».