قيادة المملكة مؤكدة ترسيخ العدالة: «لا أحد فوق القانون»

الأحساء – محمد الرويشد |

حين أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته الشهيرة خلال استقباله مسؤولين منتصف عام 2015: «لكل مواطن الحق في أن يرفع قضية على الملك وولي عهده وأي فرد من أفراد الأسرة الحاكمة، فلا وجود لحصانة لأحد»، لم تجد لها صدى في الإعلام المعادي للمملكة.


كلمة أقل ما يُقال عنها أنها جسدت صورة واضحة للعدالة التي تنشدها رؤية الرجل الأول في هذه الدولة، منتزعاً من خلالها الحصانة من أي شخص حتى عن نفسه، فلا «أحد فوق القانون لا وزير ولا أمير ولا أي أحد كائناً ما كان» بحسب تصريح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي كررها في أكثر من لقاء ومحفل.

كل هذه التصريحات المباشرة، لم تلق رواجاً في الإعلام المأجور، وآذانهم مغلقة عن تأكيدات القيادة المتكررة على محاسبة المقصرين والمسؤولين المباشرين وترسيخ العدل.

لم يتردد الملك سلمان في أكثر من محفل، في القول أن «هذه الدولة تقوم على كتاب الله وسنة نبيه، وهما أساس العدل»، مشيراً إلى أن الملك وحكومته أبوابه مفتوحة وآذانه وحتى هاتفه لأي مواطن، وكررها مراراً «رحم الله من أهدى إليّ عيوبي»، وبات ترجمان هذه التصريحات واضحاً على أرض الواقع، حين بات المقصرون والمفسدون في قبضة القانون، من دون النظر للاسم أو المنصب فهم أمام القانون سواسية، وأمام العدالة بحجم واحد، الأمر الذي جعل المواطنين يتلمسون رؤية المملكة بصورتها الأوضح.

أثارت القضية الأخيرة لاختفاء جمال خاشقجي ضجة إعلامية كبيرة على مستوى العالم، والتحركات الدولية كانت صاخبة، بينما القيادة السعودية كانت تسير بهدوء تام، تبحث عن الحقيقة وتفتش عن تفاصيل الحادثة قبل أن تعلن وتتحدث، وبعد الانتهاء من التحقيق والتثبت خرج التصريح السعودي صادماً للراقصين على الجراح بشماتة، بيد أن التصريح الرسمي أكد أن «ما حدث تصرف فردي وسينال كل من شارك فيه عقابه ».

الإعلان الأخير للمملكة وإن جاء في ساعات متأخرة من الليل، إلا أنه كان كفيلاً بأن يحدث الضجة، بعد أن كشف عن تفاصيل اختفاء خاشقجي، وأكدت النيابة العامة أن «تحقيقاتها مستمرة في هذه القضية مع الموقوفين على ذمة القضية، تمهيداً للوصول إلى الحقائق كافة وإعلانها، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه القضية وتقديمهم للعدالة».

ولم تستثنِ المملكة من تطبيق العدالة أحداً، ففي قضية شهيرة نُفذ حكم القصاص قتلاً بحق أحد أبناء الأسرة الحاكمة، بعد أن قام بقتل شاب في منطقة الثمامة بالعاصمة الرياض إثر مشاجرة جماعية، أطلق فيها الأمير رصاصات أودت بحياة المواطن، وقدم للقضاء وصدق حكم قتله قصاصاً، ما يثبت أن لا أحد فوق القانون مهما كان مسماه أو منصبه، ليثبت العدل والحزم من جديد موقفه ويصدق مقولته.

منذ الأيام الأولى لحكم الملك سلمان بن عبدالعزيز، تلمس المواطنون أن لا وجود لمناصب ثابتة، ولا شخصيات خالدة فوق كراسيها، من لا يعمل يُقال من منصبه، ومن يثبت عليه الفساد يحاسب بالعدل والصرامة، فشهد عهده تغييرات وزارية كثيرة، جاءت أسماء ورحلت أخرى، والباب مايزال مفتوحاً، والمحاسبة فوق الجميع، وقضية محاسبة المفسدين والمختلسين الشهيرة التي لم تستثنِ اسماً ولا منصباً إلا كان في قبضة القانون.

وفي المقابل يتمسك الإعلام المغرض، الذي حاول أن يرقص على الجراح ويسوّق أن المملكة أمام انهيار كبير، جراء الحدث الأخير من اختفاء خاشقجي، وخصص ساعات ومساحات كبيرة للترويج لقصص وأكاذيب، على غرار المثل المتداول «عنزة وإن طارت»، إذ لا يزال وعلى رغم التصريح الرسمي الأخير، والإجراءات الجريئة التي أوقفت أسماء كبيرة، مع التزام المملكة الشفافية وإطلاع الرأي العام على تطورات القضية، وأن ما حدث ما هو إلا عمل فردي مرفوض، وكل هذا تحول لديهم إلى مسرحية بعيدة عن الحقيقة، ولتتبنى تلك القنوات والصحف والمواقع موقفاً رافضاً لما تم التوصل إليه، بيد أن المملكة لا تزال تتبنى موقف الحكمة وتحقيق العدالة.

ويأتي ذلك على رغم تشديد مصدر سعودي مسؤول على «التزام السلطات السعودية إبراز الحقائق للرأي العام في القضية، ومحاسبة جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة بإحالتهم إلى المحاكم المختصة في المملكة».