الذكاء الاصطناعي يضخ 6 تريليونات دولار سنوياً

دبي – «الحياة» |

بات من الضروري على الشركات المحلية والعالمية الاستعداد لموجة التغيير الرقمي وفي مقدمها دخول الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع القيمة الكبيرة التي ستضيفها هذه التقنية إلى الاقتصاد العالمي في الفترات المقبلة، إذ من المتوقع أن تولد نحو 6 تريليونات دولار سنوياً في الاقتصاد العالمي.


وأكد مدير «معهد ماكنزي» العالمي الشريك الرئيس لشركة «ماكنزي آند كومباني» جوناثان فوتسيل، خلال حلقة نقاش أثناء الجلسة الافتتاحية لمعرض «جيتكس» حول الذكاء الاصطناعي الذي استضافته دبي أخيراً، أن «من الضروري للشركات الاستعداد للموجة المرتقبة والوشيكة من التغيير الرقمي»، إذ «بدأنا نلمس فوائد حقيقية اكتسبتها معظم الشركات التي تبنتها في وقت مبكر».

وكشف أن «هذا الجيل من الذكاء الاصطناعي يمكن أن يولّد قيمة تصل إلى 6 تريليونات دولار سنوياً في الاقتصاد العالمي، سواء في قطاعات التجزئة أو الصناعة أو النقل أو الصيدلة، إذ سيحصل تغيير جذري للوظائف مثل إدارة خدمة الزبائن والمبيعات والتسويق والأخطار من خلال هذه التقنيات».

وتحدّث الشريك المساعد في «ماكنزي الشرق الأوسط» عبد القادر لمع، في كلمة رئيسة خلال «جيتكس» عن التقرير الصادر أخيراً عن «معهد ماكنزي العالمي» والمتعلّق بالمدن الذكية، طارحاً أمثلة عملية حول دور تكنولوجيا المدينة الذكية، في «تطوير المجتمع وزيادة جودة الحياة عموماً».

وأوضح أن التطبيقات الذكية «يمكنها إنقاذ حياة 30 إلى 300 شخص سنوياً في مدينة يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة»، مشيراً إلى أن الحلول الذكية «تغيّر اقتصادات البنية التحتية، وتساعد الحكومات المحلية على إعادة التفكير في تقديم الخدمات». ومع ذلك، «لن تتحقق القيمة الحقيقية إلا إذا تبنى الناس الخدمات الذكية».

وأكد أن «الموجة المقبلة من جهود المدينة الذكية، تحتاج إلى التركيز على الأفراد وليس على التكنولوجيا». مؤكداً أن على قادة المدن الذكية «التركيز بشكل إضافي على الفئات والأحياء الأقل حظاً لضمان تنمية عادلة وشاملة»، مشدداً على ضرورة «استخدام التكنولوجيا لبناء مجتمعات وإعطاء السكان صوتاً أعلى في بناء الأماكن التي يعيشون فيها».

وقدّم فوتسيل النتائج الرئيسة لتقرير المدن الذكية الصادر عن «معهد ماكنزي العالمي»، مركّزاً على أحد مواضيع التقرير المتعلق بالتعاون الضروري بين القطاعين العام والخاص، لتقديم هذه التقنيات بفعالية، سيما عندما يتصل الأمر بالخدمات العامة.

وقال فوتسيل إن «المدن قادرة على استخدام مجموعة من التطبيقات الذكية لخفض الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة، والحد من النفايات الصلبة غير المُعاد تدويرها بكميات تتراوح بين 30 كيلوغراماً و130 للشخص الواحد سنوياً، والحد من الآثار الصحية السلبية الناجمة عن تلوث الهواء بنسبة 8 الى 15 في المئة».

وخلُص فوتسيل، إلى أن «لدى كل مدينة حاجات ومحركات فريدة»، مؤكداً «القدرة على تحقيق نتائج أفضل، حتى في أكثر المدن المتقدمة والمتكاملة تكنولوجياً».

وعرض وزير السياسة الرقمية والإدارة العامة في حكومة كاتالونيا غوردي بوينيرو تحوّل المدينة إلى المدينة الأولى في أوروبا التي تنفّذ استراتيجية المنطقة الذكية، معتبراً أن «عوامل النجاح الخمسة لتحدي الثورة الرقمية، تتمثل بالقيادة والبيئة الودية وتعزيز المواهب المحلية، فضلاً عن إرساء العلامة والمكاسب السريعة التي تبرز المحاسبة».

وشدد على أن «القيادة هي العامل أكثر أهمية، إذ يستحيل تعزيز أمة رقمية تضم مواطنين رقميين، من دون الإرادة السياسية للابتكار وإدخال الحلول الرقمية». ونوهت الشريك المساعد في «ماكنزي الشرق الأوسط» ديزيريه الشبير، بالقيمة التي يتيحها التنوع في الشركات والاقتصاد، والتمثيل الحالي للنساء في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وسبل تعزيز مشاركة الإناث. وكشفت أن «الذكاء الاصطناعي قادر لوحده على توليد ما بين 10 تريليونات دولار و15 تريليوناً سنوياً على الصعيد العالمي»، في حين أن «الإناث يشكلّن 14 في المئة فقط من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ما يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تحيز كبير في تصميم التكنولوجيا ذاتها، وإلى توجّهات خاطئة». ولاحظت «وجود 11 في المئة من السيدات، ثلثهن فقط في مناصب تنفيذية وفي الإدارة العليا».