علاج ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر... بـ «الفنون»

الفن... ومجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة (الحياة)
القاهرة – أحمد رحيم |

لم يغفل مطورو حديقة «الميرلاند»، واحدة من أكبر حدائق القاهرة، عن ذوي الاحتياجات الخاصة، فخصصوا منحدرات عند مداخل الحديقة ومخارجها، لتسهيل مرور المُقعدين من على الأرصفة إلى الشارع وبالعكس. لكن تلك المنحدرات أغلقتها السيارات المتراصة أمام الحديقة، ما يعكس غياب ثقافة التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر، رغم أنهم يُشكلون نسبة من السكان لا يستهان بها، تتخطى 10 في المئة، أي ما يوازي 10 ملايين مواطن.


هذه الحقيقة الموجودة في تفاصيل كثيرة في الحياة المصرية تُقابلها حقيقة أخرى هي على النقيض تماماً، يمثلها إنشاء وزارة الثقافة العام الحالي فرقة «الشمس» لذوي الاحتياجات الخاصة التي تطور عملها سريعاً بدمج مئات من تلك الفئة إلى خوض تجربة دمجهم وعلاجهم بـ «الفنون».

وعلى مسرح الحديقة الدولية في شرق القاهرة، احتفل مساء أول من أمس عشرات من الفنانين وذوي الاحتياجات الخاصة بـ «اليوم العالمي للعصا البيضاء»، عبر تقديم العرض المسرحي «حكاية روح» من إنتاج الفرقة، والذي يستعرض مسيرة عمالقة مكفوفين أثروا بإبداعاتهم مجالات فنية عدة، هم: الموسيقار عمار الشريعي، والمُلحن والمطرب سيد مكاوي، وعميد الأدب العربي طه حسين. وعلى خشبة المسرح، تقف بطلته الرئيسة رحمة، التي تُعاني من «التوحّد» (أوتيزم)، لتجد ضالتها في التواصل المجتمعي عبر تلك المساحة الضيقة.

وفيما كانت الاستعدادات لافتتاح العرض تمضي على قدم وساق، كانت قيادات الفرقة منشغلة بالمشاركة المميزة لأعضائها في «ملتقى البرلس الدولي للرسم» في كفر الشيخ في الدلتا، وهي الفعالية التي شارك فيها ٤٢ فناناً من ١٨ دولة، بينهم فنانون من ذوي الاحتياجات الخاصة من أعضاء «الشمس»، وفيها رسموا أكبر جدارية في كفر الشيخ، ولوّنوا جدران منازل مُطلة على كورنيش المدينة، ومراكب صيادين من السكان.

وقالت مدير فرقة «الشمس» الفنانة وفاء الحكيم لـ «الحياة»، إن الفرقة بدأت نشاطها بإفساح المجال لـ 1500 شاب وفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة لعرض مواهبهم على لجان ضمت مخرجين وفنانين تشكيليين وأطباء ومدربين متخصصين في العلاج باللون والرسم والتيكودراما والموسيقى، لافتة إلى أن الخبراء وزعوا المتقدمين في ورش عمل ضمت مئات المواهب، وقُسمت إلى ورش رسم وموسيقى وعرائس وتمثيل ومجالات أخرى للفنون. وأضافت أن كل ورشة كان نتاج جهدها عملاً فنياً، إما عرض مسرحي أو معرض فني أو حفلات يشارك فيها فنانون طبيعيون ومن ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تحقيق حق دمجهم في المجتمع، الذي هو جزء من العلاج. الحكيم لم تكن تتوقع أن تنجح تلك الورش في علاج 3 حالات من ذوي الاحتياجات الخاصة خلال فعالياتها، ما أثار إبهار مُعالجين ومسؤولين دوليين، بينهم ممثل منظمة الأمم المتحدة للسكان الذي حضر جانباً من «ملتقى البرلس الدولي للرسم»، وأشاد بالتجربة لمّا أطلع على إحدى الحالات التي عولجت بالرسم.